الطعن رقم 2285 لسنة 28 ق – جلسة 28 /04 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 503
جلسة 28 من أبريل سنة 1959
برياسة السيد مصطفى فاضل رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي، وعادل يونس المستشارين.
الطعن رقم 2285 لسنة 28 القضائية
جمارك. جريمة التهريب. متى تتوافر؟. مالا يؤثر في قيامها. المادة
الأولى من ق 623/ 55.
إخفاء الدخان عن أعين رجال الجمارك يوفر الجريمة.
عدم استلزام قيام العلم بنوع الدخان المهرب ما دامت الرسوم الجمركية لم تسدد عنه.
إذا أثبت الحكم – بأسباب سائغة – أن المتهم كان يخفي الدخان بعيدا عن أعين رجال الجمارك،
وأن دفاعه الموضوعي غير صحيح، وكان لا يلزم قيام العلم بنوع الدخان المهرب، ما دامت
الرسوم الجمركية لم تسدد عنه، فإن الفعل المسند إلى المتهم يكون مندرجا تحت نص المادة
الأولى من القانون رقم 623 لسنة 1955.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: هرب إلى أراضي الجمهورية المصرية دخانا بطريق غير مشروع دون أداء الرسوم والعوائد الجمركية المقررة. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و4 من القانون رقم 623 لسنة 1955 الخاص بأحكام التهريب الجمركي. وادعى الحاضر عن مصلحة الجمارك بحق مدني قبل المتهم بمبلغ 46 جنيها و62 مليما. ومحكمة جنح ديروط الجزئية قضت حضوريا – عملا بمواد الاتهام – بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة ثمانمائة قرش لوقف التنفيذ بلا مصروفات جنائية مع إلزامه بأن يدفع مبلغا قدره 46 جنيها و62 مليما ستة وأربعون جنيها وإثنان وستون مليما والمصروفات المدنية مع المصادرة. فاستأنف المتهم هذا الحكم وأمام محكمة أسيوط الابتدائية بهيئة استئنافية طلب الحاضر عن قلم قضايا الحكومة قبوله خصما منضما للنيابة العامة في طلبها الخاص بالتعويض. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم، وذلك عملا بالمادتين 55/ 1 و56 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 435 لسنة 1953. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن
بجريمة تهريب دخان إلى الأراضي المصرية قبل أداء الرسوم الجمركية وطبق في حقه أحكام
المواد 1 و2 و4 من القانون رقم 623 لسنة 1955 الخاص بأحكام التهريب الجمركي، فإنه أخطأ
في تطبيق القانون، ذلك أن الأحوال التي تعتبر تهريبا في حكم القانون المذكور وردت على
سبيل الحصر في المادة الأولى منه وهى إدخال بضائع دون أداء الرسوم وعمل فواتير مصطنعة
وإخراج بضائع. وما أسند إلى الطاعن لا يندرج تحت إحدى هذه الحالات، لأنه اشترى الدخان
المضبوط من آخر بمقتضى فاتورة قدمها المفتش الإنتاج. هذا فضلا عن أن الحكم لم يقم الدليل
على علم الطاعن بنوع الدخان وأنه من النوع الطرابلسي المهرب.
وحيث إن الواقعة كما أثبتها الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه تخلص
في: "إن معاون إنتاج ملوي فلتاؤوس قاصد فتش مصنع المتهم بتاريخ 25/ 1/ 1957 فوجد به
دخانا للتعسيل فأخذ منه عينة أرسلها إلى معمل الدخان لتحليلها والتثبت مما إذا كان
الدخان المأخوذ منه مهربا أم لا. وحيث إن معمل الدخان أرسل نتيجة التحليل رقم 362 و363
و56 بتاريخ 21/ 4/ 1956 ثبت منها أن الدخان المأخوذ منه العينة المذكورة له خصائص الدخان
الطرابلسي، وأن هذا النوع من الدخان مدخل إلى الأراضي المصرية بطريق التهريب من الرسوم
الجمركية…… وحيث إن الشاهد المذكور أثبت بدفتر المرور الخاص بمصنع المتهم في 8/
1/ 1956 أنه لم يجد بمصنعه أدخنة فذهب إليه بمحل تجارة الحدايد الخاص به، فسأله فأقر
بعدم وجود أدخنة أو فواتير" ثم ناقش الحكم دفاع الطاعن من أنه اشترى الدخان من محل
سركيس دكران بمقتضى فاتورة مؤرخة 30/ 11/ 1954، وقال إن هذا القول يناقض ما ذكره أولا
من أنه لا توجد لديه أدخنة ولا فواتير، وخلص من ذلك إلى أن المتهم كان يخفي الدخان
المضبوط في مكان بعيد عن رقابة رجال الجمارك حتى يأمن من المفاجأة لحين حصوله على شئ
يبرر به وجود هذا الدخان لديه إذا انكشف أمره. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت بأسباب
سائغة أن الطاعن كان يخفي الدخان بعيدا عن أعين رجال الجمارك، وأن دفاعه الموضوعي غير
صحيح وكانت المادة الأولى من القانون رقم 623 لسنة 1955 تنص على أنه "يعتبر تهريبا
إدخال بضائع أو مواد من أي نوع إلى أراضي الجمهورية المصرية أو إخراجها منها بطرق غير
مشروعة دون أداء الرسوم والعوائد الجمركية المقررة أو بالمخالفة لأحكام القوانين واللوائح
المعمول بها في شأن الأصناف الممنوع استيرادها أو تصديرها أو الخاضعة لقيود خاصة بالاستيراد
أو بالتصدير. ويعتبر في حكم التهريب تقديم مستندات أو فواتير مصطنعة أو صورية أو وضع
علامات مزورة أو إخفاء البضائع أو العلامات أو البيانات أو ارتكاب أي فعل بقصد التخلص
من كل أو بعض الرسوم والعوائد الجمركية المقررة أو التهرب من أحكام القوانين واللوائح
المعمول بها في شأن الأصناف المشار إليها في الفقرة السابقة"، وكان الفعل المسند إلى
الطاعن يندرج تحت نص هذه المادة، وكان لا يلزم قيام العلم بنوع الدخان المهرب ما دامت
الرسوم الجمركية لم تسدد عنه – لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون غير سديد ويتعين رفضه.
