الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2284 لسنة 28 ق:[] – جلسة 28 /04 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 499

جلسة 28 من أبريل سنة 1959

برياسة السيد مصطفى فاضل رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي، وعادل يونس المستشارين.


الطعن رقم 2284 لسنة 28 القضائية:[(1)]

(أ) اختصاص. جمارك. قانون. نطاق سريان التشريع الجنائي بالنسبة إلى الزمان. فورية أثر قوانين الإجراءات الجنائية. مثال.
اختصاص المحاكم الجنائية – بمجرد سريان القانون 623 لسنة 1955 – بالفصل في مسائل التهريب الجمركي التي تمت في ظل لائحة 13 مارس سنة 1909.
(ب) قانون. نطاق سريان التشريع الجنائي بالنسبة إلى الزمان. رجعية القوانين الموضوعية الأصلح للمتهم. المادة 5 ع. مثال.
اللائحة الجمركية أصلح في أحكامها من أحكام القانون رقم 623 لسنة 1955.
1 – نقل القانون رقم 623 لسنة 1955 إختصاص الفصل في مسائل التهريب من اللجنة الجمركية – المنصوص عليها في اللائحة الجمركية الصادرة في 13 مارس سنة 1909 – إلى القضاء صاحب الولاية العامة، وبذلك أصبحت جرائم التهريب من الجرائم العامة التي تختص بالفصل فيها المحاكم الجنائية، ولم يعد للجان الجمركية إختصاص قضائي في مسألة التهريب بمجرد سريان القانون المذكور من تاريخ نشره في الوقائع المصرية في 25/ 12/ 1955، فيكون صحيحا اتصال محكمة الموضوع بالواقعة التي تمت بتاريخ 15/ 12/ 1955.
2 – القانون رقم 623 لسنة 1955 أشد في عقوباته من اللائحة الجمركية الصادرة في 13/ 3/ 1909، فلا يكون هو القانون الأصلح للمتهم، وتكون اللائحة الجمركية – التي خلت من النص على عقوبة الحبس – هى الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى التي تمت في ظلها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: حاز للاتجار دخانا مهربا من الرسوم الجمركية. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 4 من القانون رقم 623 لسنة 1955 وطلب الحاضر عن مصلحة الجمارك تعويض مصلحي حسب الكشف. ومحكمة جنح ديروط الجزئية بعد أن سمعت الدعوى قضت حضوريا ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية وألزمت رافعها بالمصاريف والمصادرة. فاستأنفت النيابة هذا الحكم وأمام محكمة أسيوط الابتدائية بهيئة استئنافية طلب قلم قضايا الحكومة عن مصلحة الجمارك قبوله خصما منضما للنيابة العامة في طلبها الخاص بالتعويض والمحكمة قضت حضوريا وباجماع الآراء – عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 55/ 1، 56 من قانون العقوبات بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم شهرا مع الشغل وإلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك مبلغ ستة وثلاثون جنيها وثمانمائة وأربعة وأربعين مليما مع مصادرة المضبوطات وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم، وذلك على اعتبار أن المتهم قام بتهريب البضائع المبينة بالمحضر (دخان طرابلسي) إلى الأراضي المصرية بدون دفع الرسوم والعوائد الجمركية المقررة قانونا. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور حين دان الطاعن بجريمة الاتجار في دخان مهرب من الرسوم الجمركية دون أن يقع منه ما يخالف أحكام القانون رقم 623 لسنة 1955 بأحكام التهريب الجمركي الذي حصر مخالفة أحكامه في حالات ثلاث هى إدخال بضائع بطرق غير مشروعة دون أداء الرسوم المقررة، أو عمل فواتير مصطنعة، أو إخراج بضائع بالمخالفة لأحكام القوانين، وما عزى إلى الطاعن لا يندرج تحت أي من هذه الحالات، ذلك أنه اشترى الدخان المضبوط بمقتضى فاتورة من محل سركيس اطلع عليها مفتش الإنتاج وشهد أمام محكمة أول درجة بأنه لا يجزم بأن في مقدور الطاعن التمييز بين الدخان الافريقي – موضوع الفاتورة – والدخان الطرابلسي المهرب من الرسوم الجمركية، وبذلك يكون ما استخلصه الحكم من علم الطاعن بنوع الدخان من مجرد قيامه بتعسيل الدخان بدعوى اكتساب خبرة تمكنه من التمييز بين نوعي الدخان سالفي الذكر مفتقرا إلى الدليل، إذ لا يمكن لمثل الطاعن وهو مجرد بقال صغير في قرية أن تتوافر لديه هذه الخبرة.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن لأنه في يوم 15 ديسمبر سنة 1955 بدائرة ديروط اتجر في دخان مهرب من الرسوم الجمركية، وطلبت النيابة عقابة بالمواد 1، 2، 4، من القانون رقم 623 لسنة 1955، ومحكمة جنح ديروط الجزئية قضت حضوريا في 14 فبراير سنة 1957 ببراءة الطاعن ورفض الدعوى المدنية قبله والمصادرة، فاستأنفت النيابة، وقضت محكمة أسيوط الابتدائية حضوريا في 21 ديسمبر سنة 1957 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء بقبول قلم قضايا الحكومة خصما منضما للنيابة وبإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وبإلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك 36 جنيها، 844 مليما والمصادرة ووقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات.
وحيث إنه لما كان تاريخ الواقعة هو 15 ديسمبر سنة 1955 فإن اللائحة الجمركية الصادرة في 13 مارس سنة 1909 هى التي تحكمها لا القانون رقم 623 لسنة 1955 بأحكام التهريب الجمركي الساري مفعوله إعتبارا من تاريخ نشره في الوقائع المصرية رقم 99 مكرر في 25 ديسمبر سنة 1955، غير أنه لما كان القانون الأخير قد نقل اختصاص الفصل في مسائل التهريب من اللجنة الجمركية المنصوص عليها في اللائحة الجمركية إلى القضاء صاحب الولاية العامة، وبذلك أصبحت جرائم التهريب من الجرائم العامة التي تختص بالفصل فيها المحاكم الجنائية، ومن ثم لم يعد للجان الجمركية اختصاص قضائي في مسألة التهريب بمجرد سريان القانون المذكور، وبذلك يكون اتصال محكمة الموضوع بالواقعة قد تم صحيحا.
وحيث إنه بالنسبة إلى القانون الواجب التطبيق على واقعة الدعوى فإنه نظرا إلى أن القانون رقم 623 لسنة 1955 أشد في عقوباته من اللائحة الجمركية الصادرة في 13 مارس سنة 1909 فلا يكون هو القانون الأصلح للمتهم، وتكون اللائحة الجمركية هى الواجبة التطبيق – لما كان ذلك، وكانت اللائحة الجمركية خلوا من النص على عقوبة الحبس التي دين الطاعن بها فإنه يتعين نقض الحكم لمصلحة المتهم لمخالفته للقانون عملا بالفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – ولما كانت عناصر الدعوى خالية من بيان مقدار رسوم الوارد مما يتعذر معه على هذه المحكمة تصحيح الخطأ والحكم بمقتضى القانون، الأمر الذي يقتضي مع النقض الإحالة دون حاجة إلى بحث ما أثاره في طعنه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين.


[(1)] قررت محكمة النقض بجلسة 28/ 4/ 1959 – المبدأ ذاته في الطعون من 2278 إلى 2283، 2286 و2287 لسنة 28 القضائية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات