الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 577 لسنة 53 ق – جلسة 01 /06 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 714

جلسة الأول من يونيه سنة 1983

برئاسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان، حسين كامل حنفي، محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي.


الطعن رقم 577 لسنة 53 القضائية

جمارك. قانون "تفسيره" إجراءات جمركية. دستور. بطلان. تفتيش "بغير إذن" تهريب جمركي.
النصوص في المواد 5، 13، 15، 43، 46، 50، 51، 52، 53، 54، 55، 74، 84، 107، 110 من القانون 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك. مفادها؟ وأساس ذلك؟
النص في المادة 265 من القانون 66 لسنة 1963 عدم مخالفته لنص المادة 41 من الدستور. أساس ذلك؟
دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
لمحكمة الموضوع الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك المادة 289 إجراءات جنائية.
النعي على المحكمة عدم قيامها بإجراء لم يطلب منها غير مقبول.
1 – لما كان القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك قد نص في المواد 5، 13، 15، 43، 46، 50، 51، 52، 53، 54، 55، 74، 84، 107، 110 على أن تخضع للضرائب الجمركية البضائع التي تدخل أراضي الجمهورية إلا ما يستثنى بنص خاص، وتلك التي تخرج منها مما ورد بشأنه نص خاص، ولا يجوز الإفراج عن هذه البضائع قبل إتمام الإجراءات الجمركية وأداء الضرائب وأنه تعتبر ممنوعة كل بضاعة لا يسمح باستيرادها أو تصديرها، أما البضائع التي يسمح بها بقيود معينة فلا يسمح بإدخالها أو بإخراجها إلا إذا توافرت فيها الشروط المطلوبة, ويجب تقديم بيان تفصيلي "شهادة إجراءات" عن أية بضاعة – ولو كانت معفاة من الضرائب الجمركية – قبل البدء في إتمام الإجراءات، ولا يجوز تعديل هذا البيان بعد تقديمه إلا بعذر مقبول وترخيص من مدير الجمرك المحلي وقبل تحديد الطرود المعدة للمعاينة، ويتولى الجمرك بعد تسجيل هذا البيان معاينة البضاعة والتحقق من نوعها وقيمتها ومنشأها، وله إعادة المعاينة ما دامت البضاعة تحت رقابته، وله أن يحلل بعض المواد للتحقق من نوعها أو مواصفاتها أو مطابقتها للأنظمة الصحية والزراعية وغيرها، وأن يتلف المواد التي يثبت التحليل ضررها، وأنه لا تقبل البضائع في المستودع العام أو الخاص ما لم يقدم عنها بيان وتتم معاينتها، كما نص على وجوب معاينة الأمتعة الشخصية للموظفين الأجانب العاملين في البعثات الدبلوماسية أو القنصلية، والأشخاص القادمين إلى الجمهورية بقصد الإقامة فيها للمرة الأولى، وللمسافرين، على الرغم من النص على إعفاء تلك الأمتعة من الضرائب الجمركية إذا توافرت شروط معينة، وكان مفاد هذه النصوص مجتمعة أن ما تجريه سلطات الجمارك من معاينة البضائع وأمتعة المسافرين إنما هو نوع من التقصي أو البحث لأغراض اقتصادية ومالية، أو تتعلق بالصحة والوقاية العامة، تغيا منه الشارع تحصيل ما قد يستحق على تلك البضائع والأمتعة من رسوم للخزانة العامة أو منع دخول وخروج ما هو محظور استيراده أو تصديره, أو ما يكون غير مستوف للشروط والأوضاع والأنظمة المقررة في القوانين، أو ما يكون ضاراً، وهي تجريه دون توقف على رضاء ذوي الشأن، أو توافر مظاهر الاشتباه فيهم، بوصفه تفتيشاً إدارياً لا تتقيد فيه بما توجبه المادة 41 من الدستور بالنسبة للتفتيش بمعناه الصحيح من ضرورة استصدار أمر قضائي يؤكد ذلك أن قانون الجمارك سالف الذكر خول في المادة 26 منه جميع موظفي الجمارك الحق في إجراء هذا التفتيش ولم يقصره على من يعتبرون من مأموري الضبط القضائي منهم – وهم أولئك الذين يصدر بتحديد وظيفتهم قرار وزير الخزانة وفق نص المادة 25 من ذلك القانون – وهو شرط لازم فيمن يجري التفتيش القضائي. وقد كان القانون رقم 9 لسنة 1905 في شأن منع تهريب البضائع والذي تضمن على استقلال بعض الأحكام الإجرائية الواجب إتباعها في سبيل إجراءات القبض والتفتيش وغيرها ينص في المادة السابعة منه على اعتبار جميع موظفي الجمارك وعمالها من رجال الضبطية القضائية أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم، ثم ردد القانون رقم 623 لسنة 1955 بأحكام التهريب الجمركي ذلك الحكم حين أضفى في المادة السادسة منه صفة الضبط القضائي على موظفي الجمارك وعلى كل موظف يصدر بتعيينه قرار من وزير المالية والاقتصاد، إذ صدر من بعد القرار الجمهوري بالقانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك، ناصاً في المادة 25 منه على أن "يعتبر موظفو الجمارك الذين يصدر بتحديد وظيفتهم قرار وزير الخزانة من مأموري الضبط القضائي وذلك في حدود اختصاصهم" وفي المادة 26 منه التالية لها على أن "لموظفي الجمارك الحق في تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية….." ثم صدر في 7 من ديسمبر سنة 1963 قرار وزير الخزانة والتخطيط رقم 71 لسنة 1963 وعمل به من تاريخ نشره في الثالث والعشرين من الشهر ذاته، محدداً الوظائف التي يتمتع شاغلوها بصفة الضبط القضائي، فإنه من تاريخ صدور هذا القرار الوزاري القائم على أساس تفويض تشريعي، تكون صفة مأموري الضبط القضائي قد انحسرت عمن لم ترد وظيفته به، ومع ذلك يظل قائماً حقه في إجراء التفتيش طبقاً لنص المادة 26 سالفة البيان التي أطلقت لجميع موظفي الجمارك ذلك الحق ولو لم يكونوا من مأموري الضبط القضائي. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن من عدم دستورية نص المادة 26 من القانون رقم 66 لسنة 1963، بدعوى مخالفته نص المادة 41 من الدستور، لا يكون جدياً.
2 – من المقرر أن المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية تخول المحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، وأنه لا يقبل من الطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة إليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً: جلب إلى أراضي جمهورية مصر العربية جوهرين مخدرين (أفيوناً وحشيشاً) قبل الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة. ثانياً: هرَّب البضائع الواردة المبينة بالتحقيقات وصفاً وقيمة موضوع التهمة الأولى إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية بالمخالفة للشروط المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة, فقرر ذلك.
ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 3، 33/ أ، 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبندين 9، 57 من الجدول رقم 1 المرفق والمواد 1 و2 و3 و4 و15 و121/ 1 و122/ 1 – 2 من القانون رقم 66 لسنة 1963 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم عما أسند إليه بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه عشرة آلاف جنيهاً والمصادرة وإلزامه بدفع تعويض قدره 28064 جنيه و460 مليم (ثمانية وعشرين ألف وأربعة وستين جنيهاً وأربعمائة وستون مليماً).
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن الطاعن ينعى – في مذكرات أسباب طعنه الثلاث – على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي جلب المخدر والتهريب الجمركي قد خالف القانون وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه استند في رفض الدفع ببطلان التفتيش إلى أن مأمور الجمرك لاحظ مظاهر الارتباك على الطاعن عندما تحسس حقيبة يده، وأن القانون رقم 66 لسنة 1963 منح موظفي الجمارك صفة الضبطية القضائية وخولهم حق التفتيش داخل الدائرة الجمركية إذا ما قامت لديهم دواعي الشك، في حين أن الجريمة لم تكن في حالة تلبس وقد تم التفتيش بدون أمر قضائي بالمخالفة لنص المادة 41 من الدستور. فضلاً عن أن الشبهة التي تخول موظفي الجمارك حق التفتيش لم تقم لدى مراقب عام الجمرك الآمر به، كما أن أعضاء اللجنة الذين أجروا التفتيش ليسوا جميعاً من موظفي الجمارك أو ممن لهم صفة الضبطية القضائية. هذا وقد قام دفاع الطاعن على نفي صلته بالمخدر المضبوط وعلمه به استناداً إلى أنه مسن وفي حكم كفيف البصر لا يمكنه السيطرة على أمتعته خاصة وأنها تناثرت بميناء بيروت وعاونه آخرون في جمعها، مما يحتمل معه اختلاطها بغيرها أو دس المخدر فيها في غفلة منه، وقدم تأييداً لهذه الواقعة شهادة مكتوبة لأحد الشهود، كما أنكر توقيعه على الإقرار الجمركي وطلب إجراء المضاهاة، إلا أن المحكمة ردت على هذا الدفاع بما لا يصلح رداً، ولم تسمع شاهدي النفي أو تعرض للشهادة المكتوبة واقتصرت على سماع شاهد واحد من شاهدي الإثبات الحاضرين بالجلسة، ولم تجرِ معاينة لبيان قدرة إبصار الطاعن بمكان الضبط في وقت مماثل مع أنه سبق أن أبدى هذا الطلب بتحقيق النيابة العامة، ولم تناظر الأحراز وتفض محتوياتها للوقف على مدى قدرة الطاعن على حملها من مرسى الباخرة إلى مكان التفتيش، وعولت في إدانته على أقوال مأمور الجمرك بالجلسة برغم تناقضها مع أقواله بالتحقيقات دون بيان علة ذلك، فضلاً عن بطلان التحقيقات لعدم سؤال الطاعن بمحضر الضبط وتخلف معنى الحضور أثناء التفتيش والتحريز لفقدان بصره، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن يبين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمتي جلب المخدر والتهريب الجمركي اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال الشهود، ومما قرره الطاعن من العثور على المخدر بالأشياء التي قدمها لمأمور الجمرك، وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها – عرض لدفاع الطاعن الذي أشار إليه في أسباب طعنه ورد عليه في قوله "وحيث إن المتهم أنكر في التحقيقات علمه بوجود المخدر في أمتعته مقرراًً أن الصناديق الكرتون كانت قد انفرطت محتوياتها فعاونه على إعادة ترتبيها اثنان من الركاب ونفى صلته بالحقيبة الهاندباج وأنكر بالجلسة ودفع الحاضر معه الاتهام بأن المتهم كبير السن وأنه عرض على طبيب وقرر أن درجة إبصار عينه واحد على ستين والأخرى لا ترى وأن أساس المسئولية الجنائية هي التمييز واستطرد في دفاعه بأن المتهم ليس له صلة بالكراتين التي ضبط فيها المخدر فضلاً عن أنه ليس له السيطرة الكاملة على أمتعته لأنه رجل مسن وضرير وأن سبب وجود المخدر بالكراتين أن الكشاف اللبناني اعتدى عليه وبعثر حاجياته فقام بعض الجمهور بوضعها له في كرتونتين كبيرتين دون أن يميز ما بها وانتهى إلى الدفع ببطلان التفتيش والتحريز الذي قيل أنه في حضور المتهم لأنه لا يستطيع الرؤية وأضاف أن الإقرار الجمركي لم يدون بخطه فضلاً عن أن المتهم لم يرتبك وليس هناك ما يميز أمتعة المتهم عما تختلط بها من أمتعة الآخرين – وأضاف أن المتهم لم يشتهر عنه أنه تاجر مخدرات – والمحكمة لا تعول على إنكار المتهم ولا تعتد بدفاعه إذا لم يقصد من ذلك سوى المباعدة بينه وبين الجريمة، كما أن المحكمة لا تساير الحاضرين معه في دفاعهم إذ أن كبر السن ليس مانعاً من موانع المساءلة، أما القول بأنه ضرير فهو مردود إذ أن ما جاء بتقرير الطبيب أن رؤية المتهم بإحدى عينيه واحد على ستين والثابت من أوراق الدعوى أنه كان يحتفظ بعدسة مكبرة للاستعانة بها في رؤية الأشياء بوضوح فضلاً عن أن للمتهم توقيعاً على أقواله بالتحقيقات مما يؤكد أنه يستطيع أن يميز ما يقوم بالاقتراب منه ويتضح من استعراض دفاعه في التحقيقات أنه يحكي عن واقعات جرت على يد الكشاف في جمرك بيروت وعلي يد مأمور جمرك الإسكندرية مما يقطع بأنه يستطيع أن يميز ما يجري أمامه من أحداث – والثابت أنه هو الذي قدم الأمتعة إلى مأمور الجمرك وأنهى إليه أنها خاصة به وكان بمفرده لم تختلط أمتعته بأمتعة أحد آخر، ولم يقرر في أقواله بالتحقيقات أن الأمتعة التي قام بتقديمها إلى مأمور الجمرك لا تخصه عدا الحقيبة الحمراء الهاندباج – أما عن الدفع ببطلان التفتيش والتحريز لأن المتهم لا يستطيع الرؤية فهو مردود فليس في قانون الإجراءات ما يتطلب أن يكون المتهم مبصراً حتى يصبح التفتيش صحيحاً وليس البطلان فيه جزاء على العيب في إجراءات التحريز وأما عن القول بأن المتهم لم يحرر الإقرار الجمركي فهذا لا يفسد ما جاء به سيما وقد استوضحه مأمور الجمرك بما جاء به وبين أمتعته وقد أقرها – وأما عن القول بأن المتهم لم يرتبك فإنه لا يوجد لدى المحكمة ما يشكك في قول الشاهد من أن المتهم ظهرت عليه علامات الارتباك عندما تحسس الحقيبة الهاندباج فضلاًً عن أنه من المقرر وفقاًً لأحكام القانون 66 لسنة 1963 أن الشارع منح موظفي الجمرك صفة مأموري الضبط القضائي في أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية إذا قامت لديهم دواعي الشك في البضائع والأمتعة ومظنة التهريب فإذا أضيف إلى ما تقدم ما ذكره شهود الإثبات في التحقيقات من أن أمتعة المتهم في الكرتونات الأربع التي عثر فيها على المخدر كانت مرتبة فإن هذا يسعف في الاقتناع بفساد دفاع المتهم عما زعم من بعثرة محتويات الكرتونات ومعاونة بعض الأفراد في إعادتها خصوصاً أن هذا الدفاع سقيم إذ لا يقبل أن يعلم الغير مقدماً بانفراط محتويات أمتعة المتهم حتى يعد مخدراً يضعه في الكرتونات بالدائرة الجمركية بشكل يشمل اتساع القاع فضلاً عن تخبطه في هذا الدفاع إذ قال ابتداء أن كشاف جمرك بيروت مزق الكرتونات السبع فأعاد الأفراد وضعها في كرتونات أربع ثم عاد وقال أن محتويات الكرتونات اختلطت وقت الكشف عليها فعاونه في إعادة ترتبيها اثنان من الركاب لا يعرفهما وقد اتضح أن المتهم تقدم إلى جمرك الإسكندرية بسبع كرتونات وليس بأربع كما يؤدي إليه دفاعه المزعوم. وبناء على هذا الذي تقدم يتضح فساد دفاع المتهم ويغدو ثابتاً اتصاله بالمخدر المجلوب مع أمتعته الشخصية وعلمه بوجود هذا المخدر" لما كان ذلك، وكان القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك قد نص في المواد 5، 13، 15، 43، 46، 50، 51، 52، 53، 54، 55، 74، 84، 107، 110 على أن تخضع للضرائب الجمركية البضائع التي تدخل أراضي الجمهورية إلا ما يستثنى بنص خاص، وتلك التي تخرج منها مما ورد بشأنه نص خاص ولا يجوز الإفراج عن هذه البضائع قبل إتمام الإجراءات الجمركية وأداء الضرائب، وأنه تعتبر ممنوعة كل بضاعة لا يسمح باستيرادها أو تصديرها، أما البضائع التي يسمح بها بقيود معينة فلا يسمح بإدخالها أو بإخراجها إلا إذا توافرت فيها الشروط المطلوبة, ويجب تقديم بيان تفصيلي "شهادة إجراءات" عن أية بضاعة – ولو كانت معفاة من الضرائب الجمركية – قبل البدء في إتمام الإجراءات، ولا يجوز تعديل هذا البيان بعد تقديمه إلا بعذر مقبول وترخيص من مدير الجمرك المحلي وقبل تحديد الطرود المعدة للمعاينة، ويتولى الجمرك بعد تسجيل هذا البيان معاينة البضاعة والتحقق من نوعها وقيمتها ومنشأها، وله إعادة المعاينة ما دامت البضاعة تحت رقابته، وله أن يحلل بعض المواد للتحقق من نوعها أو مواصفاتها أو مطابقتها للأنظمة الصحية والزراعية وغيرها، وأن يتلف المواد التي ثبت التحليل ضررها وأنه لا تقبل البضائع في المستودع العام أو الخاص ما لم يقدم عنها بيان وتتم معاينتها. كما نص على وجوب معاينة الأمتعة الشخصية للموظفين الأجانب العاملين في البعثات الدبلوماسية أو القنصلية، والأشخاص القادمين إلى الجمهورية بقصد الإقامة فيها للمرة الأولى، وللمسافرين، على الرغم من النص على إعفاء تلك الأمتعة من الضرائب الجمركية إذا توافرت شروط معينة، وكان مفاد هذه النصوص مجتمعة أن ما تجريه سلطات الجمارك من معاينة البضائع وأمتعة المسافرين إنما هو نوع من التقصي أو البحث لأغراض اقتصادية ومالية، أو تتعلق بالصحة والوقاية العامة، تغيا منه الشارع تحصيل ما قد يستحق على تلك البضائع والأمتعة من رسوم للخزانة العامة أو منع دخول وخروج ما هو محظور استيراده أو تصديره, أو ما يكون غير مستوف للشروط والأوضاع والأنظمة المقررة في القوانين، أو ما يكون ضاراً، وهي تجريه دون توقف على رضاء ذوي الشأن، أو توافر مظاهر الاشتباه فيهم، بوصفه تفتيشاً إدارياً لا تتقيد فيه بما توجبه المادة 41 من الدستور بالنسبة للتفتيش بمعناه الصحيح من ضرورة استصدار أمر قضائي يؤكد ذلك أن قانون الجمارك سالف الذكر خول في المادة 26 منه جميع موظفي الجمارك الحق في إجراء هذا التفتيش ولم يقصره على من يعتبرون من مأموري الضبط القضائي منهم وهم أولئك الذين يصدر بتحديد وظيفتهم قرار وزير الخزانة وفق نص المادة 25 من ذلك القانون وهو شرط لازم فيمن يجري التفتيش القضائي. ذلك أن القانون رقم 9 لسنة 1905 في شأن منع تهريب البضائع والذي تضمن على استقلال بعض الأحكام الإجرائية الواجب إتباعها في سبيل إجراءات القبض والتفتيش وغيرها، قد نص في المادة السابعة منه على اعتبار جميع موظفي الجمارك وعمالها من رجال الضبطية القضائية أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم ثم ردد القانون رقم 623 لسنة 1955 بأحكام التهريب الجمركي ذلك الحكم حين أضفى في المادة السادسة منه صفة الضبط القضائي على موظفي الجمارك وعلى كل موظف يصدر بتعيينه قرار من وزير المالية والاقتصاد وإذ صدر – من بعد – القرار الجمهوري بالقانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك، ناصاً في المادة 25 منه على أن "يعتبر موظفو الجمارك الذين يصدر بتحديد وظيفتهم قرار وزير الخزانة من مأموري الضبط القضائي وذلك في حدود اختصاصهم" وفي المادة 26 منه التالية لها على أن "لموظفي الجمارك الحق في تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية….." ثم صدر في 7 من ديسمبر سنة 1963 قرار وزير الخزانة والتخطيط رقم 71 لسنة 1963 وعمل به من تاريخ نشره في الثالث والعشرين من الشهر ذاته محدداً الوظائف التي يتمتع شاغلوها بصفة الضبط القضائي، فإنه من تاريخ صدور هذا القرار الوزاري القائم على أساس تفويض تشريعي، تكون صفة مأمور الضبط القضائي قد انحسرت عمن لم ترد وظيفته به، ومع ذلك يظل قائماً حقه في إجراء التفتيش طبقاً لنص المادة 26 سالفة البيان التي أطلقت لجميع موظفي الجمارك ذلك الحق ولو لم يكونوا من مأموري الضبط القضائي. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن من عدم دستورية نص المادة 26 من القانون رقم 66 لسنة 1963، بدعوى مخالفته نص المادة 41 من الدستور لا يكون جدياً ولا محل لما يثيره بشأن بطلان التفتيش لعدم توافر صفة مأمور الضبط القضائي فيمن أجروه ما دام أن المادة 26 من قانون الجمارك – كما سلف البيان – لم تتطلب هذه الصفة في موظف الجمارك الذي يجري التفتيش فضلاً عن أن الطاعن لا يمارى في أن التفتيش تم بإشراف مأمور الجمرك – أحد أعضاء اللجنة – وهو من مأموري الضبط القضائي الذين وردت وظيفتهم في قرار وزير الخزانة رقم 71 لسنة 1963 بادي الذكر. لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن شاهدين من شهود الإثبات حضرا بجلسة 12 من إبريل سنة 1980 وبعد أن سمعت المحكمة أحدهما اكتفى الدفاع بأقوال باقي الشهود بالتحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها، ثم قرر الدفاع أنه أعلن شاهدي نفي تبين أن أحدهما فقط قد تم إعلانه ولم يحضر، ثم ترافعت النيابة العامة، وقررت المحكمة استمرار المرافعة لليوم التالي لسماع دفاع الطاعن وفيها ترافع عن الطاعن ثلاثة محامين ولم يتمسك أحدهم بسماع شهود أو يطلب من المحكمة إجراء معاينة أو مضاهاة, وكان من المقرر أن المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية تخول المحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، وأنه لا يقبل من الطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذه، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم رداً على دفاع الطاعن بشأن انتفاء صلته بالمخدر المضبوط وعلمه به سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتب عليه من إثبات صلته بالمخدر وعلمه به، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات