الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 395 سنة 10 ق – جلسة 15 /01 /1940 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 78

جلسة 15 يناير سنة 1940

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ونجيب مرقس بك المستشارين.


القضية رقم 395 سنة 10 القضائية

تفتيش شخص. متهم في سرقة نقود. إذن النيابة في تفتيشه لضبط المسروق. وجود شخص آخر مع هذا المتهم. محاولتهما الهرب عند رؤيتهما الضابط. وضع الشخص الآخر يده في أحد جيوبه مطبقاً عليها. القبض عليه وتفتيشه. وجود مخدّر معه. ضبطه. صحة الضبط. حالة تلبس بإحراز المخدّر.
(المادة 15 تحقيق)
إذا أذنت النيابة لضابط البوليس في تفتيش المتهم هو ومنزله للبحث عن نقود مسروقة، ثم أخذ يبحث عن المتهم فوجده ومعه آخر، فلما رأياه حاولا الهرب، ووضع الشخص الآخر يده في أحد جيوبه مطبقاً عليها، فاعتمد ضابط البوليس على هذه القرائن وقبض على هذا الشخص وفتشه فعمله صحيح. لأن هذه القرائن يصح أن تكون من الدلائل التي تكفي لاعتبار هذا الشخص شريكاً في سرقة مع المتهم المأذون بتفتيشه، وللضابط في هذه الظروف بمقتضى المادة 15 من قانون تحقيق الجنايات أن يعدّه سارقاً ويقبض عليه ويفتشه للبحث عن المسروقات. فإذا عثر في أثناء التفتيش على مخدّر فضبطه فهذا الضبط يكون صحيحاً، لأن ظهور المخدّر معه أثناء التفتيش الذي يجريه عن المسروقات يجعله في حالة تلبس بالمخدّر.


المحكمة

ومن حيث إن محصل الوجه الثالث أن الحكم المطعون فيه باطل لرفضه الدفع ببطلان الإجراءات، واعتباره الطاعن في حالة تجيز تفتيشه دون إذن النيابة، واعتماده على قول رجال الضبطية القضائية من أنهم عندما ذهبوا لتفتيش شخص آخر متهم بسرقة وجدوه جالساً على مصطبة وبجواره الطاعن الذي أراد أن يهرب ولكنهم ضبطوه واضعاً يده في جيب الساعة. ووجود يد الطاعن في جيبه، على فرض صحته، لا يمكن أن يعتبر حالة تلبس تجيز تفتيشه. ويضيف الطاعن إلى ذلك أن إجراءات التفتيش وقعت باطلة لأن الضابط الذي قام بعملية التفتيش اصطحب معه أحد المزارعين وأشركه معه فيها مع أنه ليس من أعوانه.
ومن حيث إن الواقعة الثابتة في الحكم هي أن متهماً آخر غير الطاعن وجهت إليه تهمة سرقة نقود، وقد أخلى سبيله لعدم كفاية الأدلة، فأخذ ضابط النقطة في مراقبته حتى علم أنه يتردّد على نقطة المومسات بالإبراهيمية ويصرف عن سعة، وأودع نقوداً في صندوق التوفير، فاستصدر إذناً من النيابة بتفتيشه وتفتيش منزله فأذنت له بذلك. وذهب في نفس اليوم فبحث عنه حتى وجده مع المتهم الثاني (الطاعن) جالسين تجاه محطة السكة الحديدية. ولما رأياه هو وباقي أفراد القوّة قاما من مجلسهما، وحاولا الهرب فضبطهما، وقد وضع المتهم الثاني (الطاعن) يده في جيب الساعة فأمسك الضابط بيده فوجده يطبقها على قطعة حشيش، فضبطها، ثم فتشه بعد ذلك فوجد ذرّات من الحشيش في نفس الجيب الذي وضع يده فيه وقبض عليها الضابط وهي ممسكة بقطعة الحشيش. أما المتهم الأوّل (غير الطاعن) فامتنع عن التفتيش وهاج فقبض عيه رجال القوّة وأخيراً قبل أن يفتشوه، فلما أخلوا سبيله أسرع بقذف علبة سجاير أخذها من جيب الصديري فاستقرت على ظهر عربة السكة الحديدية، فكلف الضابط أحد مرافقيه بالتقاطها فالتقطها وإذا فيها علبة ثقاب وثلاث سجاير وبعلبة الثقاب ورقة صغيرة بها قطعة حشيش. وقد دلل الحكم بعد ذلك على ثبوت هذه الوقائع بقوله: "إن الوقائع الثابتة من أقوال ضابط البوليس ومن رافقه من رجال القوّة والتي لم يستطع المتهمان نفيها مطلقاً دالة في نفسها على أن الأمر في ضبط المخدّر مع المتهم الثاني (الطاعن) لم يك راجعاً لتفتيشه، فهو الذي وضع يده في جيب الساعة فاشتبه فيه الضابط لأنه يجالس المتهم بالسرقة والصادر إذن النيابة بتفتيشه، ومن حقه أن يقبض على يده لاحتمال أن يكون بالجيب سلاح يستعمله في المقاومة، فوجد في يده قطعة حشيش. وبضبطه والحشيش في يده يكون في حالة تلبس تجعل من حق الضابط تفتيش الجيب وضبط ما وجده من ذرّات الحشيش به".
ومن حيث إنه يظهر مما تقدّم أن ضابط البوليس وجدت لديه قرائن تدل على اشتراك الطاعن في السرقة مع المتهم الآخر الذي كان يبحث عنه والذي صدر أمر النيابة بتفتيشه وتفتيش منزله لضبط نقود مسروقة، وتلك القرائن هي وجود الطاعن مع المتهم الآخر، ومحاولتهما الهرب عند رؤيتهما الضابط، ووضع الطاعن يده في جيب الساعة مطبقاً إياها، فكان للضابط في هذه الظروف وطبقاً للمادة 15 تحقيق جنايات القبض على الطاعن وتفتيشه للبحث عن المسروقات، فإذا عثر أثناء التفتيش على الحشيش وضبطه يكون هذا الضبط صحيحاً قانوناً، لأن ظهور الحشيش مع الطاعن أثناء التفتيش يجعله في حالة تلبس بإحراز المخدّر. ولذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ رفض الدفع ببطلان التفتيش صحيحاً قانوناً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات