الطعن رقم 61 لسنة 34 ق – جلسة 09 /02 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 157
جلسة 9 من فبراير سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجودة أحمد غيث، ومحمد عادل مرزوق، وإبراهيم السعيد ذكرى.
الطعن رقم 61 لسنة 34 القضائية
ضرائب. "ضريبة الأرباح الاستثنائية". حكم. "قصور". خبرة. إثبات.
ندب المحكمة خبيراً لفحص حسابات الممول. عدم سداد أمانة الخبير. وجوب استنفاد المحكمة
كل ما لها من سلطة التحقيق للتوصل إلى كشف الواقع في الدعوى بفحص المستندات ومراجعة
تقديرات المأمورية.
متى كانت المحكمة لم تر الأخذ بتقديرات المأمورية لأرباح الطاعن ورأس ماله الحقيقي
المستثمر، ورأت أن تستعين بخبير لفحصها، غير أنها عادت وسلمت بصحة هذه التقديرات وأخذت
بها جملة دون أن تبحث العناصر والأسس التي بنيت عليها لمجرد أن الطاعن عجز عن دفع أمانة
الخبير، مع أنه كان يتعين عليها إزاء ذلك أن تقوم هي بفحص المستندات المقدمة في الدعوى
لتتبين مدى صحتها وأن تراجع تقديرات المأمورية للأرباح ولرأس المال الحقيقي المستثمر
لمعرفة العناصر والأسس التي بنيت عليها ومدى مطابقتها للواقع، وتثبت نتيجة ما انتهت
إليه في حكمها حتى يطمئن المطلع عليها إلى أن المحكمة قد فحصت الأدلة التي قدمت إليها
وحصلت منها ما تؤدي إليه وبذلت في هذا السبيل كل الوسائل التي من شأنها أن توصل إلى
ما ترى أنه الواقع، غير أن المحكمة التفتت عن كل ذلك وسلمت بكل ما ادعته مصلحة الضرائب
دون تمحيص، واتخذته حجة على الطاعن، مع أنه ينازعها في هذا الادعاء، واكتفت المحكمة
بالقول بأنه لم يقدم أي دليل يناقض ما ذهبت إليه المصلحة في تقديرها، وأنه حال بعدم
دفعه الأمانة بغير عذر دون إحالة النزاع إلى مكتب الخبراء لفحص حساباته المدونة بدفاتره،
لما كان ذلك وكانت المحكمة لم تستنفذ كل ما لها من سلطة التحقيق للتوصل إلى كشف الواقع
في الدعوى، فإن حكمها يكون قاصر البيان متعيناً نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن مأمورية ضرائب المنيا قدرت صافي أرباح الطاعن باعتباره شريكاً مع شقيقيه المطعون
عليهما الثاني والثالث في شركة واقع تزاول نشاطاً تجارياً في طحن الغلال والاتجار فيها
بمبلغ 8290 ج و115 م في سنة 1949 وبمبلغ 7283 ج و780 م في سنة 1950، وحددت رأس ماله
الحقيقي المستثمر في أول السنة الأولى بمبلغ 6705 ج، وقدرت صافي أرباح كل من الشريكين
عن حصتهما بمبلغ 205 ج و257 م في سنة 1949 وبمبلغ 269 ج و200 م في سنة 1950 وحددت رأس
مال كل منهما في أول السنة الأولى بمبلغ 410 ج، وإذ اعترض الممولون المذكورون على هذه
التقديرات وعرض الخلاف على لجنة الطعن وأًصدرت قرارها في 18/ 11/ 1956 بتخفيض أرباح
الطاعن إلى مبلغ 1123 ج في كل من سنتي النزاع، وحددت رأسماله المستثمر في أول السنة
الأولى بمبلغ 7200 ج وأرباح كل من شريكيه بمبلغ 168 ج في سنة 1949 ومبلغ 69 ج و105
م في المدة من 1/ 1/ 1950 حتى 31/ 5/ 1950، وحددت رأس مال كل منهما في أول السنة الأولى
بمبلغ 454 ج تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 فقد أقامت مصلحة الضرائب
– المطعون عليها الأولى – الدعوى رقم 136 سنة 1956 تجاري المنيا الابتدائية بالطعن
في هذا القرار طالبة إلغاءه وتأييد تقدير المأمورية، وبتاريخ 27/ 1/ 1960 حكمت المحكمة
برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة، استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف
القاهرة طالبة إلغاءه والحكم بإلغاء قرار لجنة الطعن وتأييد تقديرات المأمورية، وقيد
الاستئناف برقم 114 سنة 77 ق تجاري، وبتاريخ 15/ 6/ 1961 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم
المستأنف وبإلغاء قرار لجنة الطعن المؤيد به الصادر بتاريخ 18/ 11/ 1956 والقضاء بعدم
انطباق المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 على نشاط المستأنف عليهم في سنتي 1949 و1950،
وقبل الفصل في موضوع تقديرات المأمورية لصافي الأرباح الفعلية في السنتين المشار إليهما
بندب مكتب خبراء وزارة العدل للاطلاع على دفاتر المستأنف عليهم في السنتين المذكورتين
وإبداء الرأي في التصحيحات التي أدخلتها المأمورية وبيان ما إذا كانت تلك الدفاتر في
ذاتها أمينة وتمثل في مجموعها حقيقة نشاط المنشأة فيهما وعلى العموم تقدير صافي الأرباح
الفعلية في هاتين السنتين حسبما يبين للخبير المنتدب من واقع الفحص والاطلاع. طعن الطاعن
في الشق القطعي من هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 379 سنة 31 ق. وبتاريخ 10/ 1/
1968 حكمت محكمة النقض برفض الطعن وأحيلت الدعوى بالنسبة للشق الثاني من الحكم من محكمة
استئناف القاهرة إلى محكمة استئناف بني سويف وقيدت بجدولها برقم 13 سنة 1 ق تجاري ولم
ينفذ الحكم بندب مكتب الخبراء لعدم دفع الأمانة. وبتاريخ 3/ 12/ 1963 حكمت المحكمة
في موضوع الاستئناف بتأييد تقديرات مأمورية الضرائب. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، ويقول في بيان
ذلك إن الحكم أقر مأمورية الضرائب على استبعاد دفاتر المنشأة لأن قيودها غير منتظمة
ولأن المستندات المقدمة لا تمثل الحقيقة، في حين أنه كان يتعين على المحكمة أن تطلع
بنفسها على الدفاتر والمستندات للتحقق من صحة ذلك، هذا إلى أن الحكم اعتمد تقديرات
المأمورية لأرباح الطاعن ورأس ماله الحقيقي المستثمر دون أن يناقش الأسس التي بنيت
عليها مع أنها تقديرات جزافية ومبالغ فيها، وأخذ بالأرقام التي حددتها المأمورية في
مذكرتها دون فحص أو تمحيص للوقوف على حقيقتها وهو ما يعيب الحكم بالقصور.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قضت
بندب خبير للاطلاع على دفاتر المنشأة لبيان ما إذا كانت تمثل في مجموعها حقيقة النشاط
في سنتي النزاع وتقدير صافي الأرباح الفعلية فيهما، ولما لم يقم الطاعن وشريكاه – المطعون
عليهما الثاني والثالث – بإيداع أمانة الخبير قضت المحكمة في موضوع الدعوى بتأييد تقديرات
المأمورية لأرباح الطاعن ولرأس ماله الحقيقي المستثمر، مستندة في ذلك إلى أنها تقر
المأمورية فيما انتهت إليه من استبعاد دفاتر المنشأة لأن قيودها غير منتظمة وغير صادقة
في تصوير مركزها المالي ولأن المستندات المقدمة غير صحيحة، وكان البين من ذلك أن المحكمة
لم تر الأخذ بتقديرات المأمورية لأرباح الطاعن ورأس ماله الحقيقي المستثمر ورأت أن
تستعين بخبير لفحصها، غير أنها عادت وسلمت بصحة هذه التقديرات وأخذت بها جملة دون أن
تبحث العناصر والأسس التي بنيت عليها لمجرد أن الطاعن عجز عن دفع أمانة الخبير، مع
أنه كان يتعين عليها إزاء ذلك أن تقوم هي بفحص المستندات المقدمة في الدعوى لتتبين
مدى صحتها، وأن تراجع تقديرات المأمورية للأرباح ولرأس المال الحقيقي المستثمر لمعرفة
العناصر والأسس التي بنيت عليها ومدى مطابقتها للواقع، وتثبت نتيجة ما انتهت إليه في
حكمها حتى يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وحصلت
منها ما تؤدي إليه وبذلت في هذا السبيل كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلى ما
ترى أنه الواقع، غير أن المحكمة التفتت عن كل ذلك وسلمت بكل ما ادعته مصلحة الضرائب
دون تمحيص، واتخذته حجة على الطاعن مع أنه ينازعها في هذا الادعاء، واكتفت المحكمة
بالقول بأنه لم يقدم أي دليل يناقض ما ذهبت إليه المصلحة في تقديرها، وأنه حال بعدم
دفعه الأمانة بغير عذر دون إحالة النزاع إلى مكتب الخبراء لفحص حساباته المدونة بدفاتره،
لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تستنفذ كل ما لها من سلطة التحقيق للتوصل إلى كشف الواقع
في الدعوى، فإن حكمها يكون قاصراً البيان متعيناً نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي
أسباب الطعن.
وحيث إن الطعن في المرة الأولى كان وارداً على مدى انطباق الربط الحكمي على حالة الطاعن
في سنتي النزاع وهي مسألة تغاير المسألة موضوع الطعن الحالي فإنه يتعين أن يكون مع
النقض الإحالة.
