الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 94 لسنة 37 ق – جلسة 17 /02 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 211

جلسة 17 من فبراير سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 94 لسنة 37 القضائية

( أ ) تقادم. "قطع التقادم".
لا محل للتمسك بانقطاع التقادم بعد اكتمال مدته.
(ب) تقادم. "النزول عن التقادم". محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص النزول الضمني عن التقادم". نقض. "سلطة محكمة النقض".
حمل عدم التمسك بالتقادم محمل النزول الضمني عنه. شرطه. استناد الاستخلاص على دلالة واقعية نافية لمشيئة المتمسك به. استخلاص النزول الضمني عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه مما يستقل به قاضي الموضوع دون معقب من محكمة النقض ما دام استخلاصه سائغاً.
(ج، د) التزام. "انقضاء الالتزام". "الوفاء". محكمة الموضوع.
(ج) الوفاء بالجزء المعترف به من الدين. ليس للمدين أن يرفضه متى قبله الدائن. حق المدين إذا وفى الدين كله في المطالبة برد سنده أو إلغائه. رفض الدائن ذلك. أثره. جواز إيداع المستحق إيداعاً قضائياً.
(د) العبرة في تحديد مقدار الدين الذي يشغل ذمة المدين هي بما يستقر به حكم القاضي، انتهاء محكمة الموضوع إلى أن ما عرض على الدائن يكفي للوفاء بكل ما هو مستحق له. إيداع المبلغ المعروض بعد رفض الدائن رد سند المديونية. صحيح.
(هـ) حكم. "عيوب التدليل". "ما لا يعد قصوراً". دعوى. "الدفاع في الدعوى".
إغفال الحكم الرد على دفاع غير منتج في الدعوى. لا قصور.
1 – لا محل للتمسك بانقطاع التقادم بعد اكتمال مدته.
2 – إنه وإن كان من الجائز حمل عدم التمسك بالتقادم محمل النزول الضمني عنه وفقاً للظروف، إلا أنه يشترط لصحة ذلك أن يكون الاستخلاص مستمداً من دلالة واقعية، نافية لمشيئة المتمسك به وإذ كان استخلاص النزول الضمني عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه مما يستقل به قاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك من محكمة النقض ما دام استخلاصه سائغاً، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويكون النعي على الحكم بهذا السبب على غير أساس.
3 – إنه وإن كانت المادة 342/ 2 من القانون المدني تنص على أنه ليس للمدين أن يرفض الوفاء بالجزء المعترف به من الدين إذا قبل الدائن استيفاءه إلا أن المادة 349 من ذات القانون تخوله إذا وفى الدين كله حق المطالبة برد سند الدين أو إلغائه، فإذا رفض الدائن ذلك جاز له أن يودع الشيء المستحق إيداعاً قضائياً.
4 – العبرة في تحديد مقدار الدين الذي يشغل ذمة المدين ليست بما يزعمه الخصوم بل بما يستقر به حكم القاضي. وإذ كانت محكمة الموضوع قد انتهت إلى أن ما عرضته مورثة المطعون عليهم على البنك الطاعن يكفي للوفاء بكل ما هو مستحق له في ذمتها، فإن قيام المورثة بإيداع المبلغ المعروض خزانة المحكمة بعد أن رفض البنك رد أمر الصرف إليها مشمولاً بالصيغة التنفيذية، ومؤشراً عليه بالتخالص يكون قد تم طبقاً للقانون، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بصحة العرض والإيداع الحاصلين بشأنه، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
5 – عدم رد الحكم على دفاع غير منتج في الدعوى لا يعيبه بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن السيدة أنيسة حنا ويصا – مورثة المطعون عليهم – أقامت الدعوى رقم 259 لسنة 1953 كلي القاهرة ضد بنك الائتمان العقاري بصفته نائباً عن الحكومة بطلب الحكم ببراءة ذمتها من مبلغ 590 ج و110 م قيمة أمر الصرف المؤرخ 11/ 4/ 1938، الصادر في التوزيع رقم 194 سنة 63 قضائية مصر المختلطة وفوائده، والحكم بصحة العرض والإيداع الحاصلين بشأنه في 8، 9 ديسمبر سنة 1952، وقالت شرحاً للدعوى إنه سبق أن رسا عليها مزاد جزء من أطيان المرحوم حنا صالح نسيم المنزوعة ملكيتها بناءً على طلب البنك المدعى عليه، وعند توزيع الثمن اختصت الحكومة عن دينها حرف جـ بالمبلغ الثابت بأمر الصرف المشار إليه، وفي 22/ 9/ 1952 أنذرها البنك بسداد الدين المذكور وفوائده بواقع 9% سنوياً ابتداءً من 15/ 3/ 1938 حتى تمام السداد، في حين أن سعر الفائدة المحدد بقائمة التوزيع هو 7.25% فقط وأن هذا السعر يجب ألا يزيد من 7% اعتباراً من 15/ 10/ 1949، كما أن هذه الفوائد قد سقطت بالتقادم الخمسي فيما عدا المستحق منها عن الخمس سنوات الأخيرة التي تنتهي بإنذار المدعى عليه المعلن في 22/ 9/ 1952 والتي تبلغ جملتها 213 ج و875 م، ولما كانت المدعية قد قامت بسداد مبلغ 600 ج في 27/ 9/ 1952 منها مبلغ 590 ج و110 م أصل الدين المستحق في 15/ 3/ 1938، والباقي وقدره 9 ج و810 م من الفوائد، وكان الباقي من الفوائد المستحقة في الخمس سنوات السابقة على الإنذار بواقع 7.25% سنوياً هو 203 ج و985 م، يضاف إليه مبلغ 7 ج 235 م قيمة ما استجد منها منذ إعلان الإنذار، ومبلغ 400 م مصاريف هذا الإنذار فيكون المجموع هو 211 ج و620 م قامت بعرضه عرضاً حقيقياً على البنك في 8/ 12/ 1965 مقابل تسليم أمر الصرف إليها مشمولاً بالصيغة التنفيذية ومؤشر عليه بالتخالص، ولما رفض البنك قبول المبلغ بهذه الشروط قامت بإيداعه خزانة المحكمة في 9/ 12/ 1952 ورفعت هذه الدعوى بطلباتها السابقة، وطلب البنك المدعى عليه رفض الدعوى، بمقولة إن الفوائد المحكوم بها وتلك الواردة بقائمة التوزيع لا تخضع للتقادم الخمسي وأن التقادم بالنسبة للفوائد المطالب بها قد انقطع لإقرار المدعية بها وقيامها في 27/ 9/ 1952 بسداد بعضها وذلك دون أي تحفظ بشأنها، وفي 11/ 2/ 1964 حكمت المحكمة بصحة العرض والإيداع وبراءة ذمة المدعية من أمر الصرف الصادر بتاريخ 19/ 4/ 1938 بمبلغ 590 ج و110 م وفوائده في التوزيع رقم 194 سنة 63 قضائية وألزمت بنك الائتمان العقاري بالمصاريف ومبلغ 200 ج مقابل أتعاب المحاماة. استأنف البنك هذا الحكم طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 7 سنة 81 قضائية، وبتاريخ 22/ 12/ 1966 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم، وقدم المطعون عليهم مذكرة طلبوا فيها رفض الطعن، وصممت النيابة العامة على الرأي الوارد بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك لدى محكمة الموضوع بأن الخطاب الذي أرسله محامي السيدة أنيسة ووكيلها رداً على إنذاره المعلن إليها في 22/ 9/ 1952 بسداد الدين وفوائده ابتداءً من 15/ 3/ 1938 حتى تمام السداد