الطعن رقم 941 لسنة 35 ق – جلسة 01 /11 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 16 – صـ 761
جلسة أول نوفمبر سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح، ومحمود عباس العمراوى.
الطعن رقم 941 لسنة 35 القضائية
(ا) شيك بدون رصيد . حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الاخلال
بحق الدفاع". "ما يوفره".
تقديم الطاعن مذكرة إلى المحكمة ضمنها ظروف اصداره الشيك، ومنعه صرفه، وحصول المدعى
المدنى عليه بطريق النصب، دفاع جوهرى. على المحكمة أن تعرض له استقلالا واستظهاره وتمحيص
عناصره وأن ترد عليه بما يدفعه إن رأت اطراحه عنه. إمساكها عن ذلك. قصور فى التسبيب
وإخلال بحق الدفاع.
(ب) محكمة استئنافية. إجراءات المحاكمة.
المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقا بالجلسة. حقها فى هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاتها
مقتضيات حق الدفاع. وجوب سماعها الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة واستيفاء
كل نقض آخر فى إجراءات التحقيق. المادة 413/ 1 إجراءات.
1 – إذا كان الطاعن قد قدم إلى محكمة ثانى درجة مذكرة متممة لدفاعه الشفوى الذى أبداه
بجلسة المرافعة ضمنها ظروف إصداره الشيك موضوع الدعوى ومنعه صرفه وما ساقه تدليلا على
أن حصول المدعى بالحقوق المدنية على هذا الشيك إنما كان بطريق النصب. كما قدم مستندات
يستند إليها فى دفاعه، وكان دفاع الطاعن الذى ضمنه المذكرة سالفة الذكر هاما وجوهريا
لما يترتب عليه من أثر فى تحديد مسئوليته الجنائية مما كان يتعين معه على المحكمة أن
تعرض له استقلالا وأن تستظهر هذا الدفاع وأن تمحص عناصره كشفا لمدى صدقه وأن ترد عليه
بما يدفعه أن ارتأت إطراحه عنه. أما وقد أمسكت عن ذلك، فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور
فى التسبيب فضلا عن الإخلال بحق الدفاع وهو ما يعيب الحكم.
2 – الأصل أن المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقا بالجلسة وإنما تتبنى قضاءها على ما
تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها، إلا أن حقها فى هذا النطاق
مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع – بل إن القانون يوجب عليها طبقا لنص المادة
413/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك
الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفى كل نقص آخر فى إجراءات التحقيق.
الوقائع
أقام المدعى بالحق المدنى هذه الدعوى بالطريق المباشر أمام محكمة جنح مصر الجديدة الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه فى يوم 5 مايو سنة 1961 بدائرة قسم مصر الجديدة. أعطاه بسوء نية الشيك رقم 439342 بمبلغ 216 ج و350 م على بنك مصر فرع الدواوين دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات وإلزامه أن يدفع له مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف المدنية ومقابل أتعاب المحاماة. وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنح مصر الجديدة الجزئية دفع الحاضر مع المتهم بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، وقضت المحكمة المذكورة حضوريا فى 20/ 10/ 1962 عملا بمادتى الاتهام (أولا) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها (ثانيا) حبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ بلا مصاريف جنائية (ثالثا) إلزام المتهم أن يؤدى إلى المدعى بالحق المدنى قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المدنى والمصاريف المدنية ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بتاريخ 31/ 12/ 1962 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضى فى معارضته بتاريخ 24 فبراير سنة 1964 بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم وذلك عملا بالمادتين 55/ 1 و56/ 1 من قانون العقوبات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .. الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ أيد الحكم
الإبتدائى الذى دانه بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد وألزمه بالتعويض، قد شابه قصور فى
التسبيب وخطأ فى تطبيق القانون، لك بأنه لم يعرض للدفاع الجوهرى الذى أبداه الطاعن
فى مذكرته المقدمة للمحكمة الاستئنافية والتى ضمنها ظروف إصداره الشيك موضوع التهمة
المسندة إليه والملابسات التى كانت تخوله إيقاف صرفه. وقد دفع الطاعن فى تلك المذكرة
بأنه إذ أصدر الشيك إنما كان ضحية لجريمة نصب وقعت عليه من قبل المدعى بالحقوق المدنية
الذى أوهمه بأنه يزمع تقديم عطاء إلى مؤسسة الطاقة الذرية وأنه يلزمه أن يرفق بعطائه
شيكا بمبلغ 216 ج و350 م ورجاه أن يعطيه شيكا بهذا المبلغ مؤرخا 5/ 5/ 1961 حتى يتسنى
له تقديمه إلى المؤسسة بزعم عدم وجود شيكات مطبوعة لديه. على أن يحرر له فى المقابل
هذا الشيك شيكا على ورقة بيضاء بذات المبلغ مؤرخا 2/ 5/ 1961 وكان مفهوم تبادل الشيكين
وتساوى القيمة فى كل منهما وكون أحدهما هو الصادر لصالح الطاعن، سابقا على استحقاق
الآخر بثلاثة أيام، أن يقبض الطاعن قيمة الشيك المعطى له ثم يودع هذه القيمة بحسابه
الجارى على ذمة صرف الشيك الثانى ولكنه عندما تقدم بالشيك الصادر لصالحه لصرف قيمته
فى تاريخ استحقاقه أفيد بعدم وجود حساب للساحب. فأدرك أنه وقع ضحