الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5802 لسنة 52 ق – جلسة 16 /03 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 371

جلسة 16 من مارس سنة 1983

برئاسة السيد/ المستشار محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان، حسين كامل حنفي، محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي.


الطعن رقم 5802 لسنة 52 القضائية

حكم "بياناته" "بيانات التسبيب".
اشتمال الحكم على الأسباب التي بني عليها. واجب.
المراد بالتسبيب المعتبر؟
إفراغ الحكم في عبارات عامة. معماة. أو وضعه في صورة مجملة لا يتحقق به الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها.
موظفون عموميون. رشوة. جريمة "أركانها".
اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب إليه أداؤه. أياً كان نصيبه فيه. سواء كان حقيقياً أو مزعوماً أو معتقداً فيه ركناً في جريمة الارتشاء المنصوص عليها في المادتين 103، 103 مكرراً عقوبات.
استيلاء على مال للدولة. موظفون عموميون. مال عام. جريمة "أركانها".
وجود المال في ملك الدولة أو ما في حكمها. وقيام موظف عام أو من في حكمه بانتزاعه خلسة: أو حيلة أو عنوة وتسهيل ذلك للغير شرط لقيام جريمة الاستيلاء على مال للدولة والمنصوص عليها في المادة 113 عقوبات.
تزوير "أوراق رسمية". اشتراك. موظفون عموميون. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
التزوير في الأوراق الرسمية أو الاشتراك فيه. تحققه إذا أثبت البيان المزور الموظف العام في حدود اختصاصه أياً كان سنده القانوني أو تكليف الرؤساء.
تمام الاشتراك في التزوير غالباً. دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة. كفاية الاعتقاد بحصوله من ظروف الدعوى وملابساتها. ما دامت تسوغه. مثال لتسبيب معيب.
1 – يوجب الشارع في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التي بني عليها، وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضي به أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم.
2 – اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب أداؤه أياً كان نصيبه فيه، وسواء كان حقيقياً أو مزعوماً أو معتقداً فيه ركناً في جريمة الارتشاء المنصوص عليها في المادتين 103، 103 مكرراً من قانون العقوبات.
3 – لما كانت جناية الاستيلاء على مال الدولة أو ما في حكمها أو تسهيل ذلك للغير المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 113 من قانون العقوبات تقتضي وجود المال في ملك الدولة أو ما في حكمها عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام أو من في حكمه بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة أو تسهيل ذلك للغير، ولا يعتبر المال قد دخل في ملك الدولة أو ما في حكمها إلا إذا كان قد آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك وتسلمه من الغير موظف مختص بتسلمه على مقتضى وظيفته.
4 – من المقرر أن التزوير في الأوراق الرسمية أو الاشتراك فيه لا يتحقق إلا إذا كان إثبات البيان المزور من اختصاص الموظف العام على مقتضى وظيفته في حدود اختصاصه، أياً كان سنده من القانون أو تكليف رؤسائه كما أن الاشتراك في التزوير وإن كان يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو لأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه إلا أنه يتعين لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها، طالما كان اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم. لما كان ذلك كله وكان الحكم المطعون فيه لم يثبت في حق الطاعنين اختصاصهم بالعمل الذي دفع الجعل مقابلاً لأدائه، سواء كان حقيقياً أو مزعوماً أو معتقداً فيه مع أنه ركن في جريمة الرشوة التي دانهم بها، كما لم يبين كيف أن وظيفة الطاعنين الأول والثاني قد طوعت لهما تسهيل استيلاء الغير على مال الدولة، وأن هذا المال كان قد آل إليهما بسبب صحيح ناقل للملك، ولم يفصح الحكم عن اختصاص الموظف العام في صدد جناية التزوير في الأوراق الرسمية حالة أن الاختصاص الفعلي للموظف ركن في جناية التزوير في المحرر الرسمي كما خلت مدوناته من بيان الظروف والملابسات التي تظاهر الاعتقاد باشتراك الطاعنين مع الموظف العام في التزوير في الأوراق الرسمية، إذ اكتفى في ذلك كله بعبارات عامة مجملة ومجهلة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم في شأن الواقع المعروض الذي هو مدار الأحكام، ولا يحقق بها الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيبها من الوضوح والبيان فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً بما يوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 -….. (طاعن) 2 -…… (طاعن) 3 -….. (طاعن) 4 -….. 5 -….. المتهمين الأول والثاني (الطاعنين) الأول والثاني):
1 – بصفتهما موظفين عموميين (الأول رئيس لجنة ضبط الأمانات بمصلحة الجمارك بالإسكندرية والثاني مدير إدارة تسوية البيوع بها) سهلا للمتهم الثالث (الطاعن الثالث) الاستيلاء على مبلغ 4114.450 جنيه لمصلحة الجمارك تحت يد البنك المركزي المصري بغير وجه حق – 2 – بصفتهما سالفة الذكر قبلا عطية من المتهم الثالث للإخلال بواجبات وظيفتهما بأن تقاضيا مبلغ 450 جنيهاً منها 300 جنيهاً للأول، 150 جنيهاً للثاني نظير تسليمهما له الشيك رقم 152505 المبين بالأوراق دون وجه حق. ثانياً: – المتهم الثالث أعطى رشوة لموظفين عموميين للإخلال بواجبات وظيفتهما بأن سلم المتهمين الأول والثاني مبلغ 450 جنيهاً نظير تسليمه الشيك رقم 152505 المبين بالأوراق دون وجه حق – 2 – اشترك مع المتهمين الأول والثاني بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جناية تسهيل الاستيلاء سالفة الذكر بأن اتفق معهما على ارتكابها وتسلم منهما الشيك رقم 152505 المبين بالأوراق لصرف قيمته والاستيلاء عليها فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
المتهمين من الأول وحتى الثالث (الطاعنين) 1 – اشتركوا مع مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي استمارات 50 ع. ج. وطلبات الصرف المبينة بالأوراق بأن اتفقوا معه على تزويرها وأمدوه بالبيانات اللازمة لذلك فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة 2 – استعملوا المحررات المزورة سالفة الذكر مع علمهم بتزويرها بأن قدموها لمصلحة الجمارك لإصدار الشيك رقم 152505 سالف البيان.
المتهم الرابع: – ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو الشيك رقم 152505 سالف البيان والصادر من مصلحة الجمارك بالإسكندرية بوضع إمضاء مزور عليه بأن وقع عليه بتوقيع نسبه زوراً إلى….. الموظف المختص لصرف قيمته على الوجه المبين بالتحقيقات. المتهمين الثالث والخامس: اشتركا مع المتهم الرابع بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جناية التزوير موضوع الوصف السابق بأن اتفقا معه على انتحاله اسم المستفيد في الشيك رقم 152505 والتوقيع عليه بهذه الصفة لدى الموظف المختص وإمداده بالبيانات اللازمة لذلك فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
المتهمين من الثالث وحتى الخامس: 1 – عرضوا رشوة على موظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته ولم تقبل منهم بأن قدموا لـ….. الموظف بخزينة البنك المركزي المصري مبلغ خمسين جنيهاً ليصرف لهم قيمة الشيك رقم 152505 بغير حق ولم يقبل هذا العرض منهم 2 – استعملوا محرراً مزوراً هو الشيك رقم 152505 السالف الذكر مع علمهم بتزويره بأن قدموه إلى البنك المسحوب عليه لصرف قيمته.
وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك.
ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً في 12 نوفمبر سنة 1981 عملاً بالمواد 40/ 2، 3، 41، 103، 104، 107 مكرراً/ 1، 109 مكرر/ 1، 110، 111/ 1، 113/ 1، 113/ 1، 2، 118، 118 مكرر، 119/ 1، 119 مكرر أ, 212/ 214 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهمين الثلاثة (الطاعنين) بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمهم ألف جنيه. فطعن المحكوم عليهم (الطاعنون) في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه، أنه دانهم بجرائم الرشوة وعرضها، وتسهيل الاستيلاء على أموال عامة والاشتراك فيها، والتزوير في محررات رسمية والاشتراك فيها واستعمالها مع العلم بتزويرها قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم خلا من بيان أركان الجرائم المسندة إليهم، وجاءت عباراته عامة مجملة وأغفل إيراد مؤدى الأدلة التي أقام عليها قضاءه والتفتت كلية عن دفاع الطاعنين، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التي بني عليها، وإلا كان باطلاً والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضي به أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة, أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيانه لواقعات الدعوى وثبوت نسبتها إلى الطاعنين على مجرد قوله "إن واقعة الاتهام حسبما استظهرتها المحكمة من مطالعة الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بالجلسة تتحصل في أن المتهمين…… و….. و……. عرضوا على….. الموظف بالخزينة بالبنك المركزي الشيك رقم 152505 والمستحق لـ…. مقابل مبلغ مائتي جنيه يدفعونه له، فتظاهر بالقبول وتسلم من الأول مبلغ خمسين جنيهاً منها وأبلغ جهة عمله والرقابة الإدارية بالواقعة, ثم تردد عليه المتهم…. لصرف الشيك وبتاريخ 13 – 1 – 1979 قام الأخير بصرف مبلغ 4114.450 جنيه قيمة الشيك من البنك بعد أن وقع عليه باسم المستفيد الذي قرر بالتحقيقات أنه لم يقدم أية طلبات لصرف مبالغ مستحقة له من مصلحة الجمارك ولم يحرر طلب الصرف المستولى عليه، كما ثبت أن المتهم….. وهو رئيس لجنة ضبط الأمانات بالجمارك طلب منه المتهم……. تصوير المستندات الخاصة بإحدى السيارات الخاصة بالمستفيد بالشيك آنف الذكر وتسلم منه مبلغ ثلاثمائة جنيه، كما تسلم المتهم…. مدير إدارة تسوية البيوع بالجمرك مبلغ مائة وخمسين جنيهاً وذلك نظير تسليمه الشيك سالف الإشارة فقام بالاتفاق مع المتهمين الآخرين…… و….. على صرف الشيك بمعاونة…… على النحو السالف البيان، وقد تم ضبط المتهم……. عند قيامه بصرف مبلغ 4114.450 جنيه قيمة الشيك، وكان اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب أداؤه أياً كان نصيبه فيه، وسواء كان حقيقياً أو مزعوماً أو معتقداً فيه ركناً في جريمة الارتشاء المنصوص عليها في المادتين 103، 103 مكرراً من قانون العقوبات فإنه يتعين على الحكم إثباته بما ينحسم به أمره، وخاصة عند المنازعة فيه. لما كان ذلك وكانت جناية الاستيلاء على مال الدولة أو ما في حكمها أو تسهيل ذلك للغير المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 113 من قانون العقوبات تقتضي وجود المال في ملك الدولة أو ما في حكمها عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام أو من في حكمه بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة أو تسهيل ذلك للغير، ولا يعتبر المال قد دخل في ملك الدولة أو ما في حكمها إلا إذا كان قد آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك وتسلمه من الغير موظف مختص بتسلمه على مقتضى وظيفته. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التزوير في الأوراق الرسمية أو الاشتراك فيه لا يتحقق إلا إذا كان الثابت البيان المزور من اختصاص الموظف العام على مقتضى وظيفته في حدود اختصاصه، أياً كان سنده من القانون أو تكليف رؤسائه كما أن الاشتراك في التزوير وإن كان يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه إلا أنه يتعين لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها، طالما كان اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم. لما كان ذلك كله وكان الحكم المطعون فيه لم يثبت في حق الطاعنين اختصاصهم بالعمل الذي دفع الجعل مقابلاً لأدائه، سواء كان حقيقياً أو مزعوماً أو معتقداً فيه مع أنه ركن في جريمة الرشوة التي دانهم بها، كما لم يبين كيف أن وظيفة الطاعنين الأول والثاني قد طوعت لهما تسهيل استيلاء الغير على مال الدولة، وأن هذا المال كان قد آل إليهما بسبب صحيح ناقل للملك، ولم يفصح الحكم عن اختصاص الموظف العام في صدد جناية التزوير في الأوراق الرسمية حالة أن الاختصاص الفعلي للموظف ركن في جناية التزوير في المحرر الرسمي كما خلت مدوناته من بيان الظروف والملابسات التي تظاهر الاعتقاد باشتراك الطاعنين مع الموظف العام في التزوير في الأوراق الرسمية، إذ اكتفى في ذلك كله بعبارات عامة مجملة ومجهلة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم في شأن الواقع المعروض الذي هو مدار الأحكام، ولا يحقق بها الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيبها من الوضوح والبيان, فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً بما يوجب نقضه بالنسبة للطاعنين والمحكوم عليهما الآخرين لاتصال وجه الطعن بهما، وذلك عملاً بالمادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959، وإعادة القضية إلى محكمة أمن الدولة العليا بالإسكندرية (المختصة) عملاً بنص المادة 9 من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي وجوه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات