الطعن رقم 1657 سنة 9 ق – جلسة 16 /10 /1939
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 579
جلسة 16 أكتوبر سنة 1939
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: حامد فهمي بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 1657 سنة 9 القضائية
مراقبة:
( أ ) مراقبة خاصة. متى تنطبق المادة التاسعة من القانون رقم 24 لسنة 1923؟
(ب) مشبوه. إنذاره لاعتياده على الاتجار في المخدّرات. تماديه في الاتجار. انطباق الفقرة
الأخيرة من المادة التاسعة من القانون رقم 24 لسنة 1923 عليه.
1 – إن المادة التاسعة من القانون رقم 24 لسنة 1923 تشير في الواقع إلى كافة الأحوال
الواردة في المادة الثانية من هذا القانون، والفقرة الأخيرة منها تشير بنوع خاص: (أوّلاً)
إلى الأشخاص الذين عبرت عنهم الفقرة الخامسة من المادة الثانية بأنه اشتهر عنهم لأسباب
جدّية الاعتياد على الاعتداء على النفس أو على المال أو الاعتياد على التهديد بالاعتداء
على النفس أو على المال أو الاعتياد على الاشتغال كوسطاء لإعادة الأشخاص المخطوفين
أو الأشياء المسروقة، وذلك على اعتبار أن نص هذه الفقرة الخامسة عام يشمل كل صور الاعتداء
على النفس والمال لا خاص يشمل فقط الجرائم المخلة بالأمن العام محصورة في أنواع معينة
كالخطف والسطو. (ثانياً) إلى الأشخاص الذين عبرت عنهم الفقرة السادسة من المادة الثانية
المذكورة بأنهم اعتادوا الاتجار بطريقة غير مشروعة بالمواد السامّة أو بالمغيبات…
وتتناول تلك الفقرة أيضاً غير هؤلاء وأولئك على الإطلاق بلفظها العام الشامل كل من
لا يبتعد عن مسالك الشبهة والجناية فيعطي البوليس بما يقع منه ما يؤيد ظنونه عن أمياله
وأعماله الجنائية.
2 – إن المشبوه إذا كان سبب إنذاره الاعتياد على الاتجار في المخدّرات وكانت إساءة
الظنون فيه بعد ذلك راجعة إلى الاعتياد على الاتجار في المواد المخدّرة أيضاً فإن الفقرة
الأخيرة من المادة التاسعة المتقدّمة الذكر تنطبق عليه.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن أن المحكمة الاستئنافية بتأييدها الحكم المستأنف
القاضي بوضع الطاعن تحت مراقبة البوليس مدّة سنة في الجهة التي يختارها وزير الداخلية
عملاً بالمواد 2 و8 و9 و10 من قانون المشبوهين والمتشردين (القانون رقم 24 لسنة 1923)
قد أخطأت في تطبيق المادة التاسعة من هذا القانون وهي التي حكم بمقتضاها بالمراقبة
الخاصة. ووجه الخطأ على ما يقول الطاعن أنه وإن كان قد أنذر كمشبوه في أوّل مارس سنة
1924 ثم حكم عليه بعد إنذاره بالحبس ثلاث سنوات وبغرامة قدرها ستمائة جنيه في جريمة
إحراز مادة من المواد المخدّرة، إلا أنه لا يمكن اعتباره مرتكباً لجريمة من الجرائم
المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية من المادة الثانية من القانون رقم 24 لسنة
1923 لأن جريمته هذه ليست من نوع تلك الجرائم. ولا يمكن قياسها على ما جاء بالفقرة
السادسة من المادة الثانية التي عدّت من المشبوهين "من اعتادوا الاتجار بطريقة غير
مشروعة بالمواد السامّة أو بالمغيبات كالحشيش…" إذ هو لا يعتبر عائداً لأن سبق الحكم
عليه إنما كان للإحراز فقط وليس للاتجار.
وحيث إن ما يثيره الطاعن في وجه الطعن كان قد أبداه لدى المحكمة الاستئنافية فرفضته
معتمدة في ذلك على "أن الثابت من وصف التهمة المسندة للمتهم أنه وجد لدى البوليس من
الأسباب الجدّية ما يؤيد ظنونه عن أميال المتهم وأعماله الجنائية. وذلك باتهامه والحكم
عليه في جريمة إحراز مخدّرات مما يدخل تحت نص الفقرة الأخيرة من المادة التاسعة من
القانون المتقدّم".
وحيث إن القانون رقم 24 لسنة 1923 بعد أن بيّن بالمادة الثانية في فقراتها الست من
يجوز عدّه من المشتبه فيهم، وبيّن بالمواد الثالثة والرابعة إلى الثامنة كيف يصدر البوليس
إنذاره للمشبوهين والمتشردين، وكيف يعارضون فيه ومتى إلى آخر ما ورد بتلك المواد، نص
في المادة التاسعة على "أنه إذا حدث بعد إنذار البوليس أن حكم مرة أخرى بالإدانة على
الشخص المشتبه فيه أو قدّم ضدّه بلاغ جديد عن ارتكابه جريمة من الجرائم المنصوص عليها
في الفقرتين الأولى والثانية من المادة الثانية، أو عن شروعه في ارتكاب إحدى تلك الجرائم،
أو إذا وجد مرة أخرى في الأحوال المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة المذكورة،
أو إذا كان لدى البوليس من الأسباب الجدّية ما يؤيد ظنونه عن أميال المشتبه فيه وأعماله
الجنائية يطلب تطبيق المراقبة الخاصة عليه طبقاً لأحكام الباب الثاني".
وحيث إن المادة التاسعة من القانون رقم 24 لسنة 1923 تشير في الواقع إلى كافة الأحوال
الواردة في المادة الثانية من هذا القانون، والفقرة الأخيرة من المادة التاسعة المذكورة
تشير بنوع خاص: (أوّلاً) إلى الأشخاص الذين عبرت عنهم الفقرة الخامسة من المادة الثانية
بأنه اشتهر عنهم لأسباب جدّية الاعتياد على الاعتداء على النفس أو على المال، أو الاعتياد
على التهديد بالاعتداء على النفس أو على المال، أو الاعتياد على الاشتغال كوسطاء لإعادة
الأشخاص المخطوفين أو الأشياء المسروقة، لا على اعتبار أن نص هذه الفقرة الخامسة هذه
لا يشمل فقط الجرائم المخلة بالأمن العام محصورة في أنواع مخصوصة كالخطف والسطو مثلاً،
بل على اعتبار أنه عام يشمل كل صور الاعتداء على النفس والمال (حكم محكمة النقض في
19 ديسمبر سنة 1933 في الطعن رقم 265 سنة 3 قضائية). (ثانياً) إلى الأشخاص الذين عبرت
عنهم الفقرة السادسة من المادة الثانية بأنهم ممن اعتادوا الاتجار بطريقة غير مشروعة
بالمواد السامة أو بالمغيبات… وتشير بوجه عام إلى غير أولئك وهؤلاء ممن تتناولهم
بلفظها العام الشامل كل من لا يبتعد عن مسالك الشبهة والجناية فيعطي البوليس بما يقع
منه ما يؤيد به ظنونه عن أمياله وأعماله الجنائية.
وحيث إنه تبين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن إنذار الطاعن كان بسبب
اعتياده على الاتجار في المواد المخدّرة، وأن الحكم الصادر عليه في القضية رقم 591
سنة 1924 إنما هو صادر عليه للاتجار في المواد المخدّرة كذلك، وقد جاء في الحكم الابتدائي
المذكور "أن استمرار الطاعن في أعماله الجنائية وهي الاتجار في المخدرات يستدعي مراقبته".
وحيث إن المشبوه المنذر إذا كان إنذاره بسبب الاعتياد على الاتجار في المخدّرات، وإذا
كان العمل الذي ارتكبه بعد إنذاره وساءت من أجله الظنون فيه هو الاتجار في المواد المخدّرة
أيضاً، فإن جريمته تدخل حتماً فيما تتناوله الفقرة الأخيرة من المادة التاسعة المتقدّمة
الذكر.
وحيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه بتطبيقه الفقرة الأخيرة من المادة التاسعة من
قانون المشبوهين والمتشردين على الواقعة التي أثبتها قد أصاب ولم يخطئ في تطبيق القانون.
ولذلك يتعين الحكم برفض الطعن.
