الطعن رقم 735 لسنة 53 ق – جلسة 18 /05 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 650
جلسة 18 من مايو سنة 1983
برئاسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد: نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان، حسين كامل حنفي، محمد رفيق البسطويسي ومحمود بهي الدين.
الطعن رقم 735 لسنة 53 القضائية
إجراءات "إجراءات المحاكمة" "شفوية المرافعة". دفاع "الإخلال
بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". بطلان. نقض "أسباب الطعن ما يقبل
منها" "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
وجوب بناء الحكم الجنائي على المرافعة التي تحصل أمام ذات القاضي الذي يصدر الحكم الشفوي
الذي يجريه بنفسه. علة ذلك؟
التعويل على أقوال الشهود الذين سمعتهم هيئة أخرى دون الاستجابة لطلب سماعهم أمام الهيئة
التي أصدرت الحكم وبغير بيان سبب رفضه سماعهم. إخلال بحق الدفاع.
دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن.
ما يقبل منها". إثبات "شهود".
طلب الدفاع طلباً أصلياً بالبراءة واحتياطياً سماع الشاهد. اعتباره طلباً جازماً. التزام
المحكمة بإجابته ما لم تنته إلى البراءة.
نزول الطاعن عن طلب سماع الشهود لا يسلبه حقه في العدول عن هذا النزول ويتمسك بتحقيق
ما يطلب. ما دامت المرافعة دائرة. أساس ذلك؟
اعتبار التحقيقات التي جرت أمام هيئة سابقة من عناصر الدعوى شأن محاضر التحقيق الأولية.
الأصل في الأحكام الجنائية أن تنبني على المرافعة التي تحصل أمام ذات القاضي الذي
أصدر الحكم، وعلى التحقيق الشفوي الذي أجراه بنفسه، إذ أن أساس المحاكمة الجنائية هي
حرية القاضي في تكوين عقيدته من التحقيق الشفوي الذي يجريه ويسمع فيه الشهود ما دام
سماعهم ممكناً، محصلاً هذه العقيدة من الثقة التي توحي بها أقوال الشاهد أو لا توحي،
ومن التأثير الذي تحدثه هذه الأقوال في نفسه وهو ينصت إليها، مما تنبني عليه أن على
المحكمة التي فصلت في الدعوى أن تسمع الشاهد ما دام سماعه ممكناً، ولم يتنازل المتهم
أو المدافع عنه عن ذلك صراحة أو ضمناً، لأن التفرس في حالة الشاهد النفسية وقت أداء
الشهادة، واستقامته وصراحته، أو مراوغته واضطرابه هي من الأمور التي تعين القاضي على
تقدير أقواله حق قدرها، وكان لا يجوز الافتئات على هذا الأصل المقرر بالمادة 289 من
قانون الإجراءات الجنائية الواجبة الإتباع أمام محاكم الجنايات عملاً بالمادة 381 من
القانون ذاته، والذي افترضه الشارع في قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت، إلا إذا
تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً
فإذا هي لم تفعل، توجب عليها أن تبرر سبب عدم سماعه بأسباب سائغة.
لما كان طلب الدفاع في ختام مرافعته أصلياً الحكم بالبراءة واحتياطياً استدعاء
الشاهدة لمناقشتها أمام الهيئة الجديدة التي فصلت في الدعوى يعد طلباً جازماً تلتزم
المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة وكانت المحكمة قد بررت رفض الاستجابة
لهذا الطلب بسبق سماع الشاهدة أمام هيئة سابقة وقيام الدفاع بمناقشتها، وبسبق اكتفائه
بتلاوة أقوالها بجلسة لاحقة فإن ذلك منها لا يسوغ رفضها إجابة الطلب المذكور، لما هو
مقرر من أن حق الدفاع الذي يتمتع به المتهم يخوله إبداء ما يعن له من طلبات التحقيق
ما دام باب المرافعة ما زال مفتوحاً، ونزول الطاعن أو المدافع عنه عن طلب سماع الشاهدة،
لا يسلبه حقه في العدول عن هذا النزول والعودة إلى التمسك بسماعه، ما دامت المرافعة
دائرة، ولأن التحقيقات التي جرت في جلسة سابقة بمعرفة هيئة أخرى، لا تخرج عن كونها
من عناصر الدعوى المعروضة على المحكمة شأنها من ذلك شأن محاضر التحقيق الأولية. لما
كان ذلك، وكانت المحكمة قد رفضت طلب سماع شاهدة الإثبات بما لا يسوغه، فإن حكمها يكون
مشوباً بالإخلال بحق الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما ( أ ) قتلا….. عمداً
مع سبق الإصرار والترصد بأن انتويا قتله وعقدا العزم على إزهاق روحه وأعدا لذلك سلاحين
ناريين مششخنين (بندقيتين) محشوتين بالذخيرة، وتربصا في المكان الذي أيقنا سلفاً مروره
منه، وما أن ظفرا به حتى أطلقا عليه عدة أعيرة نارية من السلاح السالف قاصدين من ذلك
إزهاق روحه فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.
(ب) أحرزا بغير ترخيص سلاحين ناريين مششخنين بندقيتين وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
(جـ) أحرزا ذخائر مما تستعمل في السلاح السالف دون أن يكون مرخصاً لهما في حمل وإحراز
السلاح. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد
والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك.
وادعت والدة المجني عليه مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على
سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات،
1 – 1 و6 و26 – 2 – 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 536 لسنة 1954
و75 لسنة 1958 والبند (ب) من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة
المتهم (الطاعن) بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً أسند إليه وإلزامه بأن يؤدي للمدعية
بالحق المدني….. مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه
بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص، قد
شابه الإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عنه طلب في مختتم مرافعته سماع شاهدة الإثبات……
بيد أن المحكمة لم تستجب لدفاعه وردت بما لا يصلح رداً، مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن اختتم مرافعته طالباً
سماع شاهد الإثبات واستدعاء الطبيب الشرعي أو كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته في قدرة
المجني عليه الكلامية، وقد عرض الحكم لهذا الطلب ورد عليه في قوله "ولا ترى المحكمة
فيما ذهب إليه الدفاع من طلب مناقشة الشاهدة….. ضرورة خاصة أن الدفاع والنيابة والمدعي
بالحق المدني، كانوا قد اكتفوا بأقوالها الواردة بالتحقيقات وذلك بجلسة 2 – 4 – 1980
وأمرت المحكمة بتلاوتها وتليت، كما أن الشاهدة سبق وأن سمعت أمام هيئة أخرى وناقشها
الدفاع فيما رأى مناقشتها من أوجه ثم ناقش الدفاع شهادتها بجلسة 4 – 2 – 1982، كما
لا ترى المحكمة فيما طلبه الدفاع من مناقشة الطبيب الشرعي ما يفيد من اقتناعها ذلك
أن المحكمة استدعت الطبيب الشرعي من تلقاء نفسها واستوضحته بعض نقاط الدعوى وفي حضور
ممثلين للدفاع عن المتهمين ولا ترى من الأمر ما يدعو لإعادة مناقشته وذلك لكفاية ما
كشف عنه بتقرير الصفة التشريحية وما كشفت عنه مناقشته بجلسة 2 – 2 – 1983، وهو ما يكفي
لتكوين عقيدة المحكمة لما كان ذلك، وكان الأصل في الأحكام الجنائية أن تبنى على المرافعة
التي تحصل أمام ذات القاضي الذي أصدر الحكم، وعلى التحقيق الشفوي الذي أجراه بنفسه،
إذ أن أساس المحاكمة هي حرية القاضي في تكوين عقيدته من التحقيق الشفوي الذي يجريه
ويسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكناً، محصلاً هذه العقيدة من الثقة التي توحي بها
أقوال الشاهد أو لا توحي، ومن التأثير الذي تحدثه هذه الأقوال في نفسه وهو ينصت إليها،
مما تنبني عليه أن على المحكمة التي فصلت في الدعوى أن تسمع الشاهد ما دام سماعه ممكناً
ولم يتنازل المتهم أو المدافع عنه عن ذلك صراحة أو ضمناً، لأن التفرس في حالة الشاهد
النفسية وقت أداء الشهادة، واستقامته وصراحته، أو مراوغته واضطرابه هي من الأمور التي
تعين القاضي على تقدير أقواله حق قدرها وكان لا يجوز الافتئات على هذا الأصل المقرر
بالمادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية الواجبة الإتباع أمام محاكم الجنايات عملاً
بالمادة 381 من القانون ذاته، والذي افترضه الشارع في قواعد المحاكمة لأية علة مهما
كانت، إلا إذا تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك
صراحة أو ضمناً، فإذا لم تفعل، توجب عليها أن تبرر سبب عدم سماعه بأسباب سائغة، لما
كان ذلك، وكان طلب الدفاع في ختام مرافعته أصلياً الحكم بالبراءة واحتياطياً استدعاء
الشاهدة لمناقشتها أمام الهيئة الجديدة التي فصلت في الدعوى يعد طلباً جازماً تلتزم
المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة وكانت المحكمة, قد بررت رفض
الاستجابة لهذا الطلب بسبق سماع الشاهدة أمام هيئة سابقة وقيام الدفاع بمناقشتها، وبسبق
اكتفائه بتلاوة أقوالها بجلسة لاحقة, فإن ذلك منها لا يسوغ رفضها إجابة الطلب المذكور،
لما هو مقرر من أن حق الدفاع الذي يتمتع به المتهم يخوله إبداء ما يعن له من طلبات
التحقيق, ما دام باب المرافعة ما زال مفتوحاً، ونزول الطاعن أو المدافع عنه عن طلب
سماع الشاهد لا يسلبه حقه في العدول عن هذا النزول والعودة إلى التمسك بسماعه، ما دامت
المرافعة دائرة وأن التحقيقات التي جرت في جلسة سابقة بمعرفة هيئة أخرى لا تخرج عن
كونها من عناصر الدعوى المعروضة على المحكمة شأنها في ذلك شأن محاضر التحقيق الأولية.
لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد رفضت طلب سماع شاهدة الإثبات بما لا يسوغه، فإن حكمها
يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع، بما يوجب نقضه والإعادة، مع إلزام المطعون ضدها (المدعية
بالحقوق المدنية) المصاريف المدنية وأتعاب المحاماة، وذلك دون حاجة لبحث باقي وجوه
الطعن.
