الطعن رقم 6281 لسنة 52 ق – جلسة 17 /04 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 564
جلسة 17 من إبريل سنة 1983
برئاسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جمال الدين منصور، صفوت مؤمن، محمد حسين لبيب وحسن عميره.
الطعن رقم 6281 لسنة 52 القضائية
رشوة. موظف عمومي. مكلف بخدمة عامة.
نص المادة 104 عقوبات المعدلة بالقانون 69 لسنة 1953 التي عددت صور الرشوة. مطلقاً
يتسع مدلوله لاستيعاب كل عبث يمس الأعمال التي يقوم بها الموظف وكل تصرف أو سلوك ينتسب
إلى هذه الأعمال ويعد من واجبات أدائها.
استهداف المشرع من النص على مخالفة واجبات الوظيفة، كصورة من صور الرشوة التي عددتها
المادة الأخيرة مدلولاً أوسع من أعمال الوظيفة التي تنص عليها القوانين واللوائح أو
التعليمات بحيث تشمل أمانة الوظيفة ذاتها.
تقاضي الموظف مقابلاً على الإخلال بوجبات الوظيفة الذي عناه الشارع في هذا النص رشوة.
تستوجب العقاب. مثال.
محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالرد على أوجه الدفاع الموضوعية. استفادة الرد دلالة من أدلة الثبوت
التي أوردتها في حكمها.
1 – لما كانت المادة 104 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953 التي
عددت صور الرشوة وجاء نصها في ذلك مطلقاً من كل قيد بحيث يتسع مدلوله لاستيعاب كل عبث
يمس الأعمال التي يقوم بها الموظف وكل تصرف أو سلوك ينتسب إلى هذه الأعمال ويعد من
واجبات أدائها على الوجه السوي الذي يكفل دائماً أن تجري على سنن قويم. ولما كان المشرع
قد استهدف من النص على مخالفة واجبات الوظيفة كصورة من صور الرشوة التي عددتها المادة
104 معدلة من قانون العقوبات مدلولاً أوسع من أعمال الوظيفة التي تنص عليها القوانين
واللوائح أو التعليمات بحيث تشمل أمانة الوظيفة ذاتها. (فإذا تقاضى الموظف مقابلاً
على الإخلال بواجبات الوظيفة الذي عناه الشارع من هذا النص كان فعله رشوة مستوجباً
العقاب) وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر أن الطاعن وهو باحث بمراقبة الخبرة الحسابية
بجمرك الإسكندرية ورئيس اللجنة التي أرسلت إلى الجمعية لبحث موضوع الغرامة التي فرضتها
مصلحة الجمارك وكان الطاعن لا يدعي خلاف ذلك فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون في غير
محله.
2 – لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن وأطرحه في قوله "إن الأمر في خصوص
هذه الغرامة يدخل في اختصاصه فهو الذي يبدي الرأي فيه ويجب عليه إبداء هذا الرأي بما
يتفق والقانون دون أن يقتضي عن ذلك أي مبلغ من ذوي الشأن وإن فعل كان مقتضياً لرشوة
وهو ما ارتكبه المتهم باعترافه" فإنه يستقيم بذلك الرد على دفاع الطاعن. ولم يكن الحكم
بحاجة بعد هذا الذي أثبته في حق الطاعن أن يرد استقلالاً على هذا الدفاع لأنه لا يعدو
أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بمتابعة المتهم في مناحيها
المختلفة طالما أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها ويكون ما
يثيره في هذا الصدد على غير أساس.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم شبرا محافظة القاهرة:
– بصفته موظفاً عمومياً باحث أول بمراقبة الخبرة الحسابية بمصلحة الجمارك طلب وأخذ
رشوة للإخلال بواجبات وظيفته بأن طلب من….. رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية لصناع
الأثاث والتجارة مبلغ خمسمائة جنيه أخذ منه مبلغ ثلاثمائة جنيه على سبيل الرشوة مقابل
العمل على إعفاء الجمعية المذكورة من سداد الرسوم الجمركية المستحقة على رسالة الأخشاب
التي استوردتها. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين
بأمر الإحالة. محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 103،
104 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة
ثلاث سنوات وتغريمه مبلغاً قدره ألفان من الجنيهات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية الارتشاء
قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال. ذلك بأن الطاعن
ليس له اختصاص معلوم أو مزعوم بأداء العمل الذي قيل بأن الجعل دفع ثمناً له وهو إعفاء
الجمعية التعاونية لصناع الأثاث والتجارة من الرسوم التي تطالبها بها مصلحة الجمارك
إلا أن الحكم أثبت له هذا الاختصاص على غير سند. كما دفع الطاعن التهمة المسندة إليه
بأن ما طلبه أو أخذه كان أجر تحرير مذكرات لإعفاء الجمعية من الرسوم الجمركية وهو عمل
غير وظيفي إلا أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا الدفع ولم يرد عليه. كل ذلك مما يعيب
الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن الجمعية التعاونية لصناع
الأثاث استوردت كمية من أخشاب الأبلكاش وقد فرضت عليها مصلحة الجمارك غرامة قدرها ستة
وأربعون ألفاً من الجنيهات وأرسلت إلى الجمعية لجنة برئاسة الطاعن كباحث بمراقبة الخبرة
الحسابية بجمرك الإسكندرية لبيان مدى التزام الجمعية بأداء تلك الغرامة إلا أنه أخذ
يفاوض رئيس مجلس إدارة الجمعية ونائبه في أن يعفي الجمعية من الغرامة وذلك مقابل أن
يدفعا له 6% من قيمة الغرامة يأخذ منها خمسمائة جنيهاً مقدماً والباقي بعد تمام الإعفاء
فأبلغ رئيس مجلس إدارة الجمعية، أعضاء الرقابة الإدارية وتم ضبط الطاعن ومعه 300 جنيهاً
في جيبه وإذ ذاك أقر بأنه قبض هذا المبلغ أجراً له مقابل تحرير مذكرات باسم الجمعية
لإعفائها من الغرامة المفروضة عليها من مصلحة الجمارك. ودلل الحكم على هذه الواقعة
بما ينتجها من وجوه الأدلة وهي شهادة شهود الإثبات. لما كان ذلك، وكانت المادة 104
من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953 التي عددت صور الرشوة وجاء نصها
في ذلك مطلقاً من كل قيد بحيث يتسع مدلوله لاستيعاب كل عبث يمس الأعمال التي يقوم بها
الموظف وكل تصرف أو سلوك ينتسب إلى هذه الأعمال ويعد من واجبات أدائها على الوجه السوي
الذي يكفل دائماً أن تجري على سنن قويم. ولما كان المشرع قد استهدف من النص على مخالفة
واجبات الوظيفة كصورة من صور الرشوة التي عددتها المادة 104 معدلة من قانون العقوبات
مدلولاً أوسع من أعمال الوظيفة التي تنص عليها القوانين واللوائح أو التعليمات بحيث
تشمل أمانة الوظيفة ذاتها. (فإذا تقاضى الموظف مقابلاً على الإخلال بواجبات الوظيفة
الذي عناه الشارع من هذا النص كان فعله رشوة مستوجباً العقاب) وإذ كان الحكم المطعون
فيه قد استظهر أن الطاعن وهو باحث بمراقبة الخبرة الحسابية بجمرك الإسكندرية ورئيس
اللجنة التي أرسلت إلى الجمعية لبحث موضوع الغرامة التي فرضتها مصلحة الجمارك وكان
الطاعن لا يدعي خلاف ذلك فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك
وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن وأطرحه في قوله "إن الأمر في خصوص هذه
الغرامة يدخل في اختصاصه فهو الذي يبدي الرأي فيه ويجب عليه إبداء هذا الرأي بما يتفق
والقانون دون أن يقتضي عن ذلك أي مبلغ من ذوي الشأن وإن فعل كان مقتضياً لرشوة وهو
ما ارتكبه المتهم باعترافه" فإنه يستقيم بذلك الرد على دفاع الطاعن. ولم يكن الحكم
بحاجة بعد هذا الذي أثبته في حق الطاعن أن يرد استقلالاً على هذا الدفاع لأنه لا يعدو
أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بمتابعة المتهم في مناحيها
المختلفة طالما أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها ويكون ما
يثيره في هذا الصدد على غير أساس. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس
متعيناً رفضه موضوعاً.
