الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 57 سنة 10 ق – جلسة 18 /12 /1939 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 51

جلسة 18 ديسمبر سنة 1939

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ونجيب مرقس بك المستشارين.


القضية رقم 57 سنة 10 القضائية

اشتباه. العود إلى الاشتباه، متى تتحقق هذه الجريمة؟ وصف التهمة. إقامة الدعوى على المتهم بتهمة العود إلى حالة الاشتباه على أساس صدور حكم بإدانته في جريمة اتجار في مخدّرات. تعديل المحكمة الاستئنافية الوصف على أساس وجود أسباب جديّة لدى البوليس تؤيد ظنونه عن أميال المتهم وأعماله الجنائية. متى لا يجوز؟ الفرق بين الحالتين.

(المادة التاسعة من القانون رقم 24 لسنة 1923)

إن المادة التاسعة من قانون المتشردين والمشتبه فيهم قد فرّقت بين حالتين: حالة صدور حكم على المشتبه فيه في جرائم معينة أو تقديم بلغ جديد ضدّه عن ارتكابه جريمة من تلك الجرائم أو وجوده في إحدى الحالات الخاصة المبينة بالمادة المذكورة، والحالة التي يكون فيها لدى البوليس من الأسباب الجدّية ما يؤيد ظنونه عن أميال المشتبه فيه وأعماله الجنائية. فبمقتضى هذه المادة تتحقق جريمة العود إلى الاشتباه في الحالة الأولى بمجرّد صدور الحكم على المشتبه فيه أو تقديم البلاغ في حقه عن إحدى الجرائم التي أوردتها على سبيل الحصر. أما في الثانية فلا تتحقق بمجرّد صدور حكم أو تقديم بلاغ أو شهادة شهود أو غير ذلك، بل يجب أن يطلب البوليس اعتبار المتهم عائداً للاشتباه على أساس ما تجمع لديه من الأسباب الجدية المؤيدة لظنونه عن أمياله وأعماله الجنائية. فالبوليس في هذا الحالة هو الذي يقدّر حالة المشبوه وأمياله، وهو الذي يطلب أن يحكم بمراقبته على هذا الأساس. وللمحكمة تقدير جدّية الأسباب التي بنى عليها البوليس ظنونه. وإذن فإذا رفعت الدعوى على المتهم بأنه عاد إلى الاشتباه على أساس مجرّد صدور حكم بإدانته في جريمة الاتجار في مواد مخدّرة – تلك الجريمة التي لم يرد ذكرها مع الجرائم الواردة في الحالة الأولى – فعدّلت المحكمة الاستئنافية وصف التهمة لتدخل في الحالة الثانية بقولها إنه وجد لدى البوليس أسباب جدّية تؤيد ظنونه عن أميال المشتبه فيه، ولم تبين مع ذلك إن كان ما قالته عن البوليس له أصل في التحقيق أم لا، فإن هذا منها يعتبر قصوراً مستوجباً لنقض حكمها.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن المحكمة الاستئنافية عدّلت وصف التهمة التي كانت مطروحة أمام محكمة أوّل درجة بإضافة وقائع جديدة لم يتناولها التحقيق، وأدانت الطاعن على أساس التهمة الجديدة من غير أن تحقق دفاعه فيها، وفي هذا إخلال بحق الدفاع وحرمان من إحدى درجتي التقاضي. ويقول الطاعن في بيان ذلك إن التهمة التي كانت مسندة إليه أمام محكمة أوّل درجة هي أنه عاد لحالة الاشتباه بأن لم يسلك سلوكاً قويماً إذ حكم عليه بالعقوبة في جريمة اتجار في مخدّرات، وقد عدّلت محكمة ثاني درجة هذا الوصف، ووجهت له تهمة أخرى وهي أنه عاد لحالة الاشتباه بأن وجد لدى البوليس من الأسباب الجدّية ما يؤيد ظنونه عن أميال المتهم وأعماله الجنائية – فعلت محكمة الاستئناف ذلك مع أن البوليس لم يقل شيئاً منه بمحضره، ولم يشهد أحد من رجاله بالجلسة بهذه الوقائع. وقد تمسك الطاعن لدى المحكمة الاستئنافية بأن هذا الوصف لا ينطبق على حالته، وأن لديه مستندات صادرة من مصالح الحكومة تفيد أنه حسن السير، كما أن لديه شهوداً يشهدون بذلك، فلم تحقق المحكمة هذا الدفاع.
وحيث إن المادة التاسعة من قانون المتشردين والمشتبه فيهم فرّقت بين حالتين: إحداهما صدور حكم على المشتبه فيه في جرائم معينة أو تقديم بلاغ جديد ضدّه عن ارتكابه لإحدى هذه الجرائم أو وجوده في إحدى الأحوال الخاصة المبينة بالمادة المذكورة. والحالة الأخرى أن تكون لدى البوليس من الأسباب الجدّية ما يؤيد ظنونه عن أميال المشتبه فيه وأعماله الجنائية. ففي الحالة الأولى تتحقق جريمة العود إلى الاشتباه بمجرّد صدور الحكم أو تقديم البلاغ على المشتبه فيه الذي سبق إنذاره ما دامت الجريمة المنسوبة للمشتبه فيه من الجرائم الواردة على سبيل الحصر في هذه المادة، وليس منها جريمة الاتجار في المخدرات، أو بمجرّد وجوده في حالة من الحالات المبينة بها. وأما في الحالة الثانية فلا تتحقق جريمة العود إلى الاشتباه بصدور حكم أو تقديم بلاغ أو شهادة الشهود أو غير ذلك، وإنما تتحقق بطلب البوليس معاملة المشتبه فيه على اعتبار أنه عاد للاشتباه على أساس الأسباب الجدّية التي تجمعت لديه بما يؤيد ظنونه عن أمياله وأعماله الجنائية، فالبوليس في هذه الحالة هو الذي يقدّر حالة المشبوه وأمياله، وهو الذي يتقدّم بطلب مراقبته على هذا الأساس وللمحكمة الكلمة الأخيرة في تقدير جدّية الأسباب التي استمد منها البوليس ظنونه.
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أن الدعوى العمومية لم ترفع على الطاعن على أساس أن البوليس هو الذي طلب معاملته كعائد لحالة الاشتباه بل رفعت على أساس مجرّد صدور حكم بإدانته في جريمة اتجار في مخدّرات، والمحكمة الاستئنافية هي التي عدّلت وصف التهمة على اعتبار أنه وجدت لدى البوليس أسباب جدّية تؤيد ظنونه عن أميال المشتبه فيه، ولكنها لم تبين إن كان هذا الذي أسندته للبوليس له أصل في التحقيق أم لا، وهذا النقص في البيان يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيق القانون على الوجه الصحيح.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات