الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 22 سنة 10 ق – جلسة 11 /12 /1939 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 41

جلسة 11 ديسمبر سنة 1939

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ونجيب مرقس بك المستشارين.


القضية رقم 22 سنة 10 القضائية

سرقة. عثور طفلة صغيرة على محفظة بها نقود. أخذ المتهم المحفظة مقابل قرش أعطاه الطفلة. سرقة. ليس إخفاء.

(المادة الأولى من القانون الصادر في 18 مايو سنة 1898 الخاص بالأشياء الفاقدة).

إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن فتاة صغيرة عثرت على محفظة فيها نقود فأخذها منها المتهم مقابل قرش، فإن ذلك منه لا يعتبر إخفاء لشيء مسروق بل يعدّ سرقة طبقاً للمادة الأولى من القانون الصادر في 18 مايو سنة 1898 الخاص بالأشياء الفاقدة، إذ المتهم يعتبر أنه هو الذي عثر على المحفظة وحبسها بنية تملكها بطريق الغش، والفتاة البريئة لم تكن إلا مجرّد أداة.


المحكمة

ومن حيث إن محصل الطعن أن الوقائع التي أثبتها الحكم المطعون فيه هي أن الطاعن أخذ من الفتاة ملكة حسين المحفظة وسلمها لزوجته التي أعطت الفتاة قرشاً. ومع التسليم بذلك فإن الطاعن لم يكن يعلم وقت استلام المحفظة من الطفلة مصدر تلك المحفظة ولا اسم صاحبها، فلا يمكن القول بأنه أخفى أشياء مسروقة وهو يعلم بسرقتها حتى لو علم بعد ذلك بمصدر المحفظة واستمر يخفيها. ومن ثم تكون المادة 279 من قانون العقوبات التي طبقتها المحكمة غير منطبقة.
ومن حيث إن مؤدّى الواقعة الثابتة في الحكم الابتدائي الذي تأيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه هو أن الفتاة ملكة البالغة من العمر ثماني سنوات عثرت على محفظة بها مبلغ 32 جنيهاً فقدت من المجني عليه، فرآها الطاعن وهي تلتقطها من الأرض فأخذها منها هو وزوجته التي أعطت الفتاة قرشاً. وعلى أثر ذلك ذهبت والدة الفتاة إلى المتهمين (الطاعن وزوجته) مستعلمة، فأعطاها الطاعن أربعة جنيهات لتكتم الأمر، ولكنها أبلغت المجني عليه بما حصل وردّت إليه المبلغ المذكور.
ومن حيث إنه يؤخذ مما تقدّم أن المحفظة لم تسرق، بل فقدت من مالكها، وعثرت عليها فتاة صغيرة لم تقصد تملكها، فلا يمكن اعتبار استيلاء الطاعن عليها في هذه الظروف إخفاء لأشياء مسروقة مع علمه بالسرقة. ولذلك يكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من اعتبار الطاعن مخفياً لأشياء مسروقة ومعاقبته بالمادة 279 من قانون العقوبات القديم مخالفاً للقانون وخطأ في تطبيق نصوصه.
ومن حيث إن الواقعة التي أثبتها الحكم بالكيفية المتقدّمة يعتبر معها الطاعن أنه هو الذي التقط المحفظة وحبسها بنية الامتلاك بطريق الغش، وأن الفتاة لم تكن إلا مجرّد واسطة بريئة، وهذه الواقعة تعتبر سرقة طبقاً للمادة الأولى من القانون الصادر في 18 مايو سنة 1898 الخاص بالأشياء الفاقدة.
ومن حيث إنه لما تقدّم يبين أن لا مصلحة للطاعن في التمسك بما وقع في الحكم من الخطأ في التطبيق، ويتعين لذلك رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات