الطعن رقم 653 لسنة 53 ق – جلسة 09 /06 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 755
جلسة 9 من يونيه سنة 1983
برئاسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد، محمد نجيب صالح، عوض جادو ومصطفى طاهر.
الطعن رقم 653 لسنة 53 القضائية
رشوة. اختصاص. محكمة الجنايات "اختصاصها". أمن دولة. حكم "بطلانه".
بطلان. نظام عام. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إثبات الحكم في مدوناته أن الدعوى أحيلت إلى المحكمة كمحكمة جنايات من مستشار الإحالة.
والحكم فيها على هذا الأساس على خلاف الثابت من إحالتها إليها بأمر إحالة من النيابة
كجناية أمن دولة. أثره. بطلان الحكم لصدوره من محكمة غير مختصة ولو كانت مشكلة من ذات
القضاة الذين يختصون بنظر قضايا أمن الدولة. أساس ذلك؟
لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه أنه صدر من المحكمة
بوصفها محكمة جنايات طنطا بدلالة ما ورد بديباجة الحكم وما تضمنته أسبابه من أن الدعوى
أحيلت إلى المحكمة من السيد مستشار الإحالة – وهو ما يخالف الواقع الثابت بالأوراق
– ولما كان من المقرر طبقاً للمادة 373 من قانون الإجراءات الجنائية أن الدعوى الجنائية
تحال إلى محكمة الجنايات بناء على أمر من مستشار الإحالة فإن المحكمة إذ نظرت الدعوى
وقضت فيها بذلك الوصف دون أن تحال إليها بالطريق الذي رسمه القانون فإن حكمها وما بني
عليه يكون معدوم الأثر لتخلف شرط أصيل لازم لصحة اتصال المحكمة بالواقعة بما يوجب نقضه.
ولا محل للقول بأن محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" هي التي أصدرت الحكم استناداً إلى
أن ذات الهيئة لها اختصاص الفصل في قضايا أمن الدولة العليا "طوارئ" ذلك أنه فضلاً
عما ورد بمحضر الجلسة وديباجة الحكم المطعون فيه من أنهما صادران من محكمة الجنايات
فقد تضمن الحكم أن الدعوى محالة من مستشار الإحالة مما يكشف عن اعتقاد المحكمة خطأ
باختصاصها بصفتها محكمة جنايات بالفصل في الدعوى وهذا الاعتقاد الخاطئ الذي تردت فيه
لا يعد خطأ مادياً غير مؤثر في الحكم، لما كان ذلك وكانت القواعد المتعلقة بالاختصاص
في المسائل الجنائية كلها من النظام العام والشارع في تقريره لها أقام هذا التقرير
على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة وكان الثابت أن النيابة العامة أحالت الدعوى
إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" بطنطا وكانت هذه المحكمة غير مختصة باعتبار أن
التهمة المسندة إلى الطاعن – وهي الرشوة – ليست من الجرائم المنصوص عليها في المادة
الأولى من الأمر رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة العليا "طوارئ"
وكانت محكمة أمن الدولة العليا المشكلة بالقانون رقم 105 لسنة 1980 هي المختصة دون
غيرها بنظر جريمة الرشوة طبقاً للمادة الثالثة من القانون المذكور. فإن الاختصاص يكون
معقوداً لهذه المحكمة مما يتعين معه أن يكون مع النقض إحالة القضية إليها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بصفته موظفاً عمومياً (مساعد سائق
كراكة بشركة الكراكات المصرية (إحدى شركات القطاع العام التابعة لوزارة الري طلب وأخذ
مبلغ عشرين جنيهاً على سبيل الرشوة من…. لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب منه ذلك
المبلغ وأخذه نظير عدم إلقاء الأتربة التي يقوم بتجريفها من مصرف نشرت الكبير في أرض
الأخير الزراعية وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) بطنطا لمعاقبته طبقاً
للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام.
ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بالمادتين 103، 111/ 6 من قانون العقوبات مع
تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات وبتغريمه
ألف جنيه.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
الرشوة قد شابه بطلان في الإجراءات أثر في الحكم ذلك بأنه صدر من المحكمة بوصفها محكمة
جنايات طنطا دون أن تكون الدعوى قد دخلت في حوزتها بقرار إحالة صادر من مستشار الإحالة
طبقاً للقانون ورغم ما هو ثابت من أن المحامي العام قرر بإحالة القضية إلى محكمة أمن
الدولة العليا "طوارئ" بأمر إحالة أعلن للطاعن. مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن النيابة العامة أحالت
الدعوى إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" لمحاكمة الطاعن عن جريمة الرشوة وطلبت
معاقبته طبقاً لمواد الاتهام الواردة بأمر الإحالة وعملاً بأحكام القانون رقم 162 لسنة
1958 بشأن حالة الطوارئ وقرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ
وأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة العليا
"طوارئ" لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه
أنه صدر من المحكمة بوصفها محكمة جنايات طنطا بدلالة ما ورد بديباجة الحكم وما تضمنته
أسبابه من أن الدعوى أحيلت إلى المحكمة من السيد مستشار الإحالة – وهو ما يخالف الواقع
الثابت بالأوراق – ولما كان من المقرر طبقاً للمادة 373 من قانون الإجراءات الجنائية
أن الدعوى الجنائية تحال إلى محكمة الجنايات بناء على أمر من مستشار الإحالة فإن المحكمة
إذ نظرت الدعوى وقضت فيها بذلك الوصف دون أن تحال إليها بالطريق الذي رسمه القانون
فإن حكمها وما بني عليه يكون معدوم الأثر لتخلف شرط أصيل لازم لصحة اتصال المحكمة بالواقعة
بما يوجب نقضه. ولا محل للقول بأن محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" هي التي أصدرت الحكم
استناداً إلى أن ذات الهيئة لها اختصاص الفصل في قضايا أمن الدولة العليا "طوارئ" ذلك
أنه فضلاً عما ورد بمحضر الجلسة وديباجة الحكم المطعون فيه من أنهما صادران من محكمة
الجنايات فقد تضمن الحكم أن الدعوى محالة من مستشار الإحالة مما يكشف عن اعتقاد المحكمة
خطأ باختصاصها بصفتها محكمة جنايات بالفصل في الدعوى وهذا الاعتقاد الخاطئ الذي تردت
فيه لا يعد خطأ مادياً غير مؤثر في الحكم، لما كان ذلك وكانت القواعد المتعلقة بالاختصاص
في المسائل الجنائية كلها من النظام العام والشارع في تقريره لها أقام هذا التقرير
على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة وكان الثابت أن النيابة العامة أحالت الدعوى
إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" بطنطا وكانت هذه المحكمة غير مختصة باعتبار أن
التهمة المسندة إلى الطاعن – وهي الرشوة – ليست من الجرائم المنصوص عليها في المادة
الأولى من الأمر رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة العليا "طوارئ"
وكانت محكمة أمن الدولة العليا المشكلة بالقانون رقم 105 لسنة 1980 هي المختصة دون
غيرها بنظر جريمة الرشوة طبقاً للمادة الثالثة من القانون المذكور. فإن الاختصاص يكون
معقوداً لهذه المحكمة مما يتعين معه أن يكون مع النقض إحالة القضية إليها.
