الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 206 لسنة 37 ق – جلسة 22 /02 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 221

جلسة 22 من فبراير سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ بطرس زغلول نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، وأحمد ضياء الدين حنفي، ومحمود السيد عمر المصري.


الطعن رقم 206 لسنة 37 القضائية

( أ ) إجارة. مدة العقد. امتداد عقود الإيجار. إصلاح زراعي. امتداد عقود إجارة الأراضي الزراعية. التأجير من الباطن. تفسير تشريعي.
مفاد نص المادة 39 مكررة المضافة إلى قانون الإصلاح الزراعي بالقانون 197 سنة 1952، والمادة 2 من التفسير التشريعي رقم 2 سنة 1952، أنه في عقود الإيجار السابقة على قانون الإصلاح الزراعي تقوم العلاقة الإيجارية مباشرة بين المالك والمستأجر من الباطن دون المستأجر الأصلي.
(ب) إجارة. إيجار الأراضي الزراعية، التأجير من الباطن. بطلان. بطلان التصرفات.
صحة القضاء برفض إبطال العقد الصادر من المستأجر الأصلي للمستأجر من الباطن المبرم قبل قانون الإصلاح الزراعي.
(ج) حكم. حجية الحكم. شرطه. وحدة الخصوم. حجية الأحكام المستعجلة. إجارة. انتهاء الإجارة. إصلاح زراعي. امتداد عقود الإيجار. قضاء مستعجل.
قيام العلاقة الإيجارية مباشرة بين المالك والمستأجر من الباطن، لا يؤثر عليها، حكم مستعجل صدر لصالح المالك ضد المستأجر الأصلي، ما دام أن المستأجر من الباطن لم يكن خصماً فيه.
1 – تقضي المادة 39 مكرر المضافة إلى قانون الإصلاح الزراعي بالقانون رقم 197 لسنة 1952 الذي عمل به من تاريخ نشره في 18 سبتمبر سنة 1952، أن تمتد عقود الإيجار التي تنتهي مدتها بنهاية السنة الزراعية الجارية عند العمل بهذا القانون، وذلك لمدة سنة زراعية واحدة أخرى إذا كان المستأجر يزرع الأرض بنفسه سواء أكان مستأجراً أصلياً أو مستأجراً من الباطن، وفي هذه الحالة تقوم العلاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمالك، وتقضي المادة الثانية من القرار رقم 2 لسنة 1952 (التفسير التشريعي) بأن عقود الإيجار المبرمة قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي بين المالك والوسيط والتي لا تنتهي مدتها بنهاية السنة الزراعية الجارية عند صدور القانون المذكور، تقوم العلاقة فيها مباشرة بين المالك وبين المستأجر من الباطن. مما مفاده أنه بالنسبة لعقود الإيجار المبرمة قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 والواردة في المادتين السالفتين تقوم فيها العلاقة الإيجارية مباشرة بين المالك والمستأجر من الباطن دون المستأجر الأصلي.
2 – إذ رفض الحكم المطعون فيه القضاء بإبطال العقد الصادر من المستأجر الأصلي للمستأجر من الباطن اعتباراً بأن هذا العقد قد أبرم قبل صدور المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد.
3 – إذا كان الملاك لم يقدموا الحكم المستعجل الذي يقولون بسبب الطعن إنه صدر ضد المستأجر الأصلي وحده بإنهاء العلاقة الإيجارية بينهم وبينه، فإنه وقد قامت العلاقة الإيجارية مباشرة بين المالك والمستأجر من الباطن وفقاً للمادة 39 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 والمادة الثانية من القرار رقم 2 لسنة 1952 (التفسير التشريعي)، فإنه لا أثر لهذا الحكم المستعجل على العلاقة بين الملاك وبين ورثة المستأجر من الباطن أو مورثهم إذ لم يكونوا خصوماً في هذا الحكم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 714 سنة 1962 مدني كلي قنا ضد المطعون عليهم وقالوا بياناً لها إن المطعون عليه الأول استأجر من الطاعن الأول 10 ف و12 ط و2 س، واستأجر من باقي الطاعنين 22 ف و21 ط و16 س أرضاً زراعية مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى، وذلك بموجب عقدين منفصلين محررين في 20 أكتوبر سنة 1952 و30 من أكتوبر سنة 1953، على أن تنتهي مدة الإيجار بالنسبة لكل منهما في سنة 1955، وامتد الإيجار من سنة لأخرى عملاً بقانون الإصلاح الزراعي، وقال الطاعنون إنهم إذ علموا بأن المطعون عليه الأول أجر من باطنه الأرض موضوع العقدين المشار إليهما لمورث المطعون عليهم من الثاني للتاسعة، وأن هذا الأخير قد أجر بعضها بدوره للمطعون عليه العاشر، وهو ما يجعل عقدي الإيجار الصادرين منهم للمطعون عليه الأول باطلين، وكذلك عقد الإيجار الصادر من هذا المستأجر لمورث المطعون عليهم من الثاني للتاسعة عن هذه الأرض، وكذلك العقد الصادر من هذا للمطعون عليه العاشر، وذلك عملاً بالمادة 32 من قانون الإصلاح الزراعي التي لا تجيز تأجير الأرض الزراعية إلا لمن يتولى زراعتها بنفسه، فقد أقاموا الدعوى بطلب إبطال عقود الإيجار المتقدمة الذكر وبتسليمهم الأرض موضوع هذه العقود، وبتاريخ 12 فبراير سنة 1964 قضت محكمة أول درجة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بقنا لبيان ما يحوزه كل من مورث المطعون عليهم من الثاني للتاسعة والمطعون عليه العاشر من أرض النزاع ومدى علاقة كل منهم بالطاعنين، وقدم مكتب الخبراء تقريراً أثبت فيه أن المطعون عليه الأول أجر الأرض المؤجرة له من الطاعنين إلى مورث المطعون عليهم من الثاني للتاسعة، وأن هذا الأخير لم يؤجر شيئاً منها للمطعون عليه العاشر، وبتاريخ 13 من إبريل سنة 1966 قضت المحكمة بإبطال عقدي الإيجار الصادرين من الطاعنين للمطعون عليه الأول وبتسليم الطاعنين الأرض موضوع النزاع على أن يكون التسليم حكمياً ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 63/ 41 ق، وبتاريخ 13 مارس سنة 1967 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وفي الجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إنهم استندوا في طلب إبطال العقدين الصادرين منهم بتأجير أرض النزاع للمطعون عليه الأول وبإبطال العقد الصادر من هذا الأخير بتأجير ذات الأرض من الباطن لمورث المطعون عليهم من الثاني للتاسعة إلى أن المادة 32 من قانون الإصلاح الزراعي لا تجيز تأجير الأرض الزراعية إلا لمن يتولى زراعتها بنفسه، غير أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه قضى بإبطال العقدين الصادرين من الطاعنين للمطعون عليه الأول دون إبطال العقد الصادر من هذا الأخير لمورث المطعون عليهم من الثاني للتاسعة، وأسس قضاءه على ما ذهب إليه من أن علاقة إيجارية نشأت بينهم وبين المستأجر من الباطن، يقضي بقيامها كل من المادة 39 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي والتفسير التشريعي رقم 2 لسنة 1952، ويقول الطاعنون إن شرط تطبيقهما هو أن تكون العلاقة الإيجارية قد نشأت قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952، وألا يكون قد اتفق على إنهاء مدة الإجارة في السنة التي صدر فيها ذلك القانون، وهو ما أفصح عنه المشرع في التعديل الذي أدخله على المادة 32 منه بالقانون رقم 52 لسنة 1966 وفي المذكرة التفسيرية لهذا التعديل، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون، ويضيف الطاعنون أنهم تمسكوا في الرد على ما أثاره المطعون عليهم من الثاني للتاسعة من أن العلاقة الإيجارية التي نشأت بينهم وبين المطعون عليه الأول بموجب عقدي الإيجار المحررين في 15 سبتمبر سنة 1951 قد انقطعت بصدور حكم ضده بالطرد في الدعوى رقم 142 لسنة 1954 مستعجل قنا، ونشأت بينهم وبينه علاقة إيجارية جديدة بموجب عقدي إيجار محررين في 5 نوفمبر سنة 1957 عن 74 ف و1 ط و2 س تدخل فيها أرض النزاع – تمسكوا بأن هذه العلاقة الجديدة التي يشير إليها مورث المطعون عليهم من الثاني للتاسعة هي علاقة مبتدأة نشأت بعد صدور قانون الإصلاح الزراعي، وأنها تخضع بالتالي لحكم المادة 32 منه غير أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع، وهو ما يعيبه بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في وجهه الأول مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن العلاقة الإيجارية موضوع الدعوى قد نشأت بين المطعون عليه الأول ومورث المطعون عليهم من الثاني إلى التاسعة في شهر سبتمبر سنة 1951 وقبل صدور قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952، واستخلص الحكم ذلك من صحيفة الدعوى رقم 142 لسنة 1954 مستعجل قنا التي أقامها الطاعنون ضد المطعون عليه الأول، وإذ تقضي المادة 39 مكرر المضافة إلى قانون الإصلاح الزراعي بالقانون رقم 197 لسنة 1952 الذي عمل به من تاريخ نشره في 18 سبتمبر سنة 1952 بأن تمتد عقود الإيجار التي تنتهي مدتها بنهاية السنة الزراعية الجارية عند العمل بهذا القانون، وذلك لمدة سنة زراعية واحدة أخرى إذا كان المستأجر يزرع الأرض بنفسه سواء أكان مستأجراً أصلياً أو مستأجراً من الباطن، وفي هذه الحالة الأخيرة تقوم العلاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمالك، وتقضي المادة الثانية من القرار رقم 2 لسنة 1952 (التفسير التشريعي) بأن عقود الإيجار المبرمة قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي بين المالك والوسيط والتي لا تنتهي مدتها بنهاية السنة الزراعية الجارية عند صدور القانون المذكور، تقوم العلاقة فيها مباشرة بين المالك وبين المستأجر من الباطن. مما مفاده أنه بالنسبة لعقود الإيجار المبرمة قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 والواردة في المادتين السالفتين تقوم فيها العلاقة الإيجارية مباشرة بين المالك والمستأجر من الباطن دون المستأجر الأصلي. وإذ رفض الحكم المطعون فيه القضاء بإبطال العقد الصادر من المطعون عليه الأول لمورث المطعون عليهم من الثاني للتاسعة اعتباراً بأن هذا العقد قد أبرم قبل صدور المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 وعلى هذا الأساس فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد. والنعي في وجهه الثاني مردود، ذلك أنه فضلاً عن أن الطاعنين لم يقدموا الحكم رقم 142 سنة 1954 مستعجل قنا المشار إليه بسبب الطعن والذي يقولون إنه صدر ضد المطعون عليه الأول وحده بإنهاء العلاقة الإيجارية بينهم وبينه، فإنه وعلى ما سلف البيان في الرد على الوجه الأول من قيام العلاقة الإيجارية مباشرة بين المالك والمستأجر من الباطن وفقاً للمادة 39 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 والمادة الثانية من القرار رقم 2 لسنة 1952 (التفسير التشريعي) فإنه لا أثر لهذا الحكم المستعجل على العلاقة بين الطاعنين والمطعون عليهم من الثاني إلى التاسعة أو مورثهم إذ لم يكونوا خصوماً في هذا الحكم ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الخصوص غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات