الطعن رقم 1054 لسنة 35 ق – جلسة 01 /11 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 16 – صـ 775
جلسة أول نوفمبر سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، وجمال المرصفاوي، وعبد المنعم حمزاوي، وبطرس زغلول.
الطعن رقم 1054 لسنة 35 القضائية
(أ، ب، ج) إجراءات المحاكمة. محكمة الجنايات. "الإجراءات أمامها".
دفاع . "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا يوفره".
عدم سلوك المتهم الطريق الذي رسمه قانون الإجراءات في المواد 185، 186، 187 بالنسبة
إلى الشهود الذين يطلب إلى محكمة الجنايات سماعهم ولم تدرج أسماؤهم في قائمة الشهود.
لا تثريب على المحكمة إن هي لم تستجب إلى طلب التأجيل لسماعهم.
(ب) صراحة نص المادة 187 إجراءات في وجوب إعلان الشهود الذين لم يدرجوا في القائمة
قبل انعقاد الجلسة بثلاثة أيام على الأقل. عدم توقف إعلانهم على تصريح من المحكمة.
(ج) تعلق نص المادة 272 إجراءات بنظر الدعوى وترتيب الإجراءات في الجلسة. لا بطلان
على مخالفته.
1- من المقرر أنه إذا كان المتهم لم يسلك الطريق الذي رسمه القانون في المواد 185،
186، 187 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى الشهود الذين يطلب إلى محكمة الجنايات
سماعهم ولم تدرج أسماؤهم في قائمة الشهود فلا تثريب على المحكمة أن هي لم تستجب إلى
طلب التأجيل لسماعهم.
2- نص المادة 187 من قانون الإجراءات الجنائية صريح في وجوب إعلان الشهود الذين لم
يدرجوا في القائمة المنصوص عليها في المادة 185 قبل انعقاد الجلسة بثلاثة أيام على
الأقل مما لا يتصور معه أن يتوقف إعلانهم من قبل المتهم على تصريح من المحكمة.
3- نص المادة 272 من قانون الإجراءات الجنائية متعلق بنظر الدعوى وترتيب الإجراءات
في الجلسة مما لا يترتب – في الأصل – البطلان على مخالفته. وإذ ما كان الواضح من مدونات
الحكم أن أساس رفض دعوة شاهدي النفي هو ما استخلصته المحكمة من نكول الطاعن عن سلوك
الطريق القانوني المنظم لتلك الدعوى فإنها تكون قد تصرفت في حدود القانون ولا تلتزم
من بعد أن تؤجل الدعوى لهذا الغرض ما دامت أنها لم تر حاجة إلى الاستزادة من الأدلة
بعد أن وضحت لها الدعوى.
الواقع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 22/ 7/ 1963 بدائرة قسم أول طنطا محافظة الغربية: أحرز مخدراً "حشيشاً" بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1/ 1، 2، 34/ 1 – 2، 36، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرفق به. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً بتاريخ 14 مارس سنة 1964 عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وغرامة ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إحراز جواهر مخدرة بقصد الاتجار قد خالف القانون وشابه فساد في الاستدلال وإخلال بحق
الدفاع ذلك بأن الطاعن قام دفاعه على أنه لم يعثر معه على جوهر مخدر وطلب إلى المحكمة
التأجيل لسماع شاهدين على هذه الواقعة الجوهرية ولكن المحكمة لم تستجب إلى هذا الطلب
بدعوى أنه لم يتقدم بقائمة شهوده إلى مستشار الإحالة كما يوجب القانون ذلك وأنها اطمأنت
إلى أقوال شاهدي الإثبات للرد على ما أثاره الطاعن من دفاع، في حين أن تكليفه بتقديم
قائمة الشهود الذين يطلب سماع شهادتهم أمام المحكمة لمستشار الإحالة لا يسلبه الحق
في سماع من يرغب سماعه من الشهود في الجلسة لأن الحق الممنوح له في تقديم قائمة بأسماء
شهوده لمستشار الإحالة مشروط بإعلانهم على يد محضر على نفقته وإيداع مصاريف انتقالهم
قلم الكتاب ومثل هذا الإعلان يحتاج لإذن المحكمة، هذا فضلاً عن أن المادة 272 من قانون
الإجراءات الجنائية تجيز للخصوم سماع شهود آخرين. واستطرد الطاعن إلى القول بأن ما
قرره الحكم من الاطمئنان إلى شهادة الشاهدين اللذين سمعهما لا يصلح رداً على دفاعه
الذي لو صح قد يتغير معه وجه الرأي في الدعوى مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه كافة العناصر القانونية
لجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه
أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ونتيجة التحليل وكمية الجوهر المخدر المضبوطة وهي
أدلة من شأنها أن ترتب النتيجة التي انتهى إليها الحكم، ثم عرض لدفاع الطاعن والرد
عليه في قوله" وحيث إن المتهم جنح إلى إنكار التهمة المسندة إليه وطلب الحاضر معه تأجيل
الدعوى لتحقيق دفاع المتهم من أنه لم يضبط معه ثمة جواهر مخدرة وهو ما شهدت به قدرية
عباس وأكدته البرقية التي بعث بها محمد علي بدوي لرئيس نيابة طنطا. وحيث إن المحكمة
لا تعول على إنكار المتهم ولا على ما أثاره من دفاع وذلك لما شهد به الشاهدان على النحو
المبين آنفا تلك الشهادة التي اطمأنت إليها المحكمة وعولت عليها ولا ترى المحكمة محلاً
لإجابة المتهم إلى طلبه الاحتياطي لسماع مرسل البرقية محمد علي بدوي أو سماع قدرية
عباس ذلك لأن قائمة الشهود أضحت نهائية كما أن القانون قد أوجب على المتهم في مواد
الجنايات أن يتقدم في الحال للسيد مستشار الإحالة بقائمة بأسماء الشهود الذين يطلب
سماعهم أمام المحكمة أما وقد تخلف المتهم عن اتخاذ مثل هذا الإجراء فلا تثريب على المحكمة
إن هي لم تستجب لهذا الطلب لإعلانهما ما دامت هي من جانبها لم تكن في حاجة إلى سماعهما".
وهذا الذي أورده الحكم سليم، ذلك بأنه من المقرر أنه إذا كان المتهم لم يسلك الطريق
الذي رسمه القانون في المواد 185، 186، 187 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى
الشهود الذين يطلب إلى محكمة الجنايات سماعهم ولم تدرج أسماؤهم في قائمة الشهود فلا
تثريب على المحكمة إن هي لم تستجب إلى طلب التأجيل لسماعهم. لما كان ذلك، وكان الحكم
قد استدل على إحراز الطاعن للجوهر المخدر من أقوال الشاهدين اللذين اطمأن إلى أقوالهما
بعد أن التفت عن طلب سماع شاهدي النفي اللذين لم يتخذ في طلب سماعهما الإجراءات المنصوص
عليها في القانون، فإن إنكار الطاعن إحراز الجوهر المخدر يكون من قبيل الجدل الموضوعي
الذي لا يقبل أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص توقف إعلان
شهود النفي على إذن المحكمة مردوداً بأن نص المادة 187 المشار إليها فيما سلف صريح
في وجوب إعلان الشهود الذين لم يدرجوا في القائمة المنصوص عليها في المادة 185 قبل
انعقاد الجلسة بثلاثة أيام على الأقل مما لا يتصور معه أن يتوقف إعلانهم من قبل المتهم
على تصريح من المحكمة، أما ما يثيره الطاعن في شأن استمساكه بحق سماع شهود آخرين أخذاً
بنص المادة 272 فمردود بأن هذا النص متعلق بنظر الدعوى وترتيب الإجراءات في الجلسة
مما لا يترتب – في الأصل – البطلان على مخالفته. وإذ ما كان الواضح من مدونات الحكم
أن أساس رفض دعوة شاهدي النفي هو ما استخلصته المحكمة من نكول الطاعن عن سلوك الطريق
القانوني المنظم لتلك الدعوى فإنها تكون قد تصرفت في حدود القانون ولا تلتزم من بعد
أن تؤجل الدعوى لهذا الغرض ما دامت أنها لم تر حاجة إلى الاستزادة من الأدلة بعد أن
وضحت لها الدعوى. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
