الطعن رقم 1712 سنة 9 ق – جلسة 04 /12 /1939
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 34
جلسة 4 ديسمبر سنة 1939
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: حامد فهمي بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 1712 سنة 9 القضائية
اختلاس أموال مودعة. وصي. تبديده أموال القاصر المشمول بوصايته. المناط في تحديد تاريخ هذه الجريمة. حقيقة الوقت الذي وقعت فيه بالفعل. سنّ القاصر. لا تأثير لها في التاريخ. سقوط الحق في إقامة الدعوى. مثال.
(المادة 296 ع = 341)
إن سن القاصر إزاء وصيه إذا اختلس ماله ليس لها أي تأثير في التاريخ الذي تقع فيه جريمة الاختلاس إذ المناط في تحديد تاريخ الجريمة هو بحقيقة الوقت الذي وقدت فيه بالفعل. فإذا وجدت أمارات تدل على حصول الاختلاس فإن تاريخ الجريمة يعتبر من وقت وجود هذه الأمارات، فإن لم توجد فإن الجريمة لا يعتبر لها وجود إلا من اليوم الذي يمتنع فيه المتهم عن رد المال أو يثبت عجزه عن ذلك بعد تكليفه به بأية طريقة من الطرق. فإذا كان الثابت بالحكم أن القاصر بعد انتهاء الوصاية قد تحاسب مع الوصي وحررا ورقة بذلك، وتعهد الوصي بأن يؤدي للقاصر في تاريخ معين المبلغ الذي أظهره الحساب ثم لم يوفِ بتعهده، وحكمت المحكمة بالعقاب على أساس ما رأته من أن الدعوى لم يسقط الحق في إقامتها لأن المحاسبة وما تلاها ليس فيها ما يدل على عجز المتهم عن الرد، بل إن العجز إنما ظهر في وقت امتناع المتهم عن الوفاء بتعهده حتى قدّمت الشكوى ضدّه مما يتعين معه اعتبار هذا الوقت مبدأ لحساب مدّة السقوط، فإن هذا الحكم لا يقبل الطعن عليه من ناحية مبدأ سريان المدّة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه في يوم 29 إبريل سنة 1936 بدائرة قسم عابدين بدّد 500 جنيه مملوكة لمحمد رجب عزت وكانت قد سلمت إليه على سبيل الأمانة بصفته وصياً على المجني عليه لتقديمه إليه عند بلوغه السن القانوني فبدّدها إضراراً به، وطلبت عقابه بالمادة 296 عقوبات. وادعى محمد رجب عزت بحق مدني، وطلب أن يحكم له بمبلغ 25 جنيهاً تعويضاً على المتهم. ومحكمة جنح عابدين الجزئية أنهت سماع هذه الدعوى ثم فضت حضورياً في 24 يناير سنة 1938 عملاً بمادة الاتهام برفض الدفع. سقوط الدعوى العمومية وبحبس المتهم شهراً مع الشغل مع وقف النفاذ وبإلزامه بأن يدفع إلى المدّعي بالحق المدني مبلغ 25 جنيهاً على سبيل التعويض إلخ. فاستأنف المتهم هذا الحكم في 26 يناير سنة 1939 واستأنفته النيابة في 31 منه طالبة التشديد. ومحكمة مصر الابتدائية الأهلية بهيئة استئنافية سمعت هذه الدعوى ثم قضت حضورياً في 22 مارس سنة 1939 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 8 إبريل سنة 1939 إلخ…
المحكمة
وحيث إن الوجه الأوّل من وجهي الطعن يتلخص في أن الطاعن دفع بسقوط
الحق في إقامة الدعوى العمومية. وفي بيان ذلك يقول إنه قدّم لمحكمة الدرجة الثانية
أحكاماً قاضية بوضع أعيان الوقف التي كانت تحت يده في الحراسة القضائية من سنة 1929
للآن بسبب الإعسار، وأن الشكوى لم تقدّم من المجني عليه ضدّه إلا في 29 إبريل سنة 1936.
ويقول بما أن جريمة خيانة الأمانة تتم بالتصرف في المال، وهذا التصرف ثابت بإعساره
من سنة 1929، فتكون الجريمة سقطت لمضي أكثر من ثلاث السنوات المقرّرة لسقوطها بين ذلك
الإعسار وتاريخ الشكوى الحاصلة في 29 إبريل سنة 1936. ويضيف الطاعن إلى ذلك أن الحكم
أخطأ لأن السند قاطع في حصول استبدال الدين من أمانة قبل الوصي للقاصر إلى مجرّد دين،
وينتهي الطاعن إلى القول بأنه تمسك بكل ذلك أمام كلتا المحكمتين ولم تأخذا به، وأن
هذا خطأ في تطبيق القانون يستوجب نقض الحكم.
وحيث إن محكمة أوّل درجة التي تأيد حكمها لأسبابه بالحكم المطعون فيه تحدّثت عن الدفاع
الذي يشير إليه الطاعن بوجه الطعن فقالت "حيث إن المتهم (الطاعن) دفع بسقوط الدعوى
العمومية لفوات أكثر من ثلاث سنوات على بلوغ المجني عليه سن الرشد، إذ أن ورقة المحاسبة
المحرّرة على المتهم بتاريخ 8 يوليه سنة 1934 قيل فيها إن المجني عليه وقت تحريرها
قد بلغ من العمر اثنتين وعشرين سنة".
"وحيث إن عمر القاصر بإزاء وصيه الذي هو في حكم الوكيل إذا اختلس ماله أو بدّده ليس
له أدنى اعتبار في تاريخ ارتكاب جريمته، والمعوّل عليه في هذا الصدد هو الوقت الذي
حصل فيه الاختلاس فعلاً. فإذا وجدت أمارات تدل على حصوله فجريمته تبدأ من وقت حصوله.
أما إذا لم توجد أمارات من هذا القبيل فلا توجد الجريمة إلا من يوم امتناع المتهم عن
ردّ المال أو عجزه عن ردّه بعد تكليفه بذلك أياً كانت طريقة التكليف".
"وحيث إنه إلى تاريخ تحرير ورقة المحاسبة كانت نية المتهم خافية أو على الأقل موضع
شك، ولم يكن هناك دلائل تدل على قيام الجريمة. وقد تعهد المتهم بدفع المبلغ الذي في
أمانته للقاصر في أخر ديسمبر سنة 1935 وإنما وضحت هذه النية وقامت بجانبها الجريمة
عندما طولب المتهم بأداء المبلغ فراوغ وماطل الأمر الذي اضطر المجني عليه إلى تقديم
شكواه في حقه بتاريخ 29 إبريل سنة 1936".
"وحيث إنه من هذا التاريخ وحده تعتبر جريمة المتهم موجودة، ومن هذا التاريخ وحده يبدأ
سريان المدّة اللازمة لسقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية، وإنه بناء على ذلك يكون
الدفع في غير محله". وفي هذا الذي أورده الحكم ما يكفي للرد على دفاع الطاعن. ومحكمة
النقض تقرّ محكمة الموضوع في النظر الذي ارتأته، وإذن فلا محل للقول بخطأ الحكم المطعون
فيه.
