الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1683 سنة 9 ق – جلسة 06 /11 /1939 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 8

جلسة 6 نوفمبر سنة 1939

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: حامد فهمي بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.


القضية رقم 1683 سنة 9 القضائية

انتهاك حرمة ملك الغير. دخول منزل بقصد ارتكاب جريمة فيه. تحقق جريمة الدخول سواء أكانت الجريمة التي قصد الجاني ارتكابها قد تعينت أم لم تتعين. تعين هذه الجريمة. لا يهم ولو كانت جريمة زنا ما دامت لم ترتكب بالفعل. ارتكاب جريمة الزنا فعلاً. رفع الدعوى لمعاقبة المتهم تطبيقاً للمادة 370 في هذه الحالة. لا يجوز.

(المادة 324 ع = 370)

إن جريمة الدخول في منزل الوارد ذكرها في المادة 370 من قانون العقوبات تتحقق كلما كان غرض الجاني من دخول المنزل هو ارتكاب جريمة فيه سواء أتعينت الجريمة التي كانت نيته منصرفة إلى مفارقتها أم لم تتعين. فإذا كانت الجريمة قد تعينت فإنه لا يهم فيها أن تكون جريمة الزنا أم أية جريمة أخرى ما دامت لم ترتكب بالفعل. أما إذا كانت قد ارتكبت فإنها إن كانت زنا فيمتنع فيها رفع الدعوى العمومية على المتهم بتهمة دخول المنزل، لأن البحث في ركن القصد في هذه التهمة يتناول حتماً الخوض في بحث فعل الزنا وهو ما لا يصح رفع الدعوى به إلا بناءً على طلب الزوج.


الوقائع

أقامت النيابة الدعوى على الطاعن المذكور لمحاكمته بالمادة 370 من قانون العقوبات لأنه في يوم 11 إبريل سنة 1938 بدائرة قسم السيدة دخل منزلاً مسكوناً لإبراهيم علي عيد بقصد ارتكاب جريمة فيه. ومحكمة جنح السيدة المركزية بعد أن سمعت الدعوى قضت فيها حضورياً بتاريخ 23 مايو سنة 1938 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل إلخ.
استأنف المتهم والنيابة كلاهما هذا الحكم يوم صدوره. ومحكمة مصر الابتدائية الأهلية نظرت الدعوى بهيئة استئنافية، وحكمت فيها حضورياً بتاريخ 25 مارس سنة 1939 عملاً بمادة الاتهام بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى ثلاثة شهور حبساً مع الشغل.
فطعن المحامي عن المحكوم عليه بالتوكيل في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 9 إبريل سنة 1939، ثم قدّم في 11 من الشهر المذكور تقريراً بعدم ختم الحكم المطعون فيه في الثمانية الأيام المحدّدة قانوناً ودعمه بشهادة من قلم الكتاب تثبت ذلك، وألحق به بعد هذا تقريراً ثانياً مؤرّخاً في 4 يونيه سنة 1939 بين المحامي فيه أسباب الطعن في الحكم. وبجلسة اليوم (6 نوفمبر سنة 1939) المحدّدة لنظر هذا الطعن سمعت المحكمة الدعوى حسبما تدوّن في محضر الجلسة.


المحكمة

وحيث إن الوجه الأوّل من وجهي الطعن مبناه أن الحكم المطعون فيه لم يبين النية الإجرامية التي قصد الطاعن إلى تحقيقها بدخوله منزل المجني عليه، ولا يكفي في بيانها أن يقول الحكم إن الطاعن وجد في غرفة الجلوس.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على حكم محكمة أوّل درجة الذي أخذ بأسبابه الحكم الاستئنافي المطعون فيه أنه ذكر بوضوح أن الطاعن دخل منزل المجني عليه بقصد ارتكاب جريمة فيه وهي الزنا، وبين الظروف والقرائن التي تدل على توافر هذا القصد فيكون هذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون إذ اعتبر الواقعة جريمة دخول في منزل بقصد ارتكاب جريمة فيه طبقاً للمادة 370 من قانون العقوبات، مع أن النية الإجرامية التي قصد الطاعن إلى ارتكابها قد تحدّدت بأنه كان يريد الزنا بزوجة المجني عليه، وفي هذه الحالة لا تصح محاكمة الطاعن إلا عن جريمة الزنا متى طلب الزوج هذه المحاكمة.
وحيث إن جريمة الدخول في منزل بقصد ارتكاب جريمة فيه المنصوص عنها في المادة 370 من قانون العقوبات تتوافر متى ثبت أن الجاني دخل المنزل بقصد ارتكاب جريمة فيه سواء أتعينت الجريمة التي انصرفت نيته إلى اقترافها أم لم تتعين، وسواء أكانت الجريمة التي تعينت هي جريمة الزنا أم غيرها من الجرائم. فإذا وقعت جريمة الزنا بالفعل امتنع رفع الدعوى العمومية على الشريك على أساس دخول منزل بقصد ارتكاب جريمة فيه طبقاً للمادة 370 عقوبات فقط. لأن البحث في ركن القصد في جريمة الدخول في المنزل يتناول بالضرورة جريمة الزنا، وهي لا ترفع إلا بناءً على طلب الزوج.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن دخل المنزل لارتكاب جريمة الزنا وأن تلك الجريمة لم تقع بالفعل فلا مانع قانوناً من رفع الدعوى على أساس دخول منزل بقصد ارتكاب جريمة فيه. وعلى ذلك يكون هذا الوجه على غير أساس أيضاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات