الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 942 لسنة 35 ق – جلسة 01 /11 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 16 – صـ 765

جلسة أول نوفمبر سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، وجمال المرصفاوي، وعبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام.


الطعن رقم 942 لسنة 35 القضائية

شهادة صحية. نقض. "حالات الطعن بالنقض". "الخطأ في تطبيق القانون".
صدور قرار وزير الصحة رقم 786 لسنة 1962 في شأن الإجراءات الوقائية لمكافحة الأمراض المعدية مستنداً في الأصل إلى الإذن العام الذي تضمنه الإعلان الدستوري في شأن التنظيم السياسي لسلطات الدولة العليا الصادر في 17 سبتمبر 1962 وتنفيذاً لحكم المادة 23 الوارد بالباب الرابع من القانون رقم 137 لسنة 1958 في شأن الاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض المعدية. انعطاف العقاب المبين بالمادة 26 من هذا القانون لمخالفة أحكام الباب الرابع على الإخلال بمضمون قرار وزير الصحة المذكور.
اعتبار الحكم المطعون فيه تهمة الإشتغال في بيع المواد الغذائية قبل الحصول على شهادة صحية تثبت الخلو من الأمراض المعدية وعدم الحمل لجراثيمها مخالفة لا جنحة. خطأ في تطبيق القانون.
الأصل أنه لكي يحقق النص التشريعي العلة من تطلبه فإنه يتعين أن يكون كاملاً مبيناً الفعل الإجرامي والعقوبة الواجبة التطبيق. على أنه لا حرج إن نص القانون على الفعل بصورة مجملة ثم حدد عقوبته تاركاً للائحة البيان التفصيلي لذلك الفعل أخذاً بما هو مقرر للسلطة من تولى الأعمال التشريعية عن طريق إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها أو استحداث ما من شأنه أن يخالف غرض الشارع وهي السلطة المستمدة من المبادئ الدستورية المتواضع عليها. وقد عنى الإعلان الدستوري في شأن التنظيم السياسي لسلطات الدولة العليا الصادر في 17 سبتمبر سنة 1962 – في ظل الدستور المؤقت – والذي صدر قرار وزير الصحة رقم 786 لسنة 1962 في شأن الإجراءات الوقائية لمكافحة الأمراض المعدية التي تنتقل عن طريق الغذاء والشراء – في ظله، بتقنين هذا المبدأ فنص في المادة 17 منه على أن "يمارس المجلس التنفيذي: (أ) إصدار القرارات الإدارية والتنفيذية وفقا للقوانين والقرارات ويراقب تنفيذها …….." ومن ثم يكون هذا القرار مستنداً في الأصل إلى الإذن العام الذي تضمنه ذلك الإعلان الدستوري ولا يعدو الإذن الوارد بالقانون رقم 137 لسنة 1958 في شأن الاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض المعدية أن يكون ترديداً لهذا الإذن العام المستمد من النص المشار إليه، وليس في هذا الإذن نزول من السلطة التشريعية عن سلطتها في سن القوانين إلى السلطة التنفيذية، بل هو في حقيقته دعوة لهذه السلطة لاستعمال حقها في وضع القواعد التفصيلية اللازمة لتنفيذ القوانين في الحدود سالفة البيان. ولما كان قرار وزير الصحة رقم 786 لسنة 1962 قد صدر تنفيذا لحكم المادة 23 الوارد بالباب الرابع منه إذ أنه يشتمل على أمر لازم عن طبيعة الفعل، وضروري لتطبيق القانون وجوهري لتنفيذ المادة المذكورة وذلك بما جاء به من بيان لإجراءات الوقاية والمكافحة من الأمراض المعدية التي أجملها النص، ومن ثم فالعقاب المبين بالمادة 26 من هذا القانون لمخالفة أحكام الباب الرابع ينعطف أيضاً على الإخلال بمضمون ذلك القرار. فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر تهمة الاشتغال في بيع المواد الغذائية قبل الحصول على شهادة صحية تثبت الخلو من الأمراض المعدية وعدم الحمل لجراثيمها المسندة إلى المطعون ضده مخالفة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه وتصحيحه باعتبار الواقعة جنحة وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة إلى هذه التهمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 2/ 9/ 1963 بدائرة بندر شبين الكوم محافظة المنوفية: عرض للبيع خبزاً في أوعية دون غطاء بحيث لا تنفذ إليها الأتربة والقاذورات والحشرات اشتغل في بيع المواد الغذائية قبل حصوله على شهادة صحية تثبت خلوه من الأمراض المعدية وعدم حمله لجراثيمها. وطلبت من قاضي محكمة بندر شبين الكوم الجزئية توقيع العقوبة على المطعون ضده بطريق الأمر الجنائي طبقاً للمواد 1 و2 و3 من القانون رقم 184 لسنة 1954 و1 و23 و26 من القانون رقم 137 لسنة 1958 وقرار وزير الصحة رقم 786 لسنة 1962. فأصدر القاضي أمراً جنائياً بتغريم المطعون ضده خمسمائة قرش عن التهمة الأولى ومائة قرش عن التهمة الثانية. فاعترض المحكوم عليه هذا الأمر، وقضى في اعتراضه بسقوطه واعتباره كأن لم يكن وبتغريم المتهم 500 قرش والمصادرة عن التهمة الأولى و 100 قرش عن التهمة الثانية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 22/ 2/ 1964 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف عن التهمة الأولى وإلغائه بالنسبة إلى التهمة الثانية واعتبار الواقعة مخالفة وتغريمه 25 قرشاً عنها. وقد أعلن هذا الحكم إلى المتهم في 26/ 2/ 1964 مع تابعه المقيم معه ولم يعارض فيه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله حين اعتبر واقعة اشتغال المطعون ضده ببيع المواد الغذائية قبل الحصول على شهادة صحية تثبت خلوه من الأمراض المعدية وعدم حمله لجراثيمها – موضوع التهمة الثانية المسندة إليه – مخالفة تكفل ببيانها قرار وزير الصحة رقم 786 سنة 1962 الذي لا ينص على جزاء الإخلال بها مما يتعين معه تطبيق عقوبة المخالفة بما لا يجاوز خمسة وعشرين قرشاً طبقاً لنص المادة 395 من قانون العقوبات وأن المخالفة المذكورة لا تدخل في متناول حكم المادة 26 من القانون رقم 137 سنة 1958 في شان الاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض المعدية لقصر العقاب المقرر فيها على مخالفة أحكام الباب الرابع منه دون ذكر للقرارات الصادرة تنفيذاً له، ذلك بأنه لا يشترط أن تكون الجريمة والعقوبة مقررتين بقانون بل يكفى أن يستند التجريم إلى قانون يتكفل فيه الشارع ببيان العقوبة مقدماً ويكل أمر تحديد الفعل أو الامتناع المعاقب عليه إلى قرار وزاري كما هو الشأن في قرار وزير الصحة سالف الذكر صدر في حدود التفويض التشريعي الوارد بالمادة 23 من القانون رقم 137 لسنة 1958 المشار إليه آنفاً والذي استلزم الحصول على الشهادة الصحية المثبتة للنظافة من الأمراض المعدية، مما يعتبر متمماً لحكم تلك المادة الواردة بالباب الرابع ومكملاً لأحكامه، الأمر الذي يستتبع انسحاب عقوبة الجنحة – المقررة بالمادة 26 من القانون المذكور للإخلال بأحكام ذلك الباب – على الفعل المسند إلى المطعون ضده. هذا فضلاً عن أن منطق الحكم المطعون فيه يجعل الشارع في مقام العابث حيث فوض وزير الصحة في إصدار القرار بالإجراءات الوقائية لأن من حقه بل من واجبه اتخاذ مثل هذا القرار دون حاجة إلى تفويض، وأن المادة 395 من قانون العقوبات إنما تنطبق على القرارات واللوائح العمومية التي لا تستند أساساً إلى قانون يتضمن العقاب على مخالفتها.
وحيث إن النيابة العامة طلب من قاضي محكمة بندر شبين الكوم الجزئية أن يوقع العقوبة على المطعون ضده بوصف أنه عرض للبيع خبزاً في أوعية دون غطاء بحيث لا تنفذ إليها الأتربة والقاذورات والحشرات. اشتغل في بيع المواد الغذائية قبل حصوله على شهادة صحية تثبت خلوه من الأمراض وعدم حمله لجراثيمها عملاً بالمواد 1، 2، 3 من القانون رقم 184 لسنة 1954 و1 و23 و26 من القانون رقم 137 لسنة 1958 وقرار وزير الصحة رقم 786 لسنة 1962. فأصدر القاضي أمراً جنائياً بتغريم المطعون ضده خمسمائة قرش عن التهمة الأولى ومائة قرش عن التهمة الثانية، فقرر بعدم قبوله هذا الأمر، ومحكمة أول درجة قضت بسقوطه واعتباره كأن لم يكن وبتغريم المطعون ضده 500 قرش والمصادرة عن التهمة الأولى، 100 قرش عن التهمة الثانية. فاستأنف الحكم، وقضت محكمة ثاني درجة بتأييد الحكم المستأنف عن التهمة الأولى وإلغائه بالنسبة إلى التهمة الثانية واعتبار الواقعة مخالفة وتغريمه 25 قرشاً عنها وأفصح الحكم المطعون فيه عن وجهة نظره فيما خالف فيه الحكم المستأنف من اعتباره الواقعة محل التهمة مخالفة بقوله "إن القانون 137 سنة 1958 الخاص بالاحتياطات للوقاية من الأمراض المعدية بالإقليم المصري قد قضى في الباب الرابع منه في المادة 23 على أن لوزير الصحة أن يصدر أي قرار بشأن الإجراءات الوقائية وإجراء المكافحة لأي مرض من الأمراض المعدية المدرجة بالجدول المرفق سواء في ذلك الإجراءات التي تتخذ لمنع انتقال العدوى من الإنسان أو الحيوان أو بواسطة الحشرات أو أي وسيلة أخرى. ونص في الباب الخامس في المادة 26 على أن كل مخالفة لأحكام الباب الرابع يعاقب عليها بغرامة لا تقل عن جنيه مصري ولا تتجاوز عشرة جنيهات أو بالحبس لمدة شهر… الخ والبادي من نص المادة الأخيرة أنه لم يعاقب على الجرائم التي تقع بالمخالفة لقرار وزير الصحة الذي سيصدره بناء على نص المادة 23 وإلا لكان قد نص على ذلك صراحة فهي تعاقب فقط على الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الباب الرابع والتي فصلت فيه أركانها وعناصرها. ولما كان ذلك، فقد تعين الرجوع إلى نص المادة 395 عقوبات والتي تقضى بأنه إذا صدرت لائحة لا تنص على عقوبة فيجازى من يخالف أحكامها بدفع غرامة لا تزيد عن 25 قرشاً. ومن ثم فقد تعين إلغاء الحكم المستأنف في شأن التهمة الثانية واعتبار الواقعة مخالفة والنزول فيها بالعقوبة إلى الحد المقرر قانوناً". وما انتهى إليه الحكم فيما تقدم غير سديد، ذلك بأنه يبين من الاطلاع على القانون رقم 137 لسنة 1958 في شأن الاحتياطات الصحية الوقائية من الأمراض المعدية بالإقليم المصري أنه حوى خمسة أبواب عنوان الرابع منها "بالإجراءات الوقائية عند ظهور الأمراض المعدية" واختص الباب الأخير بأحكام العقوبات. ونص في المادة 23 منه الواردة بالباب الرابع على أن "لوزير الصحة أن يصدر أي قرار بشأن الإجراءات الوقائية وإجراء المكافحة لأي مرض من الأمراض المعدية المدرجة بالجدول المرفق سواء في تلك الإجراءات التي تتخذ لمنع انتقال العدوى من الإنسان أو الحيوان أو بواسطة الحشرات أو أي وسيلة أخرى". ونص في المادة 26 منه – الواردة في باب العقوبات – على أن "كل مخالفة لأحكام الباب الرابع يعاقب عليها بغرامة لا تقل عن جنيه مصري ولا تتجاوز عشرة جنيهات أو بالحبس لمدة شهر فإذا كان المرض من القسم الأول تكون العقوبة غرامة لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تتجاوز مائة جنيه أو الحبس مدة شهرين ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل وغيرها من الأشياء التي تكون قد استعملت في ارتكاب الجريمة وذلك مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقضى بها قانون العقوبات أو أي قانون آخر". وأصدر وزير الصحة قراره الرقيم 786 سنة 1962 في شأن الإجراءات الوقائية لمكافحة الأمراض المعدية التي تنتقل عن طريق الغذاء والشراب وجرت مادته الأولى على أنه "لا يجوز الاشتغال في أي عمل له اتصال بتحضير المواد الغذائية أو المشروبات من أي نوع كانت أو نقلها أو توزيعها أو طرحها أو عرضها للبيع أو حيازتها بقصد البيع إلا لمن كان حاصلاً على شهادة من الجهة الصحية المختصة الواقع في دائرتها محل العمل تثبت أنه خال من الأمراض المعدية وأنه غير حامل لجراثيمها". لما كان ذلك، وكان الأصل أنه لكي يحقق النص التشريعي العلة من تطلبه فإنه يتعين أن يكون كاملاً مبيناً الفعل الإجرامي والعقوبة الواجبة التطبيق. على أنه لا حرج إن نص القانون على الفعل بصورة مجملة ثم حدد عقوبته تاركاً للائحة البيان التفصيلي لذلك الفعل أخذاً بما هو مقرر للسلطة من تولى الأعمال التشريعية عن طريق إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها أو استحداث ما من شأنه أن يخالف غرض الشارع وهي السلطة المستمدة من المبادئ الدستورية المتواضع عليها. وقد عنى الإعلان الدستوري في شأن التنظيم السياسي لسلطات الدولة العليا الصادرة 17 سبتمبر سنة 1962 – في ظل الدستور المؤقت – والذي صدر قرار وزير الصحة رقم 786 لسنة 1962 في ظله، بتقنين هذا المبدأ فنص في المادة 17 منه على أن "يمارس المجلس التنفيذي: (أ) إصدار القرارات الإدارية والتنفيذية وفقا للقوانين والقرارات ويراقب تنفيذها …….." ومن ثم يكون هذا القرار مستنداً في الأصل إلى الإذن العام الذي تضمنه ذلك الإعلان الدستوري ولا يعدو الإذن الوارد بالقانون رقم 137 لسنة 1958 أن يكون ترديداً لهذا الإذن العام المستمد من النص المشار إليه، وليس في هذا الإذن نزول من السلطة التشريعية عن سلطتها في سن القوانين إلى السلطة التنفيذية، بل هو في حقيقته دعوة لهذه السلطة لاستعمال حقها في وضع القواعد التفصيلية اللازمة لتنفيذ القوانين في الحدود سالفة البيان. لما كان ذلك، وكان قرار وزير الصحة رقم 786 لسنة 1962 قد صدر تنفيذا لحكم المادة 23 الوارد بالباب الرابع من القانون رقم 137 لسنة 1958 المشار إليه ويعتبر متمما لحكم المادة المذكورة مكملا لأحكام الباب الرابع منه إذ أنه يشتمل على أمر لازم عن طبيعة الفعل، وضروري لتطبيق القانون وجوهري لتنفيذ المادة المذكورة وذلك بما جاء به من بيان لإجراءات الوقاية والمكافحة من الأمراض المعدية التي أجملها النص، ومن ثم فالعقاب المبين بالمادة 26 من هذا القانون لمخالفة أحكام الباب الرابع ينعطف أيضاً على الإخلال بمضمون ذلك القرار. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر التهمة الثانية المسندة إلى المطعون ضده مخالفة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه وتصحيحه باعتبار الواقعة جنحة وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة إلى هذه التهمة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات