الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1479 لسنة 40 ق – جلسة 21 /12 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1245

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ أنور خلف، وإبراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى، وحسن المغربى.


الطعن رقم 1479 لسنة 40 القضائية

(أ، ب) إجراءات المحاكمة. "علانية الجلسات". محكمة الأحداث. "الإجراءات أمامها". محكمة الجنايات. "الإجراءات أمامها". بطلان. "إجراءات المحاكمة". "التمسك بالبطلان". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". طعن. "أسبابه. ما لا يقبل منها". أحداث.
( أ ) وجوب انعقاد جلسات محاكم الأحداث دون غيرها من المحاكم. فى غرفة المشورة. المادتان 268، 352 إجراءات.
انعقاد جلسات محكمة الجنايات علانية. صحته رجوعاً للأصل المقرر بالمادة 268 إجراءات. ولو كان من بين من تحاكمهم متهم حدث.
(ب) عدم جواز تمسك الطاعن ببطلان المحاكمة لسبب متعلق بغيره من المتهمين.
(ج، د، هـ، و) محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات. "بوجه عام". "شهادة". "خبرة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
(ج) وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعى.
(د) حق محكمة الموضوع التعويل على أقوال شهود الإثبات والإعراض عن أقوال شهود النفى. دون بيان علة ذلك.
(هـ) كفاية كون الدليلين القولى والفنى غير متعارضين بما يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
((و) عدم التزام المحكمة بالرد على الدفاع الموضوعى. قضاء الإدانة. يستفاد منه ضمناً الرد على هذا الدفاع.
1- إن خطاب الشارع بما نص عليه فى المادة 352 من قانون الإجراءات الجنائية، من انعقاد جلسات محاكم الأحداث فى غرفة المشورة يتجه أصلاً – وبطريق الاستثناء من الأصل العام – إلى محاكم الأحداث دون غيرها من المحاكم، التى يجب أن تكون جلساتها علنية وفق نص المادة 268 منه، ما دام الاختصاص قد انعقد لها قانوناً، وإذ كان ذلك وكانت الدعوى قد أحيلت إلى محكمة الجنايات باعتبارها المختصة طبقاً للمادة 344 من قانون الإجراءات الجنائية لتجاوز سن المتهم الحدث اثنتى عشرة سنة، فإنه يجب أن تكون جلستها علنية ارتداداً إلى الأصل العام.
2 – من المقرر أنه لا يقبل من المتهم أن يتمسك ببطلان إجراءات المحاكمة، إذا كان سبب البطلان غير متعلق به، بل بغيره من المتهمين(1).
3- وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء عليها، مهما وجه إليها من مطاعن، مرجعه إلى محكمة الموضوع، دون معقب، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
4 – لمحكمة الموضوع أن تعول على أقوال شهود الإثبات، وتعرض عن قالة شهود النفى، دون أن تكون ملزمة ببيان العلة.
5- لا يشترط لصحة تسبيب الحكم أن يطابق مؤدى الدليل القولى مضمون الدليل الفنى فى كل جزئية منه، بل يكفى أن يكون الدليلان غير متعارضين بما يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
66- إن المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع المتهم الموضوعى، لأن هذا الرد يستفاد ضمناً من قضائها بإدانته استناداً إلى أدلة الثبوت.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين مع آخر بأنهم فى ليلة 5 ديسمبر سنة 1966 بدائرة مركز دمنهور محافظة البحيرة: (أولاً) شرعوا فى قتل …… عمدا بأن أطلق عليه أولهم عياراً نارياً من فرد خرطوش كان يحمله قاصدين من ذلك قتله فأصيب بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مداركة المجنى عليه بالعلاج، وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى هى أنهم فى الزمان والمكان سالفى الذكر شرعوا فى سرقة أجولة تقاوى الأرز المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لبنك التسليف الزراعى والتعاونى بدمنهور حالة كون المتهم الأول يحمل سلاحا ناريا ظاهرا وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو يقظة خفراء الشونة ومن بينهم المجنى عليه وتمكنهم من ضبط المتهم الثالث وفرار الأول الأمر المنطبق على المواد 45 و46 و316 من قانون العقوبات. (ثانياً) المتهم الأول أيضاً ( أ ) حاز سلاحاً نارياً غير مششخن فرد خرطوش بدون ترخيص (ب) حاز ذخيرة طلقة خرطوش مما تستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر من غير أن يكون مرخصاً له بحمل السلام وإحرازه وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 45 و46 و234/ 1 – 2 و1/ 1 و6 و26/ 1 – 4 و30 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 546 سنة 1954 و75 سنة 1958 والجدول رقم 2. فقرر بذلك ومحكمة جنايات دمنهور قضت فى الدعوى حضورياً عملاً بمواد الاتهام (أولاً) بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات (ثانياً) بمعاقبة المتهم الثالث بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث شهور (ثالثاً) مصادرة السلاح المضبوط. فطعن الأستاذ المحامى عن الطاعنين فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجرائم الشروع فى القتل المقترن بالشروع فى السرقة وحيازة سلاح وذخيرة جاء مشوباً بالبطلان فى الإجراءات والخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال إذ جرت محاكمتهما فى جلسة علنية رغم أن المتهم الثالث فى الدعوى حدث بما يوجب عقد الجلسة فى غرفة مشورة طبقاً لنص المادة 352 من قانون الإجراءات، هذا إلى أن ما أورده الحكم تدليلاً على نية القتل لا يكفى لاستظهارها وتوافرها فى حقهما، وما قاله الحكم من أنهما استعانا بالمتهم الثالث لا يتفق مع المنطق لصغر سنه ولما بينهما وبين عائلته من خصومة، كما أطرح الحكم أقوال شهود النفى دون بيان العلة، هذا إلى أنه لم يعن بإزالة الخلاف بين الدليلين القولى والفنى اللذين استند إليهما ورد برد غير سائغ على الدفع بتلفيق الاتهام وفى هذا كله ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان خطاب الشارع بما نص عليه فى المادة 352 من قانون الإجراءات الجنائية من انعقاد جلسات محاكم الأحداث فى غرفة المشورة يتجه أصلاً – وبطريق الاستثناء من الأصل العام – إلى محاكم الأحداث دون غيرها من المحاكم التى يجب أن تكون جلساتها علنية وفق نص المادة 268 منه ما دام الاختصاص قد انعقد لها قانوناً، وكانت الدعوى قد أحيلت إلى محكمة الجنايات باعتبارها المختصة طبقاً للمادة 344 من قانون الإجراءات الجنائية لتجاوز سن المتهم الثالث الحدث لاثنتى عشرة سنة فإنه يجب أن تكون جلستها علنية ارتداداً إلى الأصل العام، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من بطلان الإجراءات العلنية بالجلسة لا يكون له محل، فضلاً عن أنه من المقرر أنه لا يقبل من المتهم أن يتمسك ببطلان إجراءات المحاكمة إذ كان سبب البطلان غير متعلق به هو بل بغيره من المتهمين. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وتحدث عن نية القتل واستظهرها فى قوله "وحيث إن المحكمة ترى فى خصوص نية القتل والقصد الاحتمالى أن إطلاق المتهم الأول النار على المجنى عليه من سلاح نارى قاتل بطبيعتة وهو البندقية الخرطوش التى كان يحملها وصوبها نحو المجنى عليه من مسافة تقرب من المترين ونصف فأصابه فى مقتل من عنقه، الأمر الذى كان ينوى به إزهاق روح المجنى عليه ظناً منه أن المجنى عليه كان ممسكاً بابن أخيه المتهم الثانى وأراد أن يتخلص من المجنى عليه على ما وعد المتهمين من قبل ليلوذ ابن أخيه بالفرار وبذلك كانت جريمة الشروع فى القتل نتيجة محتملة لجريمة الشروع فى السرقة المنطبقة على المادة 316 من قانون العقوبات وعليه يسأل المتهمان الثانى والثالث عن الشروع فى القتل". وما قاله الحكم فى هذا الشأن سائغاً فى استخلاص نية القتل وصحيح فى القانون ويكون ما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع دون معقب، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها عدم الأخذ بها. ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجنى عليه وأقوال الشاهدين الخفيرين توفيق محمد سلام وابراهيم على علوان وأخذت بها، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفى دون أن تكون ملزمة ببيان العلة، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم فى هذا الصدد لايكون له محل، لما كان ذلك، وكان لا يشترط لصحة تسبيب الحكم أن يطابق مؤدى الدليل القولى مضمون الدليل الفنى فى كل جزئية منه بل يكفى أن يكون الدليلان غير متعارضين بما يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الظاهر من مدونات الحكم أن سياق الدليلين كما أوردهما لا تعارض بينهما. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع المتهم الموضوعى لأن هذا الرد مستفاد ضمناً من قضائها بإدانته استناداً إلى أدلة الثبوت الأخرى فإن هذا الوجه من النعى يكون فى غير محله، ويكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


(1) راجع أيضا مجموعة القواعد القانونية للأحكام الصادرة من الدائرة الجنائية. السنة 18 صـ 1105.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات