الطعن رقم 196 لسنة 37 ق – جلسة 15 /02 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 176
جلسة 15 من فبراير سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ بطرس زغلول نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، وأحمد ضياء الدين حنفي، ومحمود السيد عمر المصري.
الطعن رقم 196 لسنة 37 القضائية
وصية. "وقت قبول الوصية". حكم. "عيوب التدليل". "الخطأ في تطبيق
القانون".
قبول الموصى له الوصية. وقته. بعد وفاة الموصي حتى يثبت للموصى له الملك. رد الوصية
يقتصر على ما ردت فيه دون غيره من الأموال الموصى بها.
مفاد نص المادتين 20، 23 من القانون رقم 71 لسنة 1946 بإصدار قانون الوصية أن المشرع
أخذ بالرأي المعول عليه في المذهب الحنفي من أن وقت قبول الموصى له الوصية إنما يجب
أن يكون بعد وفاة الموصى حتى يثبت للموصى له الملك، وأن رد الوصية إنما يقتصر على ما
ردت فيه دون غيره من الأموال الموصى بها والتي قبلها الموصى له. وإذ كان قد ورد في
مدونات الحكم المطعون فيه أن رد الطاعنة قد اقتصر على العقارات الموصى بها وحدها دون
غيرها من الأموال المنقولة المخلفة عن الموصي، ثم قضى الحكم رغم ذلك برفض دعوى الطاعنة،
فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة
أقامت الدعوى رقم 516/ 1964 مدني كلي المنيا ضد المطعون عليها الأولى عن نفسها وبصفتها
وصية على ابنتيها القاصرتين هدى وثريا زكي مرسي وضد باقي المطعون عليهم، وقالت بياناً
لها إن المرحوم زكي مرسي محمد مورثها ومورث المطعون عليهما الأولين أقر بتاريخ 5 يونيه
سنة 1956 في ورقة حررها جميعها بخط يده ووقع عليها بإمضائه بأنه وهبها المنزل المملوك
له بناحية بني خالد والأطيان التي آلت إليه بالميراث عن والده، كما وهبها جميع ما يملك
واحتفظ لنفسه بكل هذه الأموال حال حياته، وأنه إذ يعد هذا الإقرار وصية جائزة في حدود
ثلث تركة المورث المشار إليه، وكانت المطعون عليهما الأوليان قد نازعتاها في حقها المستمد
من ذلك الإقرار، وكان للمورث حقوق لدى باقي المطعون عليهم، فقد أقامت الدعوى بطلب الحكم
ضد المطعون عليهما الأولين وفي مواجهة باقي المطعون عليهم بصحة ونفاذ الإقرار المتقدم
البيان فيما تضمنه من الإيصاء لها بثلث التركة مورثها المذكور والمبينة بصحيفة الدعوى.
وبتاريخ 25 يونيه سنة 1966 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم
لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 146/ 2 ق، وبتاريخ 7 مارس سنة 1967 حكمت
المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وفي الجلسة المحددة لنظر الطعن
تمسكت النيابة العامة بهذا الرأي.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول
إن الحكم الابتدائي أقام قضاءه برفض الدعوى على ما ذهب إليه من أنها قد وقعت على المحضر
الذي حرره معاون محكمة الأحوال الشخصية في 14 من أكتوبر سنة 1963 بتنازلها عن الإقرار
موضوع الدعوى، وأنها تكون بذلك قد ردت الوصية الصادرة لها من مورثها والتي تضمنها ذلك
الإقرار، وتقول الطاعنة إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن توقيعها على المحضر المشار
إليه والذي تضمن رد الوصية كان قاصراً على العقارات دون المنقولات المخلفة عن الموصي،
وهو ما تبقى معه الوصية لازمة فيما عدا هذه العقارات من أموال غير أن الحكم المطعون
فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائي، وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أن
المطعون عليهما الأوليين قدمتا محضراً حرره معاون محكمة الأحوال الشخصية في 14 من أكتوبر
سنة 1963 أورد فيه أن الطاعنة تنازلت عما شمله الإقرار الصادر لها من الموصي من عقارات،
وإذ قضى الحكم الابتدائي برفض دعوى الطاعنة واستأنفته وتمسكت في صحيفة الاستئناف وعلى
ما يبين من الحكم المطعون فيه، بأن رد الوصية إنما يقتصر على الأموال التي ردت، وهي
العقارات المخلفة عن الموصي دون غيرها من تلك التي قبلت الإيصاء لها بها، وقضى الحكم
المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف لسابقة رد المطعون عليها الوصية، وإذ تنص المادة
20 من القانون رقم 71 لسنة 1946 بإصدار قانون الوصية على أن "تلزم الوصية بقبولها من
الموصى له صراحة أو دلالة بعد وفاة الموصي" وتنص المادة 23 على "إذا قبل الموصى له
بعض الوصية ورد البعض الآخر لزمت الوصية فيما قبل وبطلت فيما رد" فقد أفادتا مرتبطتين
أن المشرع إنما أخذ بالرأي المعول عليه في المذهب الحنفي من أن وقت قبول الموصى له
الوصية إنما يجب أن يكون بعد وفاة الموصي حتى يثبت للموصى له الملك وأن رد الوصية إنما
يقتصر على ما ردت فيه دون غيره من الأموال الموصى بها والتي قبلها الموصى له. لما كان
ذلك، وكان قد ورد في مدونات الحكم المطعون فيه – وعلى ما سلف البيان – أن رد الطاعنة
قد اقتصر على العقارات الموصى بها وحدها دون غيرها من الأموال المنقولة المخلفة عن
الموصي، ثم قضى الحكم رغم ذلك برفض دعوى الطاعنة، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق
القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الثاني من سببي الطعن.
