الطعن رقم 1359 لسنة 53 ق – جلسة 12 /10 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 825
جلسة 12 من أكتوبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد. نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان. نائب رئيس المحكمة, حسين كامل حنفي، محمد رفيق البسطويسي وفتحي خليفة.
الطعن رقم 1359 لسنة 53 القضائية
مواد مخدرة. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض
"أسباب الطعن. ما يقبل منها".
جريمة تقديم مخدرات للغير لتعاطيها. توافرها. بقيام الجاني بفعل إيجابي. بهدف التيسير
لشخص. يقصد تعاطي المخدرات لتحقيق قصده.
عدم بيان الحكم النشاط الإيجابي الذي قارفه المتهم في جريمة تقديم المخدرات للتعاطي.
قصور.
مواد مخدرة. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما
يقبل منها".
جريمة إدارة أو تهيئة مكان لتعاطي المخدرات. المادة 34/ د من القانون 82 لسنة 1960
المعدل لا تتحقق إلا مقابل جعل يستأديه القائم على إدارة المحل أو تهيئته.
1 – لما كانت جريمة تقديم مخدرات للغير لتعاطيها، لا تتوافر إلا بقيام الجاني بفعل
أو أفعال إيجابية – أياً كانت – يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد تعاطي المخدرات،
تحقيق هذا القصد، وذلك بوضع المخدر تحت تصرفه ورهن مشيئته وكان الحكم المطعون فيه قد
اتخذ من مجرد ضبط المتهم وفي حوزته جوزة ثبت من تقرير التحليل الكيماوي أن غسالة قلبها
تحتوي على آثار الحشيش، ومن ضبط ثمانية أحجار بأعلا نصبة المقهى عليها قطع من مادة
ثبت من التقرير سالف الذكر أنها لجوهر الحشيش دليلاً على تقديم الطاعن لمخدر الحشيش
للغير لتعاطيه، ودون أن يفصح في مدوناته عن صدور نشاط إيجابي من المتهم يتحقق به قبله
الركن المادي لجريمة تقديم المخدرات للتعاطي، فإنه يكون قاصر البيان، بما يبطله.
2 – لما كانت جريمة إدارة أو تهيئة مكان لتعاطي المخدرات المنصوص عليها في المادة 34/
د من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966، التي أخذ الحكم
المطعون فيه الطاعن بها، لا تتحقق – وعلى ما يبين من استقراء نصوص القانون والتدرج
في العقوبات تبعاً لخطورة الأفعال المنصوص عليها فيه – إلا مقابل جعل يستأديه القائم
على إدارة المحل أو تهيئته، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته – على السياق
المتقدم – لا يسوغ به القول إن إدارة الطاعن للمحل أو تهيئته كانت لتعاطي المخدرات
مقابل جعل، فإنه يكون قاصر البيان في استظهار توافر أركان تلك الجريمة بما يوجب نقضه
والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي وجوه الطعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 7 فبراير سنة 1981 بدائرة
قسم الأربعين – محافظة السويس: أولاً: قدم للتعاطي جوهراً مخدراً حشيشاً في غير الأحوال
المصرح بها قانوناً. ثانياً: أدار وهيأ مكاناً لتعاطي المخدرات. ثالثاً: أحرز بقصد
التعاطي جوهراً مخدر حشيشاً بدون تذكرة طبية وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت
إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام. ومحكمة جنايات السويس قضت
حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 34 – أ، د، 31، 42 من القانون 182 لسنة 1980 المعدل بالقانون
40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول رقم واحد الملحق والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295
لسنة 1976 والمادتين 32/ 2، 17 من قانون العقوبات بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث
سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المخدر والأدوات المضبوطة وذلك عن التهمتين
الأولى والثانية المسندتين إليه وبراءته عن التهمة الثالثة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه
بجريمتي تقديم مخدرات للتعاطي وإدارة وتهيئة مكان لتعاطيها فيه بمقابل. قد شابه القصور
في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه لم يدلل على صدور نشاط إيجابي من المتهم
يتوافر به في حقه فعل تقديم المخدر للغير، كما لم يثبت عليه أن إدارة وتهيئة المحل
كانت بمقابل يحصل عليه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن واقعة الدعوى حسبما استقرت
في يقين المحكمة أخذاً من سائر أوراقها وما تم بها من تحقيقات ودار بشأنها بجلسة المحاكمة،
حاصلها أن الرائد…. رئيس وحدة مباحث قسم الأربعين وقد دلت تحرياته السرية التي أجراها
بالاشتراك مع النقيب….. معاون مباحث قسم الأربعين، أن المتهم….. يدير المقهى الخاص
به لتعاطي المواد المخدرة، فاستصدر إذناً من النيابة العامة بضبطه وتفتيش شخصه ومقهاه
الخاصة بمنطقة الحرفيين بناحية فيصل. وبتاريخ 7 – 2 – 1981 انتقل برفقته النقيب…..
لتنفيذ إذن التفتيش، وبمداهمة المقهى، شاهد المأذون بتفتيشه يلقي بجوزة كانت بيده لحظة
مشاهدته لأفراد القوة، فسقطت على الأرض فانكسرت، وبتفتيشه المقهى عثر في أعلا النصبة
على عدد ثمانية أحجار جوزة عليها معسل غير محترق يعلوها قطع صغيرة من مادة داكنة تشبه
الحشيش، وأورد تقرير المعامل الكيماوية أن بوصة الجوزة المضبوطة عثر بغسالتها على آثار
الحشيش، كما أن القطع التي تعلو الثمانية أحجار المضبوطة هي لمخدر الحشيش، كما عثر
بغسالة الأحجار على آثار الحشيش، لما كان ذلك وكانت جريمة تقديم مخدرات للغير لتعاطيها،
لا تتوافر إلا بقيام الجاني بفعل أو أفعال إيجابية – أياًً كانت – يهدف من ورائها إلى
أن ييسر لشخص يقصد تعاطي المخدرات، تحقيق هذا القصد، وذلك بوضع المخدر تحت تصرفه ورهن
مشيئته وكان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من مجرد ضبط المتهم وفي حوزته جوزة ثبت من تقرير
التحليل الكيماوي أن غسالة قلبها تحتوي على آثار الحشيش، ومن ضبط ثمانية أحجار بأعلا
نصبة المقهى عليها قطع من مادة ثبت من التقرير سالف الذكر أنها لجوهر الحشيش دليلاً
على تقديم الطاعن لمخدر الحشيش للغير لتعاطيه، ودون أن يفصح في مدوناته عن صدور نشاط
إيجابي من المتهم يتحقق به قبله الركن المادي لجريمة تقديم المخدرات للتعاطي، فإنه
يكون قاصر البيان، بما يبطله. ومن ناحية أخرى، فإنه لما كانت جريمة إدارة أو تهيئة
مكان لتعاطي المخدرات المنصوص عليها في المادة 34/ د من القانون رقم 182 لسنة 1960
المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966، التي أخذ الحكم المطعون فيه الطاعن بها لا تتحقق
– وعلى ما يبين من استقراء نصوص القانون والتدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الأفعال
المنصوص عليها فيه – إلا مقابل جعل يستأديه القائم على إدارة المحل أو تهيئته، وكان
ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته على السياق المتقدم – لا يسوغ به القول إن إدارة
الطاعن للمحل أو تهيئته كانت لتعاطي المخدرات مقابل جعل، فإنه يكون قاصر البيان في
استظهار توافر أركان تلك الجريمة بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي وجوه
الطعن.
