الطعن رقم 1685 لسنة 40 ق – جلسة 28 /12 /1970
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1276
جلسة 28 من ديسمبر سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ أنور أحمد خلف، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الديوانى، ومحمد السيد الرفاعى، ومصطفى الأسيوطى، وحسن المغربى.
الطعن رقم 1685 لسنة 40 القضائية
تزوير. "أوراق رسمية". جريمة. "أركانها". قصد جنائى. إثبات "بوجه
عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". اشتراك.
عدم تحقق القصد الجنائى فى جريمة التزوير. إلا بتعمد تغيير الحقيقة. مع العلم بذلك.
إدانة الطاعن بالاشتراك فى التزوير. من مجرد شهادته على شخصية منتحلة. دون أن يبين
علمه بحقيقة هذه الشخصية. قصور.
إن القصد الجنائى فى جريمة التزوير، لا يتحقق إلا إذا قصد الجانى تغيير الحقيقة فى
محرر، بإثبات واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة، وذلك مقتضاه أن يكون عالماً بحقيقة
الواقعة المزورة، وأن يقصد تغييرها فى المحرر(1)، وإذن
فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أسس إدانة الطاعن بالاشتراك فى التزوير على مجرد تقدمه
للشهادة على شخصية مجهول دون أن يبين أنه عالم بحقيقة هذه الشخصية، فإنه يكون قاصر
البيان، بما يستوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – …… 2 – …… (الطاعن) بأنهما فى الفترة من 5 يناير سنة 1967 حتى 11 سبتمبر سنة 1967 بدائرة قسم مركز ملوى محافظة المنيا: المتهم الأول – بصفته مكلفاً بخدمة عمومية وكيل مكتب بريد ناحية الأشمونين اختلس الخطاب المسجل المبين بالأوراق والمسلم إليه بسبب وظيفته – المتهم الأول أيضاً والثانى اشتركا مع ثالث مجهول بطريق الاتفاق ومع كامل وهبه عوض الموظف العمومى حسن النية بطريق المساعدة فى ارتكاب تزوير فى ورقة رسمية هى إذن البريد رقم 24095 بجعلهم واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة بأن اتفقا مع المجهول على التقدم لمكتب بريد ملوى وتسمى باسم صاحب الإذن ووقع بتوقيع نسبه زورا إليه ثم وقع المتهم الثانى بصفته ضامنا فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة المتهمان الأول والثانى أيضاً: توصلا بطريق الاحتيال إلى سلب مال الغير باستعمالهما طرقاً احتيالية بأن استحضر الثانى بناء على اتفاقه مع المتهم الأول شخصاً مجهولاً إلى مكتب البريد وزعم لوكيله بأن هذا الشخص هو صاحب الإذن ووقع الثانى بصفته ضامناً له يعرفه وتمكنا بذلك من الحصول على قيمة الإذن وهو مبلغ ثلاثة جنيهات. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر بذلك. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2 – 3 و111/ 5 و112/ 1 و118 و119 و211 و212 و213 و336 و27 و32/ 2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريم الأول خمسمائة جنيه وعزله من وظيفته لمدة سنتين. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى
الاشتراك فى تزوير محرر رسمى والنصب، قد شابه القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون،
ذلك لأن المحكمة التفتت عن دفاعه من أن القصد الجنائى فى جريمة التزوير غير متوافر
فى حقه وأنه كان حسن النية فى استلامه المبلغ المختلس وتسليمه للمتهم الأول ولم تمحص
المحكمة هذا الدفاع أو ترد عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أن إبراهيم رشدى عبد الملاك
أرسل لوالده المقيم ببلدة الأشمونين مركز ملوى خطاباً مسجلاً به حوالة بريدية بمبلغ
ثلاثة جنيهات وتبين أن المتهم الأول عادل مؤمن وكيل مكتب بريد أهلى الأشمونين اختلس
الخطاب والحوالة التى به واشترك والطاعن وثالث مجهول فى صرف قيمة الحوالة بأن تقدم
المجهول إلى كامل وهبه معاون مكتب بريد ملوى وتسمى المجهول باسم صاحب الحوالة وصرف
قيمتها بعد أن ضمنه الطاعن، وخلص الحكم إلى إدانة الطاعن اعتماداً على أقوال المجنى
عليه ومعاون مكتب بريد ملوى واعتراف المتهم الأول بأنه سلم المتهم الثانى الحوالة وكلفه
بصرفها واعتراف الأخير باستلامه للحوالة لصرف قيمتها. لما كان ذلك، وكان الثابت من
مطالعة محضر جلسة المحاكمة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن دفع
بحسن نيته عندما ضمن المجهول الذى زور إمضاء المجنى عليه بالحوالة وثوقاً منه فى المتهم
الأول الذى كلفه بذلك وكان القصد الجنائى فى جريمة التزوير لا يتحقق إلا إذا قصد الجانى
تغيير الحقيقة فى محرر بإثبات واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة وذلك مقتضاه أن يكون
عالما بحقيقة الواقعة المزورة وأن يقصد تغييرها فى المحرر وإذن فمتى كان الحكم المطعون
فيه قد أسس إدانة الطاعن فى الاشتراك فى التزوير على مجرد تقدمه للشهادة على شخصية
المجهول دون أن يبين أنه عالم بحقيقة هذه الشخصية، فانه يكون قاصر البيان بما يستوجب
نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
(1) راجع مجموعة الأحكام السنة 19 صـ 280 والطعن رقم 1185 لسنة 40ق جلسة 22/ 11/ 1970.
