الطعن رقم 655 لسنة 31 ق – جلسة 30 /10 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 12 – صـ 861
جلسة 30 من أكتوبر سنة 1961
برياسة السيد السيد أحمد عفيفى المستشار، وبحضور السادة: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى المستشارين.
الطعن رقم 655 لسنة 31 القضائية
(أ) إجراءات المحاكمة. نقض "ما لا يقبل من الأسباب".
القول بعدم استطاعة المتهم الحاضر تحمل إجراءات المحاكمة لمرضه لا يقبل الجدل فيه أمام
محكمة النقض: متى كانت محكمة الموضوع لم تخل بحقه فى الدفاع.
(ب) إجراءات المحاكمة. قضاة.
ما لا يبطلها. إحضار المتهم من المستشفى ومحاكمته ومواجهته بسوابقه. الزعم بأن فى ذلك
إظهارا لرأى المحكمة ورغبة فى تسويئ مركزه. قول ظاهر الفساد.
(جـ) عقوبة. قانون أصلح. مواد مخدرة.
إحراز المخدر بقصد التعاطى. عقوبة المادة 37/ 1 من القانون 182 لسنة 1960 لا تختلف
عن عقوبة المادة 34 من القانون 351 لسنة 1952 المنطبق على الواقعة. لا محل لإعمال نص
المادة 37/ 3 من القانون الجديد متى كانت الواقعة لا ترشح لقيام حالة الإدمان.
1 – متى كان المتهم قد حضر بالجلسة ومعه المدافعان الموكلان عنه وسمعت المحكمة الدعوى
ومرافعة النيابة العامة ودفاع الحاضرين معه، ولم يثر أى منهم شيئا فى خصوص مرض المتهم
أو القبض عليه أو عدم استطاعته تحمل إجراءات المحاكمة فلا يقبل الجدل فى ذلك أمام محكمة
النقض، طالما أنه لا يبين أن المحكمة قد أخلت بحقوق الدفاع.
2 – ما يثيره المتهم من أن إحضاره من المستشفى وجريان محاكمته وهو على تلك الحال ينطوى
على إظهار رأى المحكمة وأن مواجهته بسوابقه ينم عن مجرد الرغبة فى تسوئ مركزه – هو
قول ظاهر الفساد ولا سند له من القانون.
3 – متى كانت عقوبة إحراز المخدر بقصد التعاطى المقررة فى الفقرة الأولى من المادة
37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار
فيها – الذى حل محل المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 المطبق على واقعة الدعوى – لا
تختلف عن العقوبة التى كان منصوصا عليها فى المادة 34 من ذلك المرسوم بقانون والتى
أعملها الحكم فى حق الطاعن – وكانت الواقعة كما أثبتها الحكم لا ترشح لقيام حالة الإدمان
التى يجوز معها استبدال التدبير الإحترازى المنصوص عليه بالفقرة الثالثة من المادة
37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بالعقوبة العادية المقررة للجريمة،
فإنه لا محل للنظر فى إعمال حكم هذا النص على الطاعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز جواهر مخدرة "حشيشا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحكمته بالمواد 1 و 2 و 33/ جـ والفقرة الأخيرة منها و 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول 1 المرفق فقرة 12. فقررت ذلك. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و 2 و 34 و 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول 1 المرفق بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه 500 جنيه ومصادرة المخدر المضبوط، وذلك على اعتبار أن الإحراز كان بقصد التعاطى. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن
بجريمة إحراز مخدر بقصد التعاطى قد انطوى على بطلان فى الإجراءات أثر فيه وشابه فساد
فى الاستدلال وقصور فى التسبيب، ذلك بأنه على أثر ما قرره المدافع عن الطاعن بالجلسة
التى كانت محددة لمحاكمته من أنه مريض وموجود فعلا بمستشفى الحميات كلفت المحكمة النيابة
العامة بالاستعلام عن ذلك وعما إذا كانت حالته تسمح بمحاكمته فقبضت النيابة عليه وأحضرته
من المستشفى لمحاكمته التى تمت بالجلسة التى أجلت إليها الدعوى وذلك على خلاف ما تنادى
به إجراءات المحاكمة السليمة التى تقضى إما بقبول عذر الطاعن أو برفضه وجريان محاكمته
غيابيا مما ينطوى على إظهار رأى المحكمة وميلها إلى الحكم عليه الأمر الذى يبدو حين
واجهت المحكمة الطاعن بسوابقه التى لا تمت بصلة إلى سابقة اتهامه فى جرائم مخدرات مما
يفصح عن مجرد الرغبة فى تسويئ مركز الطاعن وإظهاره بمظهر من لا يستحق معاملته بموجبات
الرأفة. هذا إلى أن الحكم قد عول فى إدانة الطاعن على شهادة شهود الإثبات وتقرير المعمل
الكيماوى فى حين أن أقوال الشهود لا تصلح لحمل قضاء الحكم لما أثاره الدفاع من قيام
خصومة بين الطاعن وبين رجال مكافحة المخدرات أقر الضابط عبد الواحد اسماعيل أمام المحكمة
بقيامها ومع ذلك فقد ذهب الحكم إلى أنه لم يقم دليل عليها. كما اطرح الحكم شهادة شهود
النفى والتفت عما أثاره الدفاع من وجوه التلفيق، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إحراز المخدر بقصد التعاطى التى دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة
مستمدة من شهادة شهود الإثبات ومن تقرير المعمل الكيماوى وهى أدلة من شأنها أن تؤدى
إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة
أنه بالنداء على الطاعن بجلسة 5 مارس سنة 1960 التى كانت محددة لنظر الدعوى لم يحضر
وحضر المدافعان الموكلان عنه وقال الأستاذ حسن اسماعيل المحامى بأن الطاعن موجود بمستشفى
الحميات ومريض بها وحضر أخو الطاعن "سيد على حسن معتوق" وقال إن أخاه مستشفى الحميات
ومضى عليه ثلاثة أيام، وقد ورد تلغراف يفيد ذلك. فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 9 مارس
سنة 1960 وكلفت النيابة العامة بالتحرى من مستشفى الحميات ببنى سويف إذ كان المتهم
"الطاعن" نزيلا به وعما إذا كانت حالته تسمح بمحاكمته عن التهمة المسندة إليه ونبه
على الشاهدين الحاضرين. وبالجلسة الأخيرة حضر الطاعن ومعه المدافعان الموكلان عنه وسمعت
المحكمة الدعوى ومرافعة النيابة العامة ودفاع الحاضرين مع الطاعن ولم يثر أى منهم شيئا
فى خصوص مرضه أو القبض عليه أو عدم استطاعته بحمل إجراءات المحاكمة، فلا يقبل الجدل
فى ذلك أمام محكمة النقض طالما أنه لا يبين أن المحكمة قد أخلت بدفاع الطاعن. أما ما
يثيره الطاعن من أن إحضاره من المستشفى وجريان محاكمته وهو على تلك الحال ينطوى على
إظهار رأى المحكمة وأن مواجهته بسوابقه ينم عن مجرد الرغبة فى تسويئ مركزه فقول الظاهر
الفساد ولا سند له من القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير
الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروك لتقدير محكمة الموضوع، ومتى أخذت بشهادة شاهد
فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها
ولا يجوز الجدل فى ذلك أمام محكمة النقض، ومتى بينت المحكمة واقعة الدعوى وأقامت قضاءها
على عناصر سائغة اقتنع بها وجدانها فلا تجوز مصادرتها فى اعتقادها أو المجادلة فى تقديرها
أمام محكمة النقض. وللمحكمة أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة
قائمة إذ العبرة فى تقدير الشهادة والاعتداد بها هى بما تقتنع المحكمة به وتطمئن إلى
صحته. ولا تلتزم المحكمة أن ترد على ما جاء بشهادة شهود النفى ولا على ما أبداه المتهم
بشأن تلفيق التهمة مادام الرد مستفادا ضمنا من القضاء بالادانة استنادا إلى أدلة الثبوت
السائغة التى أوردتها. لما كان ذلك، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد استظهر أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد التعاطى. ولما
كانت العقوبة المقررة فى الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960
فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها – الذى حل محل المرسوم بقانون
رقم 351 لسنة 1952 المطبق على واقعة الدعوى – لا تختلف عن العقوبة التى كان منصوصا
عليها فى المادة 34 من المرسوم بقانون المذكور والتى أعملها الحكم فى حق الطاعن، وكانت
الواقعة كما أثبتها الحكم لا ترشح لقيام حالة الإدمان التى يجوز معها استبدال التدبير
الاحترازى المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من المادة 37 من القانون 182 لسنة 1960 بالعقوبة
العادية المقررة للجريمة، فإنه لا محل للنظر فى إعمال حكم هذا النص على الطاعن.
