الطعن رقم 34 سنة 10 ق – جلسة 11 /12 /1939
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 45
جلسة 11 ديسمبر سنة 1939
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ونجيب مرقس بك المستشارين.
القضية رقم 34 سنة 10 القضائية
نقض وإبرام. الأحكام الجائز الطعن فيها. الأحكام المنهية للخصومة.
الحالة المستثناة. حكم بصحة محضر تفتيش وإعادة القضية لمحكمة الدرجة الأولى للفصل في
الموضوع، الطعن فيه استقلالاً بطريق النقض. لا يجوز.
(المادة 229 تحقيق)
إن النقض من طرق الطعن غير الاعتيادية التي لا يصح قانوناً سلوكها إلا بعد أن تكون
قد استنفدت في سبيل إصلاح الخطأ المدعي جميع الطرق الاعتيادية. فلا يجوز – كما هو المستفاد
من عبارة المادة 229 من قانون تحقيق الجنايات – اتخاذ هذا الطريق إلا إذا كان قد صدر
في الدعوى حكم نهائي انتهت به الخصومة فيها أمام المحكمة. أما قبل ذلك فيكون الخطأ
معلقاً أمر تداركه على محكمة الموضوع التي قد يكون في قضائها في موضوع الدعوى ما يتلافى
به كل أثر لهذا الخطأ فينتفي وجه التظلم. فإذا كان الضرر لم يرفع بهذا الحكم النهائي
فإن باب الطعن بطريق النقض والإبرام ينفتح من يوم صدوره لإصلاح جميع ما اتصل به من
الأخطاء – ما وقع منها فيه وما سبقه وبنى هو عليه، ولا يستثنى من ذلك إلا ما نص عليه
– على خلاف الأصل لاعتبارات قدّرها المشرع – في الفقرة الأخيرة من المادة 229 تحقيق
التي أجازت الطعن في الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص لعدم ولاية المحاكم الأهلية
دون انتظار صدور حكم في الموضوع. وإذن فالحكم الذي لم يقضِ إلا بصحة التفتيش وبإعادة
القضية لمحكمة الدرجة الأولى للفصل في موضوعها لا يجوز الطعن فيه استقلالاً لأنه غير
مُنْهٍ للخصومة.
الوقائع
أقامت النيابة الدعوى على الطاعن المذكور لمحاكمته بالمواد 1 و3 و35 و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 لأنه في يوم 18 سبتمبر سنة 1938 بالإسماعيلية أحرز مادة مخدّرة "أفيوناً" في غير الأحوال المرخص بها قانوناً. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنح الإسماعيلية الجزئية دفع الحاضر مع المتهم فرعياً ببطلان محضر التفتيش لعدم صدور إذن خاص به عن واقعة الإحراز. وأتمت المحكمة نظر الدعوى، ثم قضت فيها حضورياً بتاريخ 31 نوفمبر سنة 1938 بقبول الدفع الفرعي وبطلان محضر التفتيش وبراءة المتهم. فاستأنفت النيابة هذا الحكم في 7 نوفمبر سنة 1938، ونظرت الدعوى استئنافياً أمام محكمة الزقازيق الابتدائية الأهلية، فحكمت فيها حضورياً بتاريخ 8 مارس سنة 1939 بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المستأنف وصحة محضر التفتيش وإعادة القضية لمحكمة الدرجة الأولى لتفصل في موضوعها. فطعن الطاعن في الحكم الاستئنافي بطريق النقض يوم صدوره إلخ.
المحكمة
من حيث إن الطعن بطريق النقض هو من طرق الطعن غير الاعتيادية التي
لا يصح قانوناً سلوكها إلا بعد أن تكون قد استنفدت جميع الطرق الاعتيادية في سبيل إصلاح
الخطأ المدعي. فلا يجوز اتخاذ هذا الطريق، كما هو المستفاد من عبارة المادة 229 من
قانون تحقيق الجنايات، إلا إذا كان قد صدر في الدعوى حكم نهائي انتهت به الخصومة فيها
أمام المحكمة، أما قبل ذلك فيكون الخطأ معلقاً أمره أمام محكمة الموضوع التي قد يكون
في قضائها في موضوع الدعوى ما يتلافى به كل أثر لهذا الخطأ، فينتفي بذلك وجه التظلم.
فإذا لم يرفع الضرر بعد هذا الحكم النهائي فإن باب الطعن بطريق النقض والإبرام ينفتح
من يوم صدوره لإصلاح جميع ما اتصل به من الأخطاء ما وقع منها فيه وما سبقه وبني عليها.
ولا يستثنى من ذلك إلا ما نص عليه – على خلاف الأصل لاعتبارات قدّرها المشرع – في الفقرة
الأخيرة من المادة 229 جنايات التي أجازت الطعن في الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص
لعدم ولاية المحاكم الأهلية دون انتظار صدور حكم في الموضوع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يقضِ إلا بصحة محضر التفتيش وإعادة القضية لمحكمة أوّل
درجة للفصل في موضوعها، فهو لذلك لا يجوز الطعن فيه استقلالاً لأنه لم ينهِ الخصومة.
وحيث إنه لما تقدّم يتعين القضاء بعدم جواز الطعن المقدّم من الطاعن.
