الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6242 لسنة 52 ق – جلسة 16 /03 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 379

جلسة 16 من مارس سنة 1983

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم حسين رضوان رئيس الجلسة وعضوية السادة المستشارين: حسين كامل حنفي، محمد ممدوح سالم، محمد رفيق البسطويسي ومحمود بهي الدين.


الطعن رقم 6242 لسنة 52 القضائية

حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". أسباب الإباحة. موانع العقاب "الدفاع الشرعي".
حق محكمة الموضوع في القضاء بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية الأدلة أو لقيام سبب من أسباب الإباحة وموانع العقاب شرطه: التزامها بالحقائق وإحاطتها بالدعوى عن بصر وبصيرة.
مسئولية مدنية. دعوى مدنية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
مسئولية الأب عن الفعل الضار الصادر من ابنه توافرها متى كان الابن وقت ارتكاب الفعل الضار لم يبلغ خمس عشرة سنة أو بلغها وكان في كنف أبيه.
لا عبرة في ذلك بوقت رفع الدعوى.
1 – من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت أو لقيام سبب من أسباب الإباحة وموانع العقاب، إلا أن ذلك مشروط بأن تلتزم بالحقائق الثابتة بالأوراق وبأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات.
2 – لما كان نص المادة 173 من القانون المدني يجعل الوالد مسئولاً عن رقابة ولده الذي لم يبلغ خمس عشرة سنة أو بلغها وكان في كنفه، ويقيم من ذلك مسئولية مفترضة تبقى إلى أن يبلغ سن الرشد وتستند هذه المسئولية بالنسبة للوالد إلى قرينة الإخلال بواجب الرقابة أو افتراض أنه أساء تربية ولده أو الأمرين معاً ولا تسقط إلا بإثبات العكس وعبء ذلك يقع على كاهل المسئول الذي له أن ينقض هذه القرينة بأن يثبت أنه قام بواجب الرقابة أو أن يثبت أن الضرر كان لابد واقعاً ولو قام بهذا الواجب، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم قبول دعوى المدعين بالحقوق المدنية قبل الأب المسئول عن الحقوق المدنية بقالة إن الابن كان قد بلغ سن الرشد وقت رفع الدعوى. وكان من المقرر أن مسئولية الأب تتوافر عناصرها على التفصيل المبين آنفاً – إذا صدر الفعل الضار من ابنه الذي لم يبلغ خمس عشرة سنة أو بلغها وكان في كنفه ولا عبرة بسن الابن وقت رفع الدعوى، فإن الحكم المطعون إذ خالف هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده الأول بأنه ضرب عمداً….. بأن لكمه بيده في صدره وركله بقدمه في كيس الصفن (خصيته) فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته.. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. وادعى الطاعنان مدنياً قبل المطعون ضده ووالده بمبلغ 10000 جنيهاً تعويضاً لهما. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً ببراءة…. مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وبعدم قبولها ضد……
فطعن الأستاذ -…… المحامي نيابة عن المدعيين بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده الأول من جريمة الضرب المفضي إلى الموت ورفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضدهما قد شابه فساد في الاستدلال وخالف الثابت بالأوراق ذلك بأنه استند في قضائه بالبراءة إلى أن الشاهد الأول…… شهد بأن المجني عليه كان قد تدخل في الشجار بين المتهم (المطعون ضده الأول)….. لنصرة الأخير في حين أن أقوال هذا الشاهد صريحة في أن المجني عليه كان يحاول فض الشجار وأنه إذ قضي بعدم قبول دعوى التعويض قبل المسئول عن الحقوق المدنية على أساس أن المطعون ضده الأول كان قد بلغ سن الرشد وقت رفع الدعوى قد خالف القانون إذ أن مؤدى نص المادة 173 من القانون المدني اعتبار الأب مسئولاً عن الفعل الضار الذي يصدر من ابنه القاصر، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى كما صورها الاتهام أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده الأول ورفض الدعوى المدنية على قوله "إذ كان ذلك وكان الثابت من أقوال الشاهد الأول (……) أن المجني عليه قد أقحم نفسه في التماسك الحاصل بين المتهم….. ابن عمته لينصره على المتهم وذلك بأن أمسك المتهم من الخلف وأطبق عليه من وسطه مما ييسر لابن عمته الاعتداء عليه مما ولد لدى المتهم على حق خشيته على حياته مما يحق معه دفع هذا العدوان بالطريقة التي تتناسب مع حجم الاعتداء المتخوف منه ولما كان كل ما آثاره المتهم من فعل هو دفع المجني عليه وركله برجله وهو الحد الأدنى لحماية نفسه فإنه يكون غير متجاوز لاستعماله حق الدفاع الشرعي مما يتوافر معه شروط تطبيق المادة 245 من قانون العقوبات من وجود خطر حال يخشى منه المتهم على نفسه وليس له من وسيلة أخرى لدرئه سوى رده بالصورة التي قطعت بها الأوراق ومن حيث إنه لما سلف تقدمه فإن الأدلة التي ساقتها النيابة العامة في سبيل الإقناع بإدانة المتهم على الواقعة التي وردت في أمر الإحالة قاصرة عن بلوغ هذه الكفاية مما يتعين معه القضاء ببراءة المتهم عما أسند إليه عملاً بالمادة 304 – 1 من قانون الإجراءات الجنائية… وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه فإن أحد أركان المسئولية التقصيرية وهو الخطأ قد غاب عن الدعوى المدنية مما يتعين القضاء برفضها قبل المتهم…" لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت أو لقيام سبب من أسباب الإباحة وموانع العقاب، إلا أن ذلك مشروط بأن تلتزم بالحقائق الثابتة بالأوراق وبأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات، ولما كان يبين من الاطلاع على المفردات التي ضمت أن الشاهد الأول….. لم يذكر في أقواله أن المجني عليه أقحم نفسه في الشجار لنصرة ابن عمته….. وإنما شهد بأنه عند وصول المجني عليه إلى مكان الحادث كان المطعون ضده الأول قد أوسع…. ضرباً وأن المجني عليه أمسك بالمطعون ضده الأول مستهدفاً فض الشجار إلا أن الأخير استدار له وانهال عليه ضرباً إلى أن أسقطه أرضاً، فإن ما عول عليه الحكم في قيام حالة الدفاع الشرعي ومن ثم في قضائه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية يخالف الثابت في الأوراق الأمر الذي ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها دون أن تحيط بأدلة الدعوى وتمحصها مما يعيب حكمها ويوجب نقضه والإعادة في خصوص الدعوى المدنية بالنسبة للمطعون ضده الأول. لما كان ذلك وكان نص المادة 173 من القانون المدني يجعل الوالد مسئولاً عن رقابة ولده الذي لم يبلغ خمس عشرة سنة أو بلغها وكان في كنفه، ويقيم من ذلك مسئولية مفترضة تبقى إلى أن يبلغ سن الرشد وتستند هذه المسئولية بالنسبة للوالد إلى قرينة الإخلال بواجب الرقابة أو افتراض أنه أساء تربية ولده أو الأمرين معاً ولا تسقط إلا بإثبات العكس وعبء ذلك يقع على كاهل المسئول الذي له أن ينقض هذه القرينة بأن يثبت أنه قام بواجب الرقابة أو أن يثبت أن الضرر كان لابد واقعاً ولو قام بهذا الواجب، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم قبول دعوى المدعين بالحقوق المدنية قبل الأب المسئول عن الحقوق المدنية بقالة إن الابن كان قد بلغ سن الرشد وقت رفع الدعوى, وكان من المقرر أن مسئولية الأب تتوافر عناصرها – على التفصيل المبين آنفاً – إذا صدر الفعل المضار من ابنه الذي لم يبلغ خمس عشرة سنة أو بلغها وكان في كنفه ولا عبرة بسن الابن وقت رفع الدعوى، فإن الحكم المطعون إذ خالف هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة للمسئول عن الحقوق المدنية أيضاً وإلزام المطعون ضدهما المصاريف المدنية، وبغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات