الطعن رقم 6852 لسنة 52 ق – جلسة 28 /03 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 448
جلسة 28 من مارس سنة 1983
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة، عضوية السادة المستشارين: حسن عمار، مسعد الساعي، أحمد سعفان ومحمود البارودي.
الطعن رقم 6852 لسنة 52 القضائية
نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". التماس إعادة النظر "شروطه".
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
شروط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 441 إجراءات جنائية: صدور حكمين نهائيين بالإدانة
على شخصين مختلفين عن واقعة واحدة وأن يكون بين الحكمين تناقض يستشف منه براءة أحد
الشخصين.
تناقض الوقائع في حكم واحد قضى بإدانة الملتمس وآخر. طريقة تصحيحها هو الطعن على الحكم
وليس طلب إعادة نظر الدعوى.
مثال في جناية مخدرات.
عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة برفض الطعن موضوعاً وذلك بالنسبة لمن كان
طرفاً فيها. مادة 38 من ق 57 لسنة 59.
لما كانت المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت حالات طلب إعادة النظر إذ
جرى نصها على أنه يجوز طلب إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة في مواد
الجنايات والجنح في الأحوال الآتية (أولاً)…. (ثانياً) إذا صدر حكم على شخص من أجل
واقعة ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج
منه براءة أحد المحكوم عليهما ومناط تطبيق هذه الفقرة أن تكون الواقعة المسوغة لإعادة
نظر الدعوى جديدة أي خارجة عن سياق الحكم الذي قضى بإدانة الملتمس – تنبئ عن قيام تناقض
بين هذا الحكم وبين حكم آخر قضى بإدانة آخر بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما.
أما الوقائع التي وردت في سياق حكم واحد قضى بإدانة الملتمس وآخر وتثير دعوى التناقض
بما يشوب هذا الحكم فإن طريق تصحيحها هو الطعن على الحكم وليس طلب إعادة نظر الدعوى
إذ أن هذا الطريق هو طريق غير عادي سمح به القانون لتصحيح الأخطاء الجسيمة التي تشوب
الأحكام الباتة والتي لا يمكن تصحيحها إلا عن هذا الطريق. لما كان ذلك، وكانت دعوى
التناقض التي يؤسس عليها الملتمس طلب إعادة نظر الدعوى، فإنها اندمجت في الحكم الصادر
بإدانته والذي طعن فيه الملتمس بطريق النقض وقضي في هذا الطعن برفضه موضوعاً ومن ثم
فإن عدم اتخاذ الملتمس هذه الدعوى وجهاً للطعن على الحكم الصادر بإدانته لا يصح أن
يكون سبباً لطلب إعادة نظر الدعوى، إذ أن إعادة إثارتها لا تعدو أن تكون طعناً آخر
عن الحكم ذاته. وهو ما لا تجيزه المادة 38 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات
وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والتي تنص على أنه "إذا رفض الطعن موضوعاً فلا يجوز
بأية حال لمن رفعه أن يرفع طعناً آخر عن الحكم ذاته لأي سبب".
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: حاز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين
(أفيون وحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً
عملاً بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ أ، 37/ 1، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل
بالقانون رقم 42 لسنة 1966 والبندين 9، 57 من الجدول رقم/ 1 الملحق بالقانون الأول
والمعدل بقرار الصحة رقم 295 لسنة 1976 بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات
وغرامة 3000 ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجواهر المخدرة والأدوات المضبوطة. فطعن المحكوم
عليه في هذا الحكم بطريق النقض وقضي بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وبتاريخ….. قدم الأستاذ…… المحامي نيابة عن المحكوم عليه طلباً إلى السيد النائب
العام لإعادة النظر في الحكم النهائي الصادر بإدانته. وقد رأى النائب العام بعد تحقيق
الطلب الحكم بعدم قبوله مع تغريم الطالب.
المحكمة
من حيث إن الملتمس بنى طلبه على الفقرة الثانية من المادة 441 من
قانون الإجراءات الجنائية على أساس أن الحكم الصادر في القضية رقم….. جنايات جرجا
موضوع الطلب القاضي بإدانة الطالب بجريمة حيازة جوهرين مخدرين (حشيشاً وأفيوناً) بقصد
الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً يناقض في الحكم الصادر في تلك القضية بإدانة
زوجته….. بجريمة إحراز جوهر مخدراً "حشيش" بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال
الشخصي والذي يستنتج منه براءته.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الصادر في الجناية رقم….. جرجا أنه بين واقعة
الدعوى بما محصله أنه بناء على إذن من النيابة العامة استناداً إلى تحريات الشرطة بأن
الطالب يحوز جواهر مخدرة على نحو مؤثم وأنه يتجر فيها انتقل وكيل قسم مكافحة المخدرات
بسوهاج ومعاون مباحث شرطة مركز جرجا وقوة أخرى إلى حيث يقيم الطالب حيث وجدا زوجته…….
والتي سقط من ملابسها أثناء وقوفها كيس من البلاستيك به عشر قطع من مخدر الحشيش، وبتفتيش
المسكن عثر بإحدى غرفه على صندوق خشبي مغلق بقفل فتحته زوجة الطالب بمفتاح كان معها
فوجدا به خمسة عشرة طربة من مخدر الحشيش وثلاثة أنصاف طربة منها وقطعة من مخدر الأفيون
فضلاًً عن فتات الحشيش وميزان نحاسي ووحدة وزن وثلاث مطاوي وسكين تبين أنها ملوثة بآثار
الحشيش وقد خلص الحكم إلى أن زوجة الطالب كانت تحوز مفتاح الصندوق الذي ضبط به المخدر
لحساب زوجها الطالب وأن المحكمة أخذتها باليقين في أمرها باعتبارها حائزة للمخدر الذي
سقط من ملابسها بدون أي قصد من القصود الخاصة التي نص عليها القانون وخلص الحكم إلى
معاقبة الطالب بتهمة حيازة جوهرين مخدرين "حشيشاً وأفيوناً" بقصد الاتجار في غير الأحوال
المصرح بها قانوناً ومعاقبة زوجته….. بتهمة إحراز جوهر مخدر "حشيش" بغير قصد الاتجار
أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. لما كان ذلك، وكانت
المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت حالات طلب إعادة النظر إذ جرى نصها
على أنه يجوز طلب إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة في مواد الجنايات
والجنح في الأحوال الآتية (أولاً)…. (ثانياً) إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة ثم
صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه
براءة أحد المحكوم عليهما ومناط تطبيق هذه الفقرة أن تكون الواقعة المسوغة لإعادة نظر
الدعوى جديدة أي خارجة عن سياق الحكم الذي قضى بإدانة الملتمس – تنبئ عن قيام تناقض
بين هذا الحكم وبين حكم آخر قضى بإدانة آخر بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما.
أما الوقائع التي وردت في سياق حكم واحد قضى بإدانة الملتمس وآخر وتثير دعوى التناقض
بما يشوب هذا الحكم فإن طريق تصحيحها هو الطعن على الحكم وليس طلب إعادة نظر الدعوى
إذ أن هذا الطريق هو طريق غير عادي سمح به القانون لتصحيح الأخطاء الجسيمة التي تشوب
الأحكام الباتة والتي لا يمكن تصحيحها إلا عن هذا الطريق. لما كان ذلك، وكانت دعوى
التناقض التي يؤسس عليها الملتمس طلب إعادة نظر الدعوى، فإنها اندمجت في الحكم الصادر
بإدانته والذي طعن فيه الملتمس بطريق النقض وقضي في هذا الطعن برفضه موضوعاً ومن ثم
فإن عدم اتخاذ الملتمس هذه الدعوى وجهاً للطعن على الحكم الصادر بإدانته لا يصح أن
تكون سبباً لطلب إعادة نظر الدعوى، إذ أن إعادة إثارتها لا تعدو أن تكون طعناً آخر
عن الحكم ذاته وهو ما لا تجيزه المادة 38 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات
الطعن أمام محكمة النقض والتي تنص على أنه "إذا رفض الطعن موضوعاً فلا يجوز بأية حال
لمن رفعه أن يرفع طعناً آخر عن الحكم ذاته لأي سبب". لما كان ما تقدم وكان طلب إعادة
النظر لا يندرج تحت الحالة الثانية المنصوص عليها في المادة 441 من قانون الإجراءات
الجنائية. ومن ثم تعين الحكم بعدم قبوله مع تغريم الملتمس خمسة جنيهات عملاً بالمادة
449 من قانون الإجراءات الجنائية.
