الطعن رقم 374 سنة 10 ق – جلسة 15 /01 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 75
جلسة 15 يناير سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ونجيب مرقس بك المستشارين.
القضية رقم 374 سنة 10 القضائية
اختلاس أشياء محجوزة. محجوز على ماله. متى يكون له أن يبيع الحاصلات
المحجوزة ويسدّد ثمنها في الدين؟ دين لبنك التسليف الزراعي. حجز إداري على زراعة المدين
من أجل هذا الدين. بيع المحصول المحجوز وتسديد ثمنه في الدين. لا يخلص من العقاب.
(المرسوم بقانون رقم 50 لسنة 1930 الخاص ببنك التسليف الزراعي ودكريتو 4 نوفمبر سنة
1885)
إن الحق المخوّل بمقتضى المادة الثانية من الدكريتو الصادر في 4 نوفمبر سنة 1885 للمحجوز
على ماله في أن يبيع الحاصلات المحجوزة بالشروط التي بينتها هذه المادة إنما هو خاص
بالمموّلين المتأخرين في دفع الأموال المستحقة على أطيانهم. وإذن فالمدينون لبنك التسليف
الزراعي لاحق لهم في ذلك. خصوصاً وأن المرسوم بقانون رقم 50 لسنة 1930 الخاص ببنك التسليف
الزراعي، فضلاً عن أنه لم يرد فيه ما يفيد تخويل هذا الحق للمدين المتأخر، فإن المادة
الرابعة منه أباحت تحصيل الأموال المطلوبة له بطريق الحجز الإداري طبقاً للأمر العالي
الصادر في 25 مارس سنة 1880 دون إشارة إلى دكريتو 4 نوفمبر سنة 1885 المذكور.
المحكمة
وحيث إن الطعن يتحصل في أن محكمة الموضوع أخلت بحق دفاع الطاعن،
وذلك بعدم ردّها على ما تمسك به الدفاع لديها من أن الطاعن قام بسداد الدين المطلوب
منه طبقاً لدكريتو 4 نوفمبر سنة 1885، وقد استنتجت المحكمة مما ذكره الطاعن في التحقيق
بتاريخ 25 ديسمبر سنة 1937 أي بعد اليوم المحدّد للبيع من أنه تصرف في المحجوزات ووعد
بسداد الدين بعد شهر أن الطاعن لم يكن قد سدّد شيئاً لغاية التاريخ المذكور، وهذا الاستنتاج
غير صحيح إذ الدكريتو آنف الذكر أباح للمحجوز عليه بيع الحاصلات وتوريد ثمنها أياً
كان مقدار هذا الثمن المحصل. وقد أثبت الطاعن أنه ورّد لبنك التسليف ثمن الأشياء بموجب
شهادة قدّمها. وفضلاً عن ذلك فقد تمسك الطاعن بأن البيع أجل مرات دون إعلانه، وأنه
على الرغم من ذلك وقبل أن يسأل في محضر التحقيق في 25 فبراير سنة 1938 كان قد سدّد
ثمن الحاصلات للبنك، ولكن المحكمة لم تلتفت إلى هذا الدفاع. ويخلص الطاعن من هذا كله
إلى أن الحكم جاء مخالفاً للقانون ومخلاً بما له من حقوق الدفاع، ولذا يكون متعين النقض.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الدفاع تمسك بأن الطاعن
سدّد ما عليه في 13 أكتوبر سنة 1937 أي قبل اليوم المحدد للبيع، وأنه لم يعلن بهذا
اليوم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال بصدد دفاع الطاعن إنه "سئل في محضر التحقيق بتاريخ 25
ديسمبر سنة 1937 أي بعد يوم البيع فقرّر بأنه تصرف في المحجوزات بالبيع وأنه سوف يسدّد
الدين بعد شهر، مما يؤخذ منه أنه لم يكن قد سدّد شيئاً لغاية هذا التاريخ. وقد تأيد
ذلك بما قرّره الصراف في نفس هذا اليوم من أن المتهم لم يسدّد شيئاً من الدين". ومن
هذا الذي قاله الحكم يبين أن محكمة الموضوع اقتنعت بحصول التبديد وبعدم صحة واقعة السداد
كما يدّعيها الطاعن، مستخلصة ذلك كله من التحقيق الذي حصل في الدعوى. وإذ كان هذا هو
الأساس الذي بنيت عليه الإدانة فلا محل لأن يتمسك الطاعن بعدم إعلانه بيوم البيع لتصرفه
فعلاً في الأشياء المحجوزة باعترافه، وعدم تأثير الإعلان في هذا الفعل المكوّن لجريمة
التبديد.
وحيث إن ما تحدّث عنه الطاعن في طعنه من أن تصرفه في المحجوزات كان بناءً على الحق
المخوّل له قانوناً بمقتضى دكريتو 4 نوفمبر سنة 1885 لا محل له، لأن الحجز موقع من
أجل دين مستحق عليه لبنك التسليف الزراعي حالة أن الحق المخوّل للمحجوز عليه بمقتضى
المادة الثانية من الدكريتو المذكور في بيع الحاصلات المحجوزة إنما جاء خاصاً بالممولين
المتأخرين في دفع الأموال المستحقة على أطيانهم، ولم يرد في المرسوم بقانون رقم 50
لسنة 1930 الخاص ببنك التسليف الزراعي ما يسمح بتخويل هذا الحق للمدين المتأخر، إذ
المادة الرابعة من هذا المرسوم أباحت تحصيل الأموال المطلوبة للبنك بطريق الحجز الإداري
طبقاً للأمر العالي الصادر في 25 مارس سنة 1880 دون الإشارة إلى دكريتو 4 نوفمبر سنة
1885. ومن هذا يبين أن حالة الطاعن لا تنطبق عليها أحكام الدكريتو المذكور. وهذا كله
بفرض التسليم بأن الطاعن قام بسداد ما حصله من ثمن البيع فوراً، مع أن الواقعة التي
أثبتها الحكم تغاير ذلك.
