الطعن رقم 425 سنة 10 ق – جلسة 29 /01 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 93
جلسة 29 يناير سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ونجيب مرقس بك المستشارين.
القضية رقم 425 سنة 10 القضائية
تعويض. التعويض الذي تقضي به المحكمة الجنائية. وجوب تأسيسه على
الواقعة المعروضة على المحكمة والمطلوب المحاكمة على أساسها. عدم استحقاق التعويض بناءً
على هذا الأساس. القضاء به بناء على أساس آخر. تجاوز لحدود الاختصاص.
إن التعويض المدني الذي تقضي به المحاكم الجنائية يجب أن يكون مبنياً على ذات الواقعة
المعروضة على المحكمة والمطلوب المحاكمة على أساسها. فإذا رأت المحكمة أن المدعي بالحق
المدني لا يستحق تعويضاً على هذا الأساس فلا يكون لها أن تقضي له بتعويض على أساس آخر.
وذلك لأن قضاءها في الدعوى المدنية استثنائي لا يقبل التوسع. وإذن فإذا كان التعويض
المقضي به غير مبني على الواقعة المعينة المعروضة على المحكمة والتي طلب العقاب من
أجلها، بل كان أساسه مدنياً بحتاً، فإن الحكم يكون متعيناً نقضه لتجاوز المحكمة فيه
اختصاصها.
المحكمة
ومن حيث إن محصل أوجه الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعن
متضامناً مع المحكوم عليه الآخر على أساس التضامن المنصوص عليه في المادة 117 من القانون
التجاري مع أنه ليس للقاضي الجنائي أن يقضي بالإلزام على أساس مدني بحت. ولا نزاع في
أن أساس التعويض التهمة التي وجهتها النيابة، أما قيام التضامن وعدمه فهذا بحث مدني
لا يجوز للقاضي الجنائي أن يتعدّى إليه. على أن الشيك موضوع النزاع لا يخرج عن كونه
أداة للدفع وليس أداة التزام فيتسنى للساحب وقف دفعه والعدول عنه خصوصاً إذا زال سببه
كما هو الحال في الدعوى. وفضلاً عن ذلك فإن المدعي المدني لم يقدّم ما يفيد إثبات حصول
الاحتجاج الذي رتب القانون عليه سقوط حق المحال إليه في الرجوع على الساحب وغيره مما
يفيد أن النزاع تجاري محض. وقد دفع الطاعن بهذا ولكن الحكم لم يرد عليه.
ومن حيث إن التعويض المدني الذي تقضي به المحاكم الجنائية يجب أن يكون مبنياً على الواقعة
المعروضة على المحكمة والمطلوب المحاكمة على أساسها، فإذا رأت المحكمة أن المدعي المدني
لا يستحق تعويضاً على هذا الأساس، فليس لها أن تقضي به بناءً على أي سبب آخر، وذلك
لأن قضاءها في الدعوى المدنية استثنائي فلا يجوز التوسع فيه.
ومن حيث إن واقع الأمر في الدعوى أن النيابة العامة اتهمت جورجي داود منسي (غير الطاعن)
بأنه توصل بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على مائة شوال نترات الجير قيمتها 66 جنيهاً
و250 مليماً ومبلغ 3 جنيهات و750 مليماً من منير أورفلي المدعي المدني، بأن أوهمه بوجود
سند دين غير صحيح وهو شيك على بنك مصر رقم 202296 مسحوب لأمره من عبد الله أحمد (الطاعن)
ويستحق السداد يوم 3 يونيه سنة 1937 بمبلغ سبعين جنيهاً وحوّله إلى المجني عليه مقابل
أن البضائع والنقود التي استلمها منه مع علمه بتسوية قيمة الشيك مع الساحب وعدم وجود
رصيد له بالبنك بما يوازي قيمته. ورفعت النيابة الدعوى العمومية على جورجي المذكور،
فدخل في الدعوى المجني عليه بصفته مدّعياً بحق مدني وأدخل الطاعن بصفة منهم آخر، وطلب
معاقبته كشريك مع الأول والحكم عليهما بالتضامن بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض،
فقضت محكمة أول درجة ببراءة المتهمين من التهمة المنسوبة إليهما بناء على أن الواقعة
حصلت قبل تعديل المادة 293 عقوبات بالكيفية الواردة في المادة 336 من قانون العقوبات
الجديد، وقضت في الوقت نفسه على المتهم الأول برد مبلغ ستين جنيهاً إلى المدعي المدني
وهو الباقي طرفه من قيمة السماد، ورفضت الدعوى المدنية قبل الطاعن. وقالت في تبرير
ذلك إنه لا محل لإلزامه بشيء لأنه استعمل حقاً قانونياً يجيز له إيقاف مفعول الشيك
وعدم صرفه لما تبين من الأوراق المقدّمة من أن الحساب بين الطرفين كان لا يسمح بتسليم
المتهم الأوّل الشيك. فاستأنف المدعي المدني هذا الحكم، وقضت المحكمة الاستئنافية بتعديل
الحكم المستأنف وإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا للمدّعي المدني مبلغ 80 جنيهاً
والمصاريف المناسبة عن الدرجتين. وقالت في حكمها إنها ترى أن حكم محكمة أوّل درجة إذ
ألزم المدعى عليه الأوّل فقط دون المدعي الثاني (الطاعن) في غير محله. ذلك لأن المادة
117 من القانون التجاري تنص على أن ساحب الكمبيالة والمحيلين المتناقلين لها يكونون
مسئولين على وجه التضامن عن القبول والدفع في ميعاد الاستحقاق، فمن المتعين إذن اشتراك
المدعى عليه الثاني في المسئولية المدنية بالحكم عليه مع المدعى عليه الأوّل بمبلغ
التعويض بالتضامن وفقاً لنص المادة المشار إليها.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن المحكمة الاستئنافية لم تحكم على الطاعن بالتعويض على أساس
الواقعة المعروضة عليها والتي طلب العقاب على أساسها وهي اشتراكه مع المتهم الآخر في
الواقعة المكوّنة للجريمة المرفوعة بها الدعوى عليهما، بل كان الحكم على أساس مدني
بحت. وظاهر من ذلك أن المحكمة قد تجاوزت اختصاصها، ولذا يتعين نقض الحكم فيما قضى به
على الطاعن والقضاء بعدم جواز رفع الدعوى عليه أمام المحكمة الجنائية.
