الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6780 لسنة 52 ق – جلسة 12 /05 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 630

جلسة 12 من مايو سنة 1983

برئاسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد، محمد نجيب صالح، عوض جادو ومصطفى طاهر.


الطعن رقم 6780 لسنة 52 القضائية

حكم "بيانات الديباجة". أمن الدولة.
– خطأ الحكم في إثبات أن الدعوى أحيلت إلى المحكمة من مستشار الإحالة. على خلاف الثابت بالأوراق أنها أحيلت إلى محكمة أمن الدولة العليا من نيابة أمن الدولة. وعنونه الحكم باسم محكمة الجنايات خطأ. مادي.
رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون.
مدلول الإخلال بواجبات الوظيفة في مجال الرشوة؟
جريمة الرشوة. لا يلزم فيها أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة. يكفي أن يكون له اتصال يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وأن يكون الراشي قد أتجر معه على هذا الأساس.
دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إجراءات "إجراءات المحاكمة". إثبات "شهود". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
– استغناء المحكمة عن سماع الشهود. بقبول المتهم أو المدافع عنه ذلك. النعي على المحكمة الإخلال بحق الدفاع. في هذه الحالة. غير مقبول.
لما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أنه معنون باسم "محكمة جنايات دمنهور" كما أن ديباجة الحكم معنونة باسم "محكمة الجنايات وأمن الدولة العليا بدمنهور". وتضمنت أسباب الحكم أن الدعوى أحيلت إلى المحكمة من مستشار الإحالة فإن ما ورد في محضر الجلسة من أنه صدر من محكمة الجنايات بعد إحالة الدعوى إليها من مستشار الإحالة – في حين أن الدعوى أحيلت إليها باعتبارها محكمة أمن الدولة العليا من نيابة أمن الدولة العليا مباشرة من غير طريق مستشار الإحالة – يكون مجرد خطأ مادي في الكتابة وزلة قلم لا تخفى.
من المقرر أن الشارع في المادة 104 من قانون العقوبات التي عددت صور الرشوة قد نص على الإخلال بواجبات الوظيفة كغرض من أغراض الرشوة وجعله بالنسبة إلى الموظف ومن في حكمه أسوة بامتناعه عن عمل من أعمال الوظيفة وقد جاء التعبير بالإخلال بواجبات الوظيفة مطلقاً من التقييد بحيث يتسع مدلوله لاستيعاب كل عبث يمس الأعمال التي يقوم بها الموظف. وكل تصرف أو سلوك ينسب إلى هذه الأعمال ويعد من واجبات أدائها على الوجه السوي الذي يكفل لها دائماً أن تجري على سنن قويم, وقد استهدف المشرع من النص على مخالفة واجبات الوظيفة كصورة من صور الرشوة مدلولاً عاماً أوسع من أعمال الوظيفة التي تنص عليها القوانين واللوائح والتعليمات بحيث تشمل أمانة الوظيفة ذاتها، فكل انحراف عن واجب من تلك الواجبات أو امتناع عن القيام به يجري عليه وصف الإخلال بواجبات الوظيفة التي عناه الشارع في النص، فإذا تعاطى الموظف جعلاًً على هذا الإخلال كان فعله ارتشاء ويكون من عرض عليه الجعل لهذا الغرض راشياً مستحقاً للعقاب. وليس من الضروري في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة, بل يكفي أن يكون له بها اتصال يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وأن يكون الراشي قد أتجر معه على هذا الأساس.
لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تنازل عن سماع شهود الإثبات وتلت المحكمة أقوالهم بالجلسة, وكانت المحاكمة قد جرت في ظل التعديل المدخل على المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 113 لسنة 1957 الذي يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: عرض رشوة على موظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته بأن عرض على….. أمين الشرطة بنقطة مرور إيتاي البارود مبلغ سبعين جنيهاً – على سبيل الرشوة مقابل عدم اتخاذ الإجراءات الواجبة للتحقق من أمر حمولة أعلاف خاصة به ضبطت بإحدى سيارات النقل ولكن الموظف العمومي لم يقبل الرشوة منه وإحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بدمنهور لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 104، 109 مكرراً، 110 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه ومصادرة مبلغ الرشوة المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن نيابة أمن الدولة العليا بموجب أمر الإحالة المؤرخ 17 – 6 – 1980 أمرت بإحالة الدعوى مباشرة إلى محكمة أمن الدولة العليا بدائرة محكمة استئناف إسكندرية المشكلة طبقاً لأحكام القانون رقم 105 لسنة 1980 لمحاكمة الطاعن عن جريمة رشوة وطلبت معاقبته طبقاً لمواد الاتهام الواردة بأمر الإحالة ففصلت فيها بحكمها المطعون فيه الصادر بتاريخ 28 – 1 – 1982. ولما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أنه معنون باسم "محكمة جنايات دمنهور" كما أن ديباجة الحكم معنونة باسم "محكمة الجنايات وأمن الدولة العليا بدمنهور" وتضمنت أسباب الحكم أن الدعوى أحيلت إلى المحكمة من مستشار الإحالة فإن ما ورد في محضر الجلسة والحكم من أنه صدر من محكمة الجنايات بعد إحالة الدعوى إليها من مستشار الإحالة – في حين أن الدعوى أحيلت إليها باعتبارها محكمة أمن الدولة العليا من نيابة أمن الدولة العليا مباشرة عن غير طريق مستشار الإحالة – يكون مجرد خطأ مادي في الكتابة وزلة قلم لا تخفى ولما كانت العبرة في الكشف عن ماهية الحكم هي بحقيقة الواقع الذي يبين يقيناً من المفردات، وكان الحكم الصادر في الدعوى قد صدر في الواقع من محكمة أمن الدولة العليا المشكلة طبقاً للقانون رقم 105 لسنة 1980 وليست باعتبارها محكمة جنايات، وإذ كانت جريمة عرض الرشوة تدخل في عداد الجرائم التي تختص بها محاكم أمن الدولة العليا دون غيرها طبقاً للمادة الثالثة من القانون المشار إليه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر من محكمة مختصة بالفصل في الدعوى. ولما كانت الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 105 لسنة 1980 تجيز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة العليا المشكلة طبقاً لأحكام هذا القانون فإن الطعن وقد استوفى الشكل المقرر في القانون يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة عرض رشوة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن قيام الطاعن بعرض مبلغ على أمين الشرطة للإخلال بعمل يخرج من أعمال وظيفته بعد أن انتهى اختصاصه بضبط السيارة وحمولتها وإبلاغ مركز الشرطة بالواقعة لا تتوافر به جريمة عرض الرشوة وقد أثار الطاعن هذا الدفاع ولم يبد من الحكم أنه تفطن إليه فضلاً عن أنه لم يستظهر اختصاص الموظف بالعمل الذي دفع الجعل للإخلال بواجباته، هذا إلى أن المحكمة لم تحقق شفوية المرافعة بسماع شهود الإثبات مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة عرض رشوة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وأورد في هذا التحصيل أن أمين الشرطة بنقطة مرور إيتاي البارود استوقف سيارة نقل محملة بأعلاف خاصة بالطاعن لدى وصولها إلى مقر النقطة ولما تبين له أن الطاعن لا يحمل تصريحاً بنقل العلف اتصل تليفونياًًً بضابط مباحث المركز وأبلغه بالواقعة فكلفه – وفي معيته شرطيين سريين أرسلهما إليه – باقتياد الطاعن والسيارة إلى مركز الشرطة للوقوف على حقيقة أمر هذه الحمولة وسلامة إجراءات نقلها، وفي الطريق عرض الطاعن على أمين الشرطة مبلغ سبعين جنيهاً على سبيل الرشوة مقابل ترك السيارة وحمولتها وعدم اقتيادها إلى مقر الشرطة إلا أنه لم يقبل الرشوة وأبلغ بالواقعة وسلم مبلغ الرشوة المضبوط، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الشارع في المادة 104 من قانون العقوبات التي عددت صور الرشوة قد نص على الإخلال بواجبات الوظيفة كغرض من أغراض الرشوة وجعله بالنسبة إلى الموظف ومن في حكمه أسوة بامتناعه من عمل من أعمال الوظيفة وقد جاء التعبير بالإخلال بواجبات الوظيفة مطلقاً من التقييد بحيث يتسع مدلوله لاستيعاب كل عبث يمس الأعمال التي يقوم بها الموظف. وكل تصرف أو سلوك ينسب إلى هذه الأعمال ويعد من واجبات أدائها على الوجه السوي الذي يكفل لها دائماً أن تجري على سنن قويم, وقد استهدف المشرع من النص على مخالفة واجبات الوظيفة كصورة من صور الرشوة مدلولاً عاماً أوسع من أعمال الوظيفة التي تنص عليها القوانين واللوائح والتعليمات بحيث تشمل أمانة الوظيفة ذاتها، فكل انحراف عن واجب من تلك الواجبات أو امتناع عن القيام به يجري عليه وصف الإخلال بواجبات الوظيفة الذي عناه الشارع في النص، فإذا تعاطى الموظف جعلاً على هذا الإخلال كان فعله ارتشاء ويكون من عرض عليه الجعل لهذا الغرض راشياً مستحقاً للعقاب. وليس من الضروري في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة, بل يكفي أن يكون له بها اتصال يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وأن يكون الراشي قد أتجر معه على هذا الأساس، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه عرض مبلغاً من المال على أمين الشرطة وهو موظف عام – للتخلي عن ضبط السيارة وحمولتها من الأعلاف وعدم اقتيادها إلى مقر الشرطة واستظهر أن رئيس وحدة مباحث المركز كلفه باقتياد الطاعن والسيارة إلى مركز الشرطة وهو قدر من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة ودان الطاعن على هذا الاعتبار فإن يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً ولا عليه إن أغفل الرد على دفاع الطاعن في هذا الصدد باعتباره دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان. لما كان ذلك وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تنازل عن سماع شهود الإثبات وتلت المحكمة أقوالهم بالجلسة. وكانت المحاكمة قد جرت في ظل التعديل المدخل على المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 113 لسنة 1958 الذي يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم. فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات