الطعن رقم 6590 لسنة 52 ق – جلسة 29 /03 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 456
جلسة 29 من مارس سنة 1983
برئاسة السيد المستشار/ قيس الرأي عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي، أحمد محمود هيكل، محمد عبد المنعم البنا ومحمد الصوفي عبد الجواد.
الطعن رقم 6590 لسنة 52 القضائية
حكم. "بياناته" "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب".
وجوب اشتمال حكم الإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وأدلة الإدانة.
مباني. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". إيجار أماكن.
إغفال الحكم المطعون فيه بيان ماهية العقار الذي تقع به الحصة المبيعة بما ينفي عنه
صفة الأرض الفضاء. قصور. لما له من أثر في توافر العناصر القانونية للجريمة المنصوص
عليها بالقانونين 149 لسنة 1977، 136 لسنة 1981.
1 – أوجبت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان
الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة
التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها، تمكيناً
لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم
وإلا كان قاصراً.
2 – لما كان الحكم المطعون فيه قد طبق في حق الطاعن المادة 82 من القانون رقم 49 لسنة
1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وكانت قوانين
إيجار الأماكن المتعاقبة وآخرها القانون رقم 49 لسنة 1977 ثم القانون رقم 136 لسنة
1981 لا تسري على الأراضي الفضاء, وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل بيان ماهية العقار
الذي تقع به الحصة المبيعة بما ينفي عنه صفة الأرض الفضاء, وهو – في خصوص هذه الدعوى
– بيان جوهري، لما له من أثر في توافر العناصر القانونية للجريمة التي دين بها الطاعن،
فإن الحكم يكون معيباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن بسط رقابتها على سلامة تطبيق
القانون على واقعة الدعوى.
الوقائع
أقام المدعيان بالحق المدني الدعوى المباشرة ضد الطاعن وآخر قضي
ببراءته بوصف أنهما….. تواطآ فيما بينهما على ارتكاب جريمة إيجار وبيع العقار المبين
بعريضة الدعوى لآخر بعد بيعه لهما بعقد مؤرخ…. وطلبا عقابهما بالمادة 82 من القانون
رقم 49 لسنة 1977. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم
ثلاث سنوات مع الشغل وغرامة ألفي جنيه وكفالة خمسمائة جنيه لوقف التنفيذ. عارض المحكوم
عليه، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف،
ومحكمة بور سعيد الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً
وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وتغريم المتهم خمسمائة جنيه.
فطعنت الأستاذة…… المحامية عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
بيع مكان على خلاف مقتضى عقد سابق قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون،
ذلك بأن الحكم لم يبين الأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة مكتفياً بالقول أن
التهمة ثابتة مما ورد بعريضة الدعوى، ولم يعرض لما قام عليه دفاع الطاعن من أن العقار
المبيع عبارة عن أرض فضاء بها بعض الأنقاض فلا يسري عليه القانون رقم 49 لسنة 1977
في شأن تأجير وبيع الأماكن، وذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي – الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه – بعد أن نقل ما أورده
المدعيان بالحقوق المدنية في صحيفة الادعاء المباشر من أنهما فوجئا بتقديم عقد في إحدى
الدعاوى المدنية يتضمن بيع الطاعن إلى آخر حصة في عقار تدخل ضمن حصة كان الطاعن قد
باعها إليهما بموجب عقد سابق، خلص إلى إدانة الطاعن في قوله "ومن حيث إن المحكمة من
عرض الوقائع على النحو السالف ترى أن التهمة ثابتة قبل المتهم الأول – (الطاعن) مما
ورد بصحيفة الدعوى ومن ثم تعاقبه المحكمة طبقاً لمواد الاتهام". لما كان ذلك وكانت
المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان
الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة
التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها، تمكيناً
لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم
وإلا كان قاصراً، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على سرد ما تضمنته صحيفة الادعاء
المباشر وأقام على ذلك قضاءه بإدانة الطاعن دون أن يتحرى أوجه الإدانة بنفسه، ويبين
الأدلة التي استند إليها فيما خلص إليه من اعتبار ما أسند إلى الطاعن بالصحيفة صحيحاً،
ويورد مؤداها فإنه يعتبر كأنه غير مسبب، هذا إلى أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد
طبق في حق الطاعن المادة 82 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن
وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وكانت قوانين إيجار الأماكن المتعاقبة وآخرها
القانون رقم 49 لسنة 1977 ثم القانون رقم 136 لسنة 1981 لا تسري على الأراضي الفضاء,
وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل بيان ماهية العقار الذي تقع به الحصة المبيعة بما ينفي
عنه صفة الأرض الفضاء, وهو – في خصوص هذه الدعوى – بيان جوهري، لما له من أثر في توافر
العناصر القانونية للجريمة التي دين بها الطاعن، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور الذي
يعجز محكمة النقض عن بسط رقابتها على سلامة تطبيق القانون على واقعة الدعوى. لما كان
ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
