الطعن رقم 338 لسنة 36 ق – جلسة 17 /02 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 183
جلسة 17 من فبراير سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 338 لسنة 36 القضائية
(أ، ب) نقض. "حالات الطعن". حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
بيع. ريع.
( أ ) الحكم نهائياً للطاعن في مواجهة المطعون عليها بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر له
عن حصة في منزل. حيازة هذا الحكم لقوة الأمر المقضي في شأن عدم اعتباره غاصباً لتلك
الحصة. صدور حكم آخر لصالح المطعون عليها بإلزام الطاعن بريع الحصة المذكورة بوصفه
غاصباً. جواز الطعن فيه بالنقض. ولو صدر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية. م 3 ق
57 لسنة 1959.
(ب) الحكم الصادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية. عدم جواز الطعن فيه بالنقض إلا
لمخالفته القانون في مسألة متعلقة بالاختصاص الولائي. أو لمخالفته حكماً سابقاً حاز
قوة الشيء المقضي بين نفس الخصوم. م 2، 3 ق 57 لسنة 1959.
1 – إذا كان السند القانوني للطاعن في الانتفاع بثمرات القدر الذي اشتراه يقوم على
عقد شرائه المحكوم نهائياً بصحته ونفاذه في مواجهة المطعون عليها الأولى، وطبقاً للمادة
458/ 2 من القانون المدني التي تجعل للمشتري الحق في ثمار المبيع من وقت تمام البيع،
فإن الحكم المطعون فيه إذ ألزمه بريع القدر مشتراه بوصفه غاصباً، فإنه يكون قد أهدر
حجية الحكم السابق الصادر بصحة ونفاذ عقده في مواجهة المطعون عليها الأولى، وهو بهذا
الوصف يكون قد صدر على خلاف حكم سابق بين الخصوم أنفسهم وحائز لقوة الشيء المحكوم فيه،
بما يجيز الطعن فيه بالنقض عملاً بالمادة 3 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
2 – متى كان الحكم صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية، فإنه لا يجوز الطعن فيه
بالنقض إلا لمخالفته القانون في مسألة متعلقة بالاختصاص الولائي، أو لمخالفته حكماً
سابقاً حاز قوة الشيء المقضي بين الخصوم أنفسهم، عملاً بالمادتين 2 و3 من القانون رقم
57 لسنة 1959، ومن ثم فالنعي على مثل هذا الحكم بالقصور في التسبيب يكون غير جائز.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن السيدة
رقية إسماعيل حسن أقامت الدعوى رقم 545 سنة 1957 مدني مركز الزقازيق ضد محمد شمس الدين
عبد الغفار أباظة وآخرين، طلبت فيها الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لها مبلغ 188
ج و104 م، وقالت بياناً لدعواها إنها أوقعت حجزاً عقارياً على سبعة قراريط شائعة في
المنزل الموضح بالصحيفة وسبعة قراريط شائعة في الحديقة الموضحة بها اقتضاءً لمتجمد
نفقة لها في ذمة محمد طاهر أباظة، وبتاريخ 19/ 5/ 1956 رسا عليها مزاد المساحتين، وفي
6/ 11/ 1956 سجلت محضر البيع العقاري، وإذ كان المدعى عليهم قد غصبوا المساحتين المشار
إليهما وأنها تستحق قيمة ريعهما بعد رسو المزاد، فقد أقامت الدعوى بطلباتها المذكورة،
قضت المحكمة قبل الفصل في الموضوع بندب خبير لتحقيق وضع اليد على العقارين ابتداءً
من 19/ 5/ 1956، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وبتاريخ 27/ 11/ 1961 فحكمت بإلزام
المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعية مبلغ 155 ج و651 م مقابل ما تستحقه من ريع
في العقارين ابتداءً من 19/ 5/ 1956 حتى 1960، واستأنف المدعى عليهم هذا الحكم أمام
محكمة الزقازيق الابتدائية – منعقدة بهيئة استئنافية – طالبين إلغاءه والحكم أصلياً
بوقف الدعوى حتى يفصل نهائياً في دعوى الملكية المقيدة برقم 94 سنة1956 كلي الزقازيق
واحتياطياً برفض الدعوى بالنسبة للمستأنفين دري أباظة ومحمد طاهر أباظة، وقيد الاستئناف
برقم 33 سنة 1962 س الزقازيق الابتدائية، وقدم المستأنفون مذكرة تمسكوا فيها بأن الريع
من حق أولهم لأنه المشتري للعقارين المطالب بريعهما ومن حقه الانتفاع بثمارهما، وندبت
المحكمة قبل الفصل في الموضوع خبيراً لبيان واضع اليد على العقارين منذ 19/ 5/ 1956،
وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وبتاريخ 24/ 4/ 1966 فحكمت بإلغاء الحكم المستأنف في
شقه القاضي بإلزام المستأنفين الثاني والثالث متضامنين مع المستأنف الأول بالمبالغ
المقضى بها ورفض الدعوى بالنسبة لهما وتأييد الحكم المستأنف فيها عدا ذلك. طعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين بالتقرير، ودفعت المطعون عليها الأولى بالمذكرة
المقدمة منها بعدم جواز الطعن لقضاء الحكم بطلبات الطاعن، وطلبت احتياطياً رفض الطعن،
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع وبنقض الحكم، وبالجلسة المحددة
لنظر الطعن صمم الطاعن على طلب نقض الحكم وصممت المطعون عليها الأولى على ما جاء بمذكرتها،
وأصرت النيابة على رأيها، وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليها الأولى بعدم جواز الطعن أن الطاعن رفع
الاستئناف رقم 33 سنة 1962 الزقازيق مع المطعون عليهما الثاني والثالث وتوحيدة حسن
أباظة عن الحكم الابتدائي الذي ألزمهم متضامنين بالريع، وأن الطاعن وشقيقيه المطعون
عليهما الثاني والثالث أبدوا بصحيفة الاستئناف طلبين (أولهما) أصلي بوقف دعوى الريع
حتى يفصل في دعوى صحة التعاقد (ثانيهما) احتياطي برفض دعوى الريع بالنسبة للمطعون عليهما
الثاني والثالث الحاليين، وأن هذا يعني أن الطاعن لم يطلب الحكم برفض دعوى الريع، وأنه
إذ حكمت محكمة الاستئناف وفق الطلب الاحتياطي برفض الدعوى بالنسبة للمطعون عليهما الثاني
والثالث وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للطاعن، فإنه لذلك وعملاً بالمادة 377 مرافعات
يكون الطعن الحالي غير جائز لقضاء الحكم المطعون فيه بطلبات الطاعن.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد. ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أورد
في أسبابه أن "المستأنفين قد طعنوا في هذا الحكم بالاستئناف بصحيفة طلبوا في ختامها
الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بوقف الدعوى
حتى يفصل نهائياً في دعوى الملكية المقيدة برقم 94 سنة 1956 كلي الزقازيق واحتياطياً
رفض الدعوى بالنسبة للمستأنفين الثاني والثالث وإلزام المستأنف عليها بالمصاريف والأتعاب
على الدرجتين" وهذا الذي جاء بالحكم المطعون فيه لا يفيد أن الطاعن قد طلب باعتباره
أحد المستأنفين إلزامه وحده بالريع، وإنما يفيد حاصل الطلبين الأصلي والاحتياطي أن
المستأنفين طلبوا أصلياً وقف دعوى الريع حتى الفصل في دعوى صحة التعاقد، وفي هذا الطلب
إشارة إلى أن الفصل في الدعوى المذكورة يحدد مركز الطاعن على النحو الذي يستطيع الإفادة
منه في دعوى الريع، هذا إلى أن ما جاء بمذكرة الطاعن وشقيقيه المطعون عليهما الثاني
والثالث المقدمة لمحكمة الاستئناف والمودعة صورتها بحافظة الطاعن من أنه "ومن المقرر
في المادة 458/ 2 مدني أن المشتري يمتلك ثمر المبيع ونماءه من وقت تمام البيع سواء
سجل عقده أو لم يسجل، ولذا فإن المستأنف الأول باعتباره المالك للحصة المطالب بريعها
لا يمكن أن يسأل عن أي ريع عنها، كما أن باقي المستأنفين يضعون اليد على ما يملكون
دون سواه، وتأسيساً على ما سلف يكون الحكم المستأنف في غير محله متعيناً إلغاؤه" يؤكد
أن الطاعن كان ينازع أمام محكمة الاستئناف فيما ألزمه به الحكم الابتدائي من ريع. إذ
كان ذلك فإن قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إلزامه
بالريع لا يكون قضاء بطلباته. مما يتعين معه رفض الدفع.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه فصل في النزاع على خلاف
حكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم به، وفي بيان ذلك يقول الطاعن
إن الحكم المطعون فيه قضى بتاريخ 22/ 4/ 1966 بإلزامه بأن يدفع للمطعون عليها الأولى
ريع المساحتين موضوع النزاع رغم سبق صدور حكم لصالحه ضدها بتاريخ 8/ 4/ 1963 في الدعوى
رقم 14 سنة 1956 مدني كلي الزقازيق قضى بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر له من المطعون
عليه الأخير متضمناً هاتين المساحتين وتأيد هذا الحكم بتاريخ 7/ 3/ 1965 في الاستئناف
رقم 132 سنة 6 ق، وأقام هذا الحكم السابق قضاءه على أن الطاعن والمطعون عليها الأولى
يعتبران في واقع الأمر مشتريين لعقار واحد، من مالك واحد وأنها إذ سجلت محضر البيع
العقاري في تاريخ لاحق على تسجيل صحيفة افتتاح دعوى صحة التعاقد فإنها تحاج بهذه الأسبقية
في التسجيل وينتقل إليها العقار الراسي مزاده عليها مثقلاً بهذا التسجيل بحيث إن الحكم
الذي يصدر في الدعوى إذا ما سجل أو أشر به على هامش تسجيل العريضة ينسحب أثره إلى تاريخ
تسجيل تلك العريضة، وبذلك يضحى الطاعن سابقاً في التسجيل، وتكون المطعون عليها الأولى
قد اشترت بطريق البيع الجبري عقاراً غير مملوك لمدينها، ولازم هذا الحكم النهائي ومقتضاه
أن يكون من حقه الانتفاع بثمرات المبيع من تاريخ صدور عقد البيع الابتدائي في 24/ 10/
1955 وذلك على عكس ما قضى به الحكم المطعون فيه من إلزامه بالثمرات المذكورة مما يجوز
معه الطعن فيه بالنقض، ويضيف الطاعن أن الحكم المطعون فيه شابه القصور إذ التفت عن
الطلب الذي أبداه بوقف دعوى الريع حتى يفصل في دعوى الملكية المقيدة برقم 94 سنة 1956
مدني كلي الزقازيق ولم يرد عليه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه قد صدر
بتاريخ 24/ 4/ 1966 متضمناً تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إلزام الطاعن بأن
يدفع للمطعون عليها الأولى مبلغ 155 ج و651 م مقابل ريع مساحة قدرها 7 ط من 24 ط شائعة
في المنزل والحديقة الموضحين بالحكم، مستنداً في ذلك إلى أن المطعون عليها قد اتخذت
إجراءات الحجز العقاري على المساحة المذكورة في كل من المنزل والحديقة اقتضاء لدينها
قبل المطعون عليه الأخير وأن البيع الجبري قد رسا عليها وسجل محضر رسو المزاد في 6/
11/ 1956 وأن الطاعن قد اغتصب القدر المشار إليه في المدة من 19/ 5/ 1956 إلى نهاية
1960، كذلك وبالرجوع إلى الحكم رقم 94 سنة 1956 مدني كلي الزقازيق المؤيد بالحكم الصادر
في الاستئناف رقم 122 سنة 6 ق المنصورة بتاريخ 7 مارس 1965 يبين أنه صدر ضد المطعون
عليهما الأولى والأخير بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 24/ 10/ 1955 الصادر للطاعن
من المطعون عليه الأخير ببيع 16 س و4 ط من 24 ط في كامل أرض وبناء ومشتملات المنزل
الموضح بالصحيفة، وهي مساحة تدخل في نطاق العقارين الراسي مزادهما على المطعون عليها
الأولى على ما يبين من مدونات الحكم رقم 22 سنة 6 ق منصورة. وإذ كان الثابت من مدونات
الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد تسلم القدر المبيع له في المنزل المشار إليه بمقتضى
عقده العرفي المؤرخ 24/ 10/ 1955 وانتفع به في المدة المحكوم بريعها للمطعون عليها
الأولى، وكان السند القانوني للطاعن في الانتفاع بثمرات القدر الذي اشتراه يقوم على
عقد شرائه المحكوم نهائياً بصحته ونفاذه في مواجهة المطعون عليها الأولى وطبقاً للمادة
458/ 2 من القانون المدني التي تجعل للمشتري الحق في ثمار المبيع من وقت تمام البيع.
فإن الحكم المطعون فيه إذ ألزمه بريع القدر مشتراه بوصفه غاصباً فإنه يكون قد أهدر
حجية الحكم السابق الصادر بصحة ونفاذ عقده في مواجهة المطعون عليها الأولى، وهو بهذا
الوصف يكون قد صدر على خلاف حكم سابق بين الخصوم أنفسهم وحائز لقوة الشيء المحكوم فيه
بما يجيز الطعن فيه عملاً بالمادة 3 ق 57 لسنة 1959، ولما سلف يتعين نقض الحكم جزئياً
في خصوص مقدار الريع الذي يناسب المساحة التي اشتراها الطاعن من المطعون عليه الأخير،
أما ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصور في التسبيب لأنه لم يرد على طلبه
وقف دعوى الريع حتى يفصل في الدعوى المقامة منه بصحة ونفاذ عقده فمردود بأنه نعي غير
جائز، ذلك أن الحكم المطعون فيه صادر من هيئة استئنافية بمحكمة ابتدائية، والأصل هو
عدم جواز الطعن فيه بالنقض إلا لمخالفته القانون في مسألة متعلقة بالاختصاص الولائي
(المادة 2 ق 57 سنة 1959) أو لمخالفته حكماً حاز قوة الشيء المقضي فيه بين الخصوم أنفسهم
(م 3 من ذات القانون) على ما سلف البيان.
