الطعن رقم 460 لسنة 29 ق – جلسة 28 /04 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 512
جلسة 28 من أبريل سنة 1959
برياسة السيد محمود ابراهيم إسماعيل المستشار, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, والسيد أحمد عفيفي, وعباس حلمي سلطان, وعادل يونس المستشارين.
الطعن رقم 460 لسنة 29 القضائية
(أ – د) تزوير المحررات. أركانه. وقوع التغيير على شئ مما سبق المحرر
لإثباته.
إشهاد الطلاق. بياناته التي أعد لإثباتها.
وقوع الطلاق بالحالة التي وقع بها. البيان الخاص بإثبات حالة الزوجة من حيث الدخول
بها من عدمه. عدم لزومه في إشهاد الطلاق. لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل
4/ 1/ 1955.
الاقرار الفردي. مثال.
ما أثبته المأذون – نقلا عن الزوج – من عدم دخوله بزوجته.
1 – لا يكفي للعقاب أن يكون الشخص قد قرر غير الحقيقة في المحرر, بل يجب أن يكون الكذب
قد وقع في جزء من أجزاء المحرر الجوهرية التي من أجلها أعد المحرر لإثباته.
2 – لم توجب لائحة المأذونين – التي صدر بها قرار وزير العدل المؤرخ 4 من يناير سنة
1955 والذي نشر بالجريدة الرسمية في 10 منه – بالفصل الثالث منها بشأن بيان واجبات
المأذونين الخاصة بإشهادات الطلاق, ولا في الفصل الأول بشأن الواجبات العامة للمأذونين
– إثبات شئ يتعلق بحالة الزوجة من حيث الدخول أو الخلوة.
3 – إشهاد الطلاق معد أصلا لإثبات وقوع الطلاق بالحالة التي وقع بها كما أثبته المطلق
وبنفس الألفاظ التي صدرت منه, ولم يكن معدا لإثبات حالة الزوجة من حيث الدخول أو عدم
الدخول, وهذا البيان غير لازم في الإشهاد لأن الطلاق يصح شرعا بدونه, فهو إدعاء مستقل
خاضع للتمحيص والتثبت وليس – حتى إن ذكر في الإشهاد – حجة على الزوجة ولا يؤثر في حقوقها
الشرعية التي لها أن تطالب بها أمام القضاء.
4 – ما أثبته المأذون في إشهاد الطلاق – على لسان الزوج – من أنه لم يدخل بزوجته ولم
يختل بها إنما هو من قبيل الإقرارات الفردية التي تصدر من طرف واحد ولا تصلح بذاتها
لأن تكون أساسا للمطالبة بحق ما.
الوقائع
تتحصل وقائع هذا الطعن في أن الطاعنة كانت قد تقدمت بشكوى إلى نيابة
الخليفة قالت فيها إنها قد تزوجت من المطعون ضده بموجب عقد عرفي صدق عليه رسميا وكانت
حاملا منه في أربعة أشهر, ثم فوجئت بوثيقة طلاقها أثبت فيها المطعون ضده أنه لم يدخل
ولم يختل بها رغم اعترافه في الشكوى رقم 1286 سنة 1955 إداري السيدة زينب من أنه عاشرها
معاشرة الأزواج ورزقت منه في أول يونيه سنة 1955 بالطفلة حنان. وبعد أن أجرت نيابة
الخليفة تحقيقا في هذه الشكوى أحالت الأوراق إلى نيابة جنوب القاهرة باعتبار الواقعة
تزويرا في محرر رسمي, إلا أن رئيس النيابة أصدر أمرا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية
لعدم الجناية. استأنفت الطاعنة هذا الأمر أمام غرفة الاتهام بمحكمة القاهرة الابتدائية
التي قضت فيه بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الأمر المطعون فيه.
فطعنت الطاعنة في هذا القرار بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن الحاضر مع الطاعنة تنازل عن أوجه الطعن الثلاثة الأول
ومن ثم فلا ترى المحكمة محلا للرد عليها.
وحيث إن مبنى الوجهين الرابع والخامس هو أن القرار المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون,
إذ استند في تأييد أمر النيابة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى إلى أن إثبات حالة الزوجة
من حيث الدخول والخلوة ليس بيانا ضروريا في وثيقة الطلاق, وأن تغيير الحقيقة فيه لا
يعدو أن يكون كذبا غير معاقب عليه مع أنه بيان جوهري يجب إثباته على وجهه الصحيح لاستكمال
المحرر شكله الرسمي ولما يترتب عليه من آثار تتعلق بحقوق الزوجة, كمقدار المهر الواجب
دفعه لها, واستحقاق النفقة ومدتها, وإمكان رد الزوجة, وتحديد فترة العدة, ووصف الطلاق
إنه كان رجعيا, أو بائنا, إلى غير ذلك من الآثار وأنه بفرض اعتباره إقرارا فرديا كما
ذهبت الغرفة فإن تغيير الحقيقة فيه يعتبر تزويرا في محرر رسمي لأنه يؤثر في مركز المطلقة
وفي حقوقها – يضاف إلى ذلك أن الغرفة حين قضت بتأييد أمر الحفظ أخذت بفكرة البيان الجوهري
وطرح الرابطة بينه وبين الإثبات, إلا أنها خالفت بعد ذلك هذا النظر وربطت بين فكرة
البيان الجوهري وبين الإثبات بقولها "إنه لا يعدو عنصرا هاما أو أساسيا من بيانات الإشهاد
التي كان الغرض منه إدراجها لاستناد ذوي الشأن إليها عند اللزوم, بل إنه أمر ثانوي
ليس الإشهاد مسوقا في الأصل إلى إثباته". وبذلك اعتبرت البيان جوهريا إذا ما كان لازما
إثباته للاستناد إليه, ولا يكون جوهريا إذا لم يكن هناك ما يوجب إثباته, ومن شأن هذا
التناقض ألا يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها الغرفة من تأييد أمر الحفظ.
وبما أن الواقعة كما أثبتها القرار المطعون فيه تتحصل في أنه بتاريخ 17/ 9/ 54 تزوجت
أمينه علي عبد النبي "الطاعنة" من الملازم أول الدكتور مصطفى عبد الحليم عاصم بموجب
عقد عرفي, وبعد حوالي شهر شعرت بأعراض الحمل فعرضها زوجها على الدكتور سمير سعيد سوريال
وطلب إليه إجهاضها فلم يفعل, ثم عاود الكرة بواسطة شقيقه الدكتور محمد عبد الحليم عاصم
الذي أنبأها بأن أخاه لا يستطيع الزواج بها رسميا فرفضت ذلك, وأبلغت الكلية الحربية
الذي كان زوجها طالبا فيها, كما أبلغت البوليس الذي حرر المحضر رقم 1286 سنة 1955 إداري
السيدة, وأثناء تحرير هذا المحضر قبل الدكتور مصطفى عبد الحليم عاصم أن يعقد زواجها
بعقد رسمي, وتم ذلك فعلا يوم 6 من فبراير سنة 1955 على يد المأذون محمود محمد سالم
الذي حرر لهما وثيقة تصادق على الزواج السابق وشهد على تلك الوثيقة حسن عبد الغني إبراهيم
وسالم على سعده, وبعد ذلك أعلنت أمينه علي عبد النبي أمر الزواج إلى أهلها وكانت حاملا
في حوالي أربعة أشهر إلا أن زوجها عاد وعرضها على الدكتور محمد صادق فتبين أنها حامل
في حوالي ستة أشهر, وعندئذ حصل منه على شهادة بذلك, ثم لاحظت الزوجة أن زوجها دائم
الخلاف معها, إلى أن فوجئت بإشهاد طلاق تاريخه 28 من مارس سنة 1955 ثابت به أنه لم
يدخل بها فأبلغت الأمر إلى النيابة التي باشرت التحقيق وانتهت فيه إلى قيد الواقعة
جناية… ثم أصدرت بتاريخ 14/ 10/ 1957 أمرا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية
لعدم الجناية, فطعنت فيه بتقرير في قلم الكتاب في يوم 19/ 10/ 1957 – وقضت الغرفة بقبول
استئناف الطاعنة شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الأمر المطعون فيه, واستندت في ذلك:
"إلى أن إشهاد الطلاق وإن كان من الأوراق الرسمية إلا أن كل بيان يدرج فيه ليس محلا
لتغيير الحقيقة المعاقب عليه قانونا لأن من بياناته ما هو أساس لازم إثباته كعنصر من
عناصر الإشهاد لا يصح إثبات عكسه إلا بطريق الطعن بالتزوير, ومنها ما ليس كذلك ولا
أهمية لذكرها أو عدم ذكرها في الإشهاد وإذا غيرت الحقيقة فيها عد هذا التزوير من نوع
الكذب الذي لا عقاب عليه ولا تأثير له على كيان الإشهاد وصحته, وأن ما أثبته المأذون
في إشهاد الطلاق من أن الزوج أخبر بأنه لم يدخل بزوجته ولم يختل بها لا يعد عنصرا هاما
أو أساسيا في بيانات الإشهاد, أي أن يكون من تلك البيانات التي كان الغرض من المحرر
إدراجها به لإستناد ذوي الشأن إليها عند اللزوم بل إنه أمر ثانوي ليس الإشهاد مسوقا
في الأصل إلى إثباته, ولا شأن له بجوهره, إذ الإشهاد معد أساسا لإثبات واقعة الطلاق
بعد الزواج سواء أكان الزوج قد دخل بزوجته أو اختلى بها أم لا" – ولما كان ما قاله
الحكم من ذلك صحيحا في القانون, ذلك بأن ما أثبته المأذون في إشهاد الطلاق على لسان
الزوج إنما هو من قبيل الإقرارات الفردية التي تصدر من طرف واحد ولا تصلح لأن تكون
أساسا للمطالبة بحق ما, كما أن تقرير غير الحقيقة لم يقع في بيان جوهري مما أعد المحرر
لإثباته, فلا يكفي للعقاب أن يكون الشخص قد قرر غير الحقيقة في المحرر, بل يجب أن يكون
الكذب قد وقع في جزء من أجزاء المحرر الجوهرية التي من أجلها كتب المحرر – لما كان
ذلك وكانت لائحة المأذونين التي صدر بها قرار وزير العدل المؤرخ 4 من يناير سنة 1955
والذي نشر بالجريدة الرسمية في 10 منه تنص في المادة 39 من الفصل الثالث منها في بيان
واجبات المأذونين الخاصة بإشهادات الطلاق على أنه "على المأذون أن يتحقق من شخصية طالب
الطلاق بأن يكون معروفا له شخصيا أو أن يثبت له شخصيته بمستند رسمي أو شهادة شاهدين
معروفين له, وعليه أن يقيد الطلاق بنفس الألفاظ التي صدرت من المطلق بدون تغيير فيها"
– كما تنص المادة 40/ 2 على أنه "على المأذون أن يذكر في إشهاد الطلاق تاريخ عقد الزواج
ورقمه والجهة التي صدر فيها واسم من تم على يديه الزواج أو تاريخ الحكم أو المحضر ورقم
الدعوى أو اسم المحكمة", ولم توجب اللائحة في هذا الفصل ولا الفصل الأول بشأن الواجبات
العامة للمأذونين إثبات شئ يتعلق بحالة الزوجة من حيث الدخول أو الخلوة – لما كان ذلك
– وكان إشهاد الطلاق معدا أصلا لإثبات وقوع الطلاق بالحالة التي وقع بها كما أثبته
المطلق وبنفس الألفاظ التي صدرت منه, ولم يكن معدا لإثبات حالة الزوجية من حيث الدخول
أو عدم الدخول, وكان هذا البيان غير لازم في الإشهاد لأن الطلاق يصح شرعا بدونه, فهو
ادعاء مستقل خاضع للتمحيص والتثبت وليس – حتى إن ذكر في الإشهاد – حجة على الزوجة ولا
يؤثر في حقوقها الشرعية التي لها أن تطالب بها أمام القضاء – لما كان ما تقدم فإن القرار
المطعون فيه إذ قضى بتأييد أمر النيابة بألا وجه لإقامة الدعوى يكون صحيحا في القانون
ويكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
