الطعن رقم 79 لسنة 37 ق – جلسة 20 /01 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 97
جلسة 20 من يناير سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وعثمان زكريا، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.
الطعن رقم 79 لسنة 37 القضائية
نقض. "حالات الطعن". حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وبإحالة الدعوى بالنسبة للتعويضات المطلوبة
إلى المحكمة المدنية لما يستلزمه الفصل فيها من إجراءات تحقيق طويلة. وهو قضاء ضمني
بأن تلك التعويضات هي تضمينات مدنية وليست عقوبة جنائية. حيازة هذا القضاء قوة الشيء
المحكوم به في شأن تكييف التضمينات المذكورة. صدور حكم آخر على خلاف الحكم السابق.
جواز الطعن فيه بالنقض ولو صدر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية.
إذا كان الثابت أن محكمة الجنح قد فصلت في موضوع الدعوى الجنائية بانقضائها بمضي المدة
وبراءة المتهم، وبإحالة الدعوى بالنسبة للتعويضات المطلوبة إلى المحكمة المدنية، استناداً
إلى ما قررته من أن الفصل في الدعوى المدنية يستلزم إجراءات تحقيق طويلة، تعطل الفصل
في الدعوى الجنائية، وهو منها قضاء ضمني بأن التعويضات المطلوبة هي تضمينات مدنية بحتة،
تختص المحكمة المدنية بحسب الأصل بنظرها، وليست عقوبة جنائية، وإلا لما جاز لها إحالتها
للمحكمة المدنية، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة الابتدائية – بهيئة استئنافية
– ألغت الحكم الصادر من محكمة المواد الجزئية في موضوع هذه التضمينات، وقضت بعدم اختصاص
تلك المحكمة ولائياً بنظر الدعوى استناداً إلى أن التعويضات المطلوبة هي بمثابة عقوبة
جنائية، فإنه يكون قد صدر على خلاف حكم محكمة الجنح السابق، الذي حاز قوة الشيء المحكوم
به بعدم الطعن فيه، ويكون الطعن عليه بالنقض جائزاً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن محمد محمد فتيح مورث المطعون عليهما اتهم في الجنحة رقم 1535 سنة 1946 الأزبكية
بأنه في يوم 5/ 12/ 1945 بدائرة قسم الأزبكية (أولاً) أحرز مشروبات كحولية مهربة من
دفع الضريبة. (ثانياً) أحرز كمية من المشروبات الكحولية نتجت من عمليات تقطير خفية،
ولما قدم للمحاكمة ادعت الحكومة قبله مدنياً بمبلغ 212 ج و200 مليم، من ذلك مبلغ 48
ج الرسم المستحق و4 ج و800 مليم الرسم القيمي بواقع 10% من الرسم السابق و158 ج و400
مليم تعويض بواقع ثلاثة أمثال مبلغي الرسم المذكورين، وفي 30/ 1/ 1955 حكمت المحكمة
بانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة وبراءة المتهم من التهمتين الموجهتين إليه وإحالة
الدعوى بالنسبة لطلب التعويض إلى المحكمة المدنية، استناداً إلى أن الفصل فيه يستلزم
إجراءات تحقيق طويلة، وقيدت الدعوى برقم 238 سنة 1955 مدني الأزبكية، وبعد أن قضت المحكمة
في 4/ 1/ 1961 بانقطاع سير الخصومة بوفاة المدعى عليه عجلها وزير الخزانة ضد ورثته،
وفي 26/ 11/ 1964 حكمت المحكمة برفض الدعوى استناداً إلى أن مورث المدعى عليهما كان
يقوم بعمليات تخمير العسل لأجل بيعه، ولم يكن يقصد بتلك العلميات التقطير لإنتاج الكحول
وهو فعل غير معاقب عليه، مما يجعل طلب التعويض على غير أساس، واستأنف وزير الخزانة
هذا الحكم لدى محكمة القاهرة الابتدائية طالباً إلغاءه وإلزام المستأنف عليهما متضامنين
بأن يدفعا له من تركة مورثهما المبلغ المطلوب، وقيد هذا الاستئناف برقم 16 سنة 65 القاهرة،
وفي 13/ 12/ 1966 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة المواد الجزئية
ولائياً بنظر الدعوى استناداً إلى أن المبلغ المطالب به في الدعوى هو بمثابة عقوبة
جنائية تختص المحكمة الجنائية ولائياً بتطبيقها دون المحكمة المدنية. طعن الطاعن في
هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد بالتقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر
الطاعن على طلب نقض الحكم، ولم يحضر المطعون عليهما ولم يبديا دفاعاً وأصرت النيابة
العامة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر على خلاف الحكم الجنائي السابق صدوره
بين الخصوم في الجنحة رقم 1535 سنة 1946 الأزبكية والحائز لقوة الشيء المحكوم فيه،
إذ أن قضاءه بعدم اختصاص المحكمة المدنية ولائياً بالفصل في التعويضات المقررة لصالح
الخزانة العامة مقابل الضرر الناشئ عن مخالفة مورث المطعون عليهما قوانين رسم الإنتاج
والاستهلاك على الكحول على أساس أنها عقوبات جنائية، يخالف الحكم النهائي الصادر في
30/ 1/ 1955 بين الخصوم في الجنحة المذكورة والذي قضى بإحالة طلب التعويض إلى المحكمة
المدنية المختصة، لأن مؤدى هذه الإحالة أن المحكمة الجنائية قد فصلت ضمناً في طبيعة
تلك التعويضات واعتبرتها تضمينات مدنية بحتة وليست عقوبة، وإلا لاستبقتها للفصل فيها،
ولما تخلت عنها للمحكمة المدنية عندما رأت موجباً لتطبيق المادة 309 من قانون الإجراءات
الجنائية، وتثبت الحجية لهذا الحكم لما هو مقرر من أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي
فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة ضمنية حتمية، وإذ حاز هذا الحكم قوة الأمر المقضي
فيما قضى به من الإحالة على المحكمة المدنية بعدم الطعن فيه من أي من الخصوم، وكان
هو والحكم المطعون فيه قد فصلا في نزاع واحد بين الخصوم أنفسهم هو طبيعة التعويضات
التي طلبها الطاعن في الدعويين، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر على خلاف الحكم
الأول مما يجعل الطعن فيه بالنقض جائزاً.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم الصادر في 30/ 1/ 1955 من محكمة
الأزبكية الجزئية في قضية الجنحة رقم 1355 سنة 1946 يبين أن المحكمة قد فصلت في موضوع
الدعوى الجنائية بانقضائها بمضي المدة وبراءة المتهم وبإحالة الدعوى بالنسبة للتعويضات
المطلوبة إلى المحكمة المدنية استناداً إلى ما قررته من أن الفصل في الدعوى المدنية
يستلزم إجراءات تحقيق طويلة تعطل الفصل في الدعوى الجنائية، وهو منها قضاء ضمني بأن
التعويضات المطلوبة هي تضمينات مدنية بحتة تختص المحكمة المدنية بحسب الأصل بنظرها
وليست عقوبة جنائية، وإلا لما جاز لها إحالتها للمحكمة المدنية. لما كان ذلك، وكان
يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة الابتدائية – بهيئة استئنافية – ألغت الحكم الصادر
من محكمة المواد الجزئية في موضوع هذه التضمينات وقضت بعدم اختصاص تلك المحكمة ولائياً
بنظر الدعوى استناداً إلى أن التعويضات المطلوبة هي بمثابة عقوبة جنائية، فإنه يكون
قد صدر على خلاف حكم محكمة الجنح السابق والذي حاز قوة الشيء المحكوم فيه بعدم الطعن
عليه، ويكون الطعن عليه بالنقض جائزاً.
