الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 421 سنة 10 ق – جلسة 29 /01 /1940 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 85

جلسة 29 يناير سنة 1940

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ونجيب مرقس بك المستشارين.


القضية رقم 421 سنة 10 القضائية

دفاع. الحرّية في إبدائه. استنفاد الدفاع. إقفال باب المرافعة. عدم تقديم مذكرات أو أقوال بعد ذلك. فتح باب المرافعة. سلطة المحكمة في تقدير ذلك مطلقة. تقديم مذكرة بطلب فتح باب المرافعة. عدم إجابة هذا الطلب. عدم الرد على المذكرة في الحكم. لا يعيب الحكم.
إن ما كفله القانون للدفاع من الحرّية في إبداء كل ما يراه مفيداً له من أقوال وطلبات وأوجه مدافعة لدى المحكمة المطلوب منها الفصل في الدعوى، ومطالبة المحكمة في الوقت ذاته بأن تستمع لما يبديه لها من ذلك فتجيبه إليه إن رأت الأخذ به أو ترفضه مع بيان ما يبرر عدم إجابته – هذه الحرّية على هذا المعنى الذي عناه القانون تنفد، ويجب أن تنفد، عند إقفال باب المرافعة، أي وقت الانتهاء من عملية عرض الدعوى على المحكمة. فبسماع شهود الإثبات وشهود النفي، وبإدلاء النيابة العمومية والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عن هذه الحقوق والمتهم، كل منهم بأقواله ودفاعه الختامي بجلسة المحاكمة تنتهي المرافعة في الدعوى وتخلو المحكمة للمداولة. ومن هذا الظرف يمتنع على الخصوم الحق في تقديم مذكرات أو أقوال إلا إذا رأت المحكمة سماع الدعوى من جديد فتفتح حينئذٍ باب المرافعة ثانية، سواء أكان ذلك من تلقاء نفسها أم بناء على طلب مقدّم إليها، وهي وحدها صاحبة الشأن في هذا تقدره كما يتراءى لها. ولا يصح على كل حال أن تسمع المحكمة في أثناء المداولة. وباب المرافعة مقفل، أي دفاع مهما كان، فإن مثل هذا الدفاع يكون مهدراً ولا وزن له لتقديمه في غير ظرفه المناسب، فإذا تقدّم المتهم إلى المحكمة بمذكرة ضمنها طلب فتح باب المرافعة لتحقيق أوجه دفاع لم يكن قد أثارها في الجلسة فلم تجبه المحكمة إلى هذا الطلب ولم ترد على المذكرة فإن ذلك لا يعيب حكمها، إذ ما دامت هي صاحبة السلطة المطلقة في تقدير الظروف التي تستدعي إعادة فتح باب المرافعة، فإن عدم موافقتها على هذا الطلب يدل بذاته على أنها لم ترَ له محلاً، وما دامت المذكرة قد قدّمت وباب المرافعة مقفل فإنها تعتبر بالنسبة لغير ما هو متعلق بطلب فتح باب المرافعة كأنها لم تقدّم، ولا يحق مطالبة المحكمة بالرد على شيء مما ورد فيها.


المحكمة

وحيث إن مبنى أوجه الطعن أن المحكمة أخذت بحق دفاع الطاعن. وفي بيان ذلك يقول إنه هو والمتهم الآخر معه قدّما مذكرة لمحكمة الدرجة الأولى قالا فيها إن الباعث على تقديم الرشوة معدوم، لأن محمد عمارة الذي رسا عليه عطاء توريد الأغذية للمستشفى تنازل عن كل مادة من المواد المطلوب توريدها إلى شخص آخر يقوم بتوريدها من باطنه، وقدّما للتدليل على هذا الدفاع جميع العقود التي تمت بين محمد عمارة وبين الأشخاص الآخرين وهي ثابتة التاريخ. وقالا إن محمد عمارة حل محل زكي المهدي الذي كان يورّد هذه الأغذية مدّة أربع سنوات قبله، كما قالا إن محمد عزت وجرجس عوض الله شاهدي الإثبات بينهما وبين زكي هذا من الصلات أوثقها، وإنهما حاولا باتفاقهما معه أن يستمر في توريد الأغذية فلم يفلح. وكذلك حاول زكي ومحمد عزت إقناع تجار الإسكندرية بحبس المواد عن محمد عمارة ولم يوقفا، فاتفقا على تلفيق هذه الدعوى على المتهمين فيها. وقد طلب الدفاع إلى المحكمة الابتدائية فتح باب المرافعة، وضم ملف خدمة جرجس عوض الله وإعلانه لمناقشته فيما ورد في المذكرة، ولكنها لم تجب هذا الطلب. وقد جدّد المتهمان هذه الطلبات بمذكرة قدّماها للمحكمة الاستئنافية فأغفلت الرد عليها واكتفت بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه.
وحيث إن ما كفله القانون للدفاع من الحرّية في إبداء كل ما يراه مفيداً من أقوال وطلبات وأوجه مدافعة لدى المحكمة المطلوب منها الفصل في الدعوى، ومطالبتها في الوقت ذاته بأن تستمع لما يبدي إليها من ذلك فتجيب إليه إن رأت الأخذ به أو ترفضه مع بيان ما يبرر عدم إجابته – هذه الحرية على هذا المعنى الذي عناه القانون تنفد، ويجب أن تنفد، عند إقفال باب المرافعة، أي وقت الانتهاء من عملية عرض الدعوى على المحكمة. فبسماع شهود الإثبات وشهود النقي، وبإدلاء النيابة العمومية والمدّعي بالحقوق المدنية والمسئول عن هذه الحقوق والمتهم، كل منهم بأقواله ودفاعه الختامي بجلسة المحاكمة، تنتهي المرافعة في الدعوى، وتبدأ المحكمة في المداولة. ومن هنا يمتنع على الخصوم الحق في تقديم مذكرات أو أقوال إلا إذا رأت المحكمة فتح باب المرافعة وسماع الدعوى من جديد، سواء أكان ذلك من تلقاء نفسها أم بناءً على طلب مقدّم إليها. وهي وحدها صاحبة الشأن في هذا تقدّره كما يتراءى لها، ولا يصح على كل حال أن تسمع المحكمة في أثناء المداولة، وباب المرافعة مقفل، أي دفاع مهما كان، فإن مثل هذا الدفاع يكون مهدراً ولا وزن له لتقديمه في غير طرفه المناسب.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أنه لدى محكمة الدرجة الأولى طلب الدفاع عن الطاعن ضم ملف خدمة جرجس أفندي عوض الله الموظف بالمستشفى الأميري لأنه ادّعى مرتين قبل ذلك بمثل هذا الادعاء، وقال ممثل النيابة رداً على هذا الطلب إن البوليس عمل كل احتياط في ضبط المتهمين متلبسين، وإن شهادة جرجس أفندي عوض الله لا تستدعي ذلك، والمحكمة قرّرت تأجيل الدعوى ولم تقرّر شيئاً خاصاً بهذا الطلب. كما يبين أن جرجس أفندي عوض الله قد حضر جلسة المحاكمة وسمعت شهادته فيها في حضرة المتهم (الطاعن) ومحاميه وقد ناقشه الدفاع في أقواله على الصورة الواردة بمحضر الجلسة. أما أمام المحكمة الاستئنافية فقد أدلى المحامي عن الطاعن بدفاعه شفهاً بالجلسة، فأخذ يتحدّث عن وقائع الدعوى وأدلة الثبوت المقدّمة فيها، وانتهى إلى طلب البراءة بغير أن يتقدّم بطلب سماع أحد أو التقرير باستحضار ملف خدمة جرجس أفندي عوض الله، والمحكمة بعد ذلك قرّرت تأجيل النطق بالحكم أسبوعين ثم أسبوعاً آخر لإتمام المداولة. وفي الجلسة الأخيرة قضت في موضوع الدعوى بتأييد الحكم المستأنف بغير أن ترد في محضر الجلسة أية إشارة إلى مذكرات رخص إلى أحد من المتهمين بتقديمها للمحكمة أو قدّمت بالفعل إليها.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أدان الطاعن وآخر يسمى السيد على عزت في جريمة الشروع في الرشوة التي رفعت بها الدعوى عليهما، وذكر واقعة الدعوى كما حصلتها المحكمة من التحقيقات التي أجريت فيها مبيناً كيفية ضبط المتهمين بمعرفة ضابط البوليس وآخرين في محل عمومي وقت أن كان أوّلهما (الطاعن) يقدّم مبلغ الرشوة إلى محمد أفندي إسماعيل عزت معاون مستشفى الإسكندرية الأميري بحضور جرجس أفندي عوض الله الكاتب به، ثم أورد وفصل الأدلة التي استند إليها في ثبوت هذه الواقعة، وبعد ذلك عرض إلى دفاع المتهمين أمام المحكمة فردّ عليه وفنده.
وحيث إنه يتضح من البيان المتقدّم أن الحكم المطعون فيه قد تضمن الرد على كل ما أثاره الدفاع أمام المحكمة بجلسة المحاكمة أثناء نظر الدعوى وقبل إقفال باب المرافعة فيها. فإذا كان الطاعن قد تقدّم – كما يقول – إلى المحكمة الاستئنافية بمذكرة ضمنها طلب فتح باب المرافعة لتحقيق أوجه غير التي أثيرت في الجلسة، وإذا كانت المحكمة لم تجبه إلى هذا الطلب، ولم تردّ على المذكرة، فإن ذلك لا يعيب حكمها. إذ ما دامت هي صاحبة السلطة المطلقة في تقدير الظروف التي تستدعي إعادة فتح باب المرافعة فإن عدم اتخاذها هذا الإجراء يدل بذاته على أنها لم ترَ محلاً له، وما دامت المذكرة قد قدّمت وباب المرافعة مقفل فإنها، لتقديمها في هذا الظرف، تعتبر بالنسبة لغير ما هو متعلق بطلب فتح باب المرافعة كأنها لم تقدّم، ولا يحق مطالبة المحكمة بالرد على شيء من ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات