الطعن رقم 412 سنة 10 ق – جلسة 29 /01 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 83
جلسة 29 يناير سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ونجيب مرقس بك المستشارين.
القضية رقم 412 سنة 10 القضائية
اختلاس أشياء محجوزة. حجز قضائي أو إداري. متى يعتبر قائماً؟ عدم
تعيين حارس. لا وجود للحجز. تصرف مالك الشيء فيه. لا عقاب.
إن الحجز قضائياً كان أو إدارياً، على اعتبار أنه حبس ما في حوزة الشخص من المال بوضعه
تحت يد السلطة العامة التي خوّلها القانون الأمر به. لا يكون له أثر في الوجود إلا
عند نقل المال المراد حجزه من يد حائزه وتسليمه إلى جهة الاختصاص في شخص من ينصبه المأمور
المكلف بالحجز حارساً ليضع هو يده عليه، ويقوم بكل ما يكفل تنفيذ مقتضى الحجز فيه.
فإذا لم يعين حارس، وكانت الإجراءات في الحجز قد وقفت عند ترك المال المراد حجزه لدى
صاحبه الذي لم يقبل أن يعين حارساً عليه، فإن صاحب المال لا يمكن في هذه الحالة مساءلته
جنائياً إذا ما تصرف فيه أو عبث به، لأنه إنما يكون قد تصرف في ماله الخاص له الذي
لم تحبس يده عنه، فهو بذلك لا يكون معتدياً على حجز قائم، وبالتالي لا يكون معتدياً
على السلطة العمومية المختصة بتوقيع الحجز.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق
القانون على الواقعة التي أثبتها عليه. وفي بيان ذلك يقول إنه لا نزاع في أنه لم يوقع
على محضر الحجز، وأنه لم يعين حارساً، وإذا أخذ بظاهر قول الصراف من أن الطاعن امتنع
عن قبول الحراسة، وأن أحداً غيره لم ينصب حارساً على المحجوزات، فإن النتيجة الحتمية
تكون انتفاء مسئولية الطاعن، لأن المادة 341 عقوبات تعاقب الحارس على أساس وجود عقد
وديعة نتيجة الحراسة. فإذا لم يتم تسليم الأشياء المحجوزة إلى الحارس فلا يكون هناك
حجز قائم أو على الأقل يكون المتهم لا صلة له بالحجز. ولقد أخطأت المحكمة في قولها
إن امتناع المتهم عن التوقيع لا يبطل الحجز، إذ هذا العيب الذي يلحق محضر الحجز هو
عيب جوهري، لأن المتهم بامتناعه عن التوقيع يكون غير مودع لديه شيء، والتسليم والاستيداع
هما أساس المسئولية في الجريمة التي أدين الطاعن فيها.
وحيث إن الحجز، قضائياً كان أو إدارياً، على اعتبار أنه حبس ما في حوزة الشخص من المال
بوضعه تحت يد السلطة العامة التي خوّلها القانون الأمر به، لا يكون له أثر في الوجود
إلا عند نقل المال المراد حجزه من يد حائزه وتسليمه إلى جهة الاختصاص في شخص من ينصبه
المأمور المكلف بالحجز حارساً ليضع هو يده عليه ويقوم بكل ما يكفل تنفيذ مقتضى الحجز
فيه. فإذا لم يعين هذا الحارس، وكانت الإجراءات في الحجز قد وقفت عند ترك المال المراد
حجزه لدى صاحبه الذي لم يقبل أن يعين حارساً عليه. فإن صاحب المال لا يمكن في هذه الحالة
مساءلته جنائياً إذا ما تصرف فيه أو عبث به، لأنه إنما يكون قد تصرف في ماله الخالص
له الذي لم تحبس يده عنه، فهو بذلك لا يكون معتدياً على حجز قائم، وبالتالي لا يكون
معتدياً على السلطة العمومية المختصة بتوقيع الحجز.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أدان الطاعن في جريمة اختلاس الجاموسة ملكه المحجوز عليها
إدارياً والمسلمة إليه لحراستها، وذكر الواقعة التي اعتبرها مكوّنة لهذه الجريمة فقال:
"إنه بتاريخ 28 نوفمبر سنة 1937 حجز الصراف عاذر حبشي على جاموسة للمتهم (الطاعن) عند
منزله نظير المطلوب للحكومة وقدره 5 جنيهات و923 مليماً وقدّر قيمة الجاموسة بمبلغ
8 جنيهات وتحدّد للبيع يوم 20 يناير سنة 1938 بالسوق، وتأجل ليوم 21 إبريل سنة 1938.
وأخطر المتهم بذلك اليوم إلا أنه عند حلول اليوم المذكور لم يسدّد المتهم المبلغ المطلوب،
ولم يقدّم الجاموسة المحجوز عليها، وانتقل الصراف إلى منزله فيما بعد فلم يجد الجاموسة.
وقد وقع هذا الحجز بحضور كل من أحمد فتح الباب نائب العمدة ورضوان عبد الغني شيخ البلد
وخليفة حسونة شيخ الخفراء. وقد ثبت من شهادة الصراف وهؤلاء الشهود أنهم طلبوا من المتهم
عقب توقيع الحجز أن يوقع على محضر الحجز باعتباره حارساً على الجاموسة المحجوز عليها
فامتنع، كما ثبت من شهادتهم أيضاً أنه كان حاضراً وقت الحجز… …, ومع ثبوت امتناع
المتهم عن التوقيع على محضر الحجز فإن ذلك لا يبطل الحجز, ومع ذلك فإن أي عيب يعيب
محضر الحجز لا يخلي المتهم من مسئولية التبديد".
وحيث إنه يتضح مما تقدّم أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعن في جريمة اختلاس
جاموسة محجوزة، وإذ أثبت في الوقت نفسه أن الطاعن مالك لهذه الجاموسة، وأن الحجز المقول
بتوقيعه عليها لم يعين له حارس قد أخطأ، لأن الواقعة على هذا النحو لا يعاقب القانون
عليها، لأنه مع عدم تعيين الحارس لا يكون للحجز أي وجود حتى يعدّ عدم احترامه جريمة.
ولذلك يتعين نقض الحكم، والقضاء ببراءة الطاعن من التهمة المسندة إليه.