بقبول مبلغ 600 ج تحت الحساب يعتبر إقراراً منها بقيام الدين وفوائده منذ ذلك التاريخ ومن شأنه أن يقطع التقادم، وأن سدادها اللاحق للمبلغ المذكور يجب خصمه من حساب المصروفات ثم من الفوائد ثم من أصل الدين تطبيقاً لنص المادة 343 من القانون المدني، وأن سداد جزء من الفوائد على هذا النحو يفيد نزول المدينة عن التمسك بتقادم الفوائد بعد ثبوت الحق فيه نزولاً يمنع العودة إلى التمسك به، وأهدر الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وافترض أن السداد المشار إليه يتجه إلى الفوائد التي لم تسقط بعد، في حين أن التمسك بسقوط الحق بالتقادم لا يصح افتراضه ولا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، بل يجب أن يطلبه المدين أو ذو المصلحة فيه بطريقة صريحة واضحة.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته. ذلك أنه لا محل للتمسك بانقطاع التقادم بعد اكتمال مدته، أما تمسك الطاعن بنزول مورثة المطعون عليهم عن التقادم فمردود بما قرره الحكم المطعون فيه من أن "مبلغ الـ 600 ج المدفوع في 27/ 9/ 1957 قد دفع سداداً للأصل والفوائد، والفوائد المعنية هي بلا شك الفوائد المستحقة قانوناً وقت الدفع والتي لم يكن قد مضى عليها خمس سنوات والقول بانسحاب الإقرار الضمني على ما يكون قد سقط بالتقادم من قبل إنما هو قول يجافي المنطق ويجاوز مراد صاحب الشأن" وهو استخلاص موضوعي سائغ لا مخالفة فيه للقانون، ذلك أنه وإن كان من الجائز حمل عدم التمسك بالتقادم محمل النزول الضمني وفقاً للظروف، إلا أنه يشترط لصحة ذلك أن يكون الاستخلاص مستمداً من دلالة واقعية نافية لمشيئة المتمسك به، لما كان ذلك، وكان استخلاص النزول الضمني عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه مما يستقل به قاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك من محكمة النقض ما دام استخلاصه سائغاً، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويكون النعي على الحكم بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قضى بصحة العرض والإيداع رغم قيام السيدة العارضة بإيداع المبلغ المعروض خزانة المحكمة وامتناعها عن الوفاء به إلى البنك الطاعن الذي قبل استيفاءه مخالفاً بذلك الفقرة الثانية من المادة 342 من القانون المدني التي تنص على أنه إذا كان الدين متنازعاً في جزء منه وقبل الدائن أن يستوفى الجزء المعترف به فليس للمدين أن يرفض الوفاء بهذا الجزء. وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع فإنه يكون خاطئاً ومشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كانت المادة 342/ 2 من القانون المدني تنص على أنه ليس للمدين أن يرفض الوفاء بالجزء المعترف به من الدين إذا قبل الدائن استيفاءه، إلا أن المادة 349 من ذات القانون تخوله إذا وفى الدين كله حق المطالبة برد سند الدين أو إلغائه، فإذا رفض الدائن ذلك جاز له أن يودع الشيء المستحق إيداعاً قضائياً، لما كان ذلك وكانت العبرة في هذا الخصوص ليست بما يزعمه الخصوم بل بما يستقر به حكم القاضي في تحديد مقدار الدين الذي يشغل ذمة المدين، وكانت محكمة الموضوع قد انتهت إلى أن ما عرضته مورثة المطعون عليهم على البنك الطاعن يكفي للوفاء بكل ما هو مستحق له في ذمتها، فإن قيام المورثة بإيداع المبلغ المعروض خزانة المحكمة بعد أن رفض البنك رد أمر الصرف إليها مشمولاً بالصيغة التنفيذية ومؤشراً عليه بالتخالص يكون تم طبقاًَ للقانون، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بصحة العرض والإيداع الحاصلين بشأنه، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، لما كان ذلك وكان تمسك الطاعن بنص المادة 342/ 2 من القانون المدني غير منتج، فإن عدم رد الحكم على هذا الدفاع لا يعيبه بالقصور، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات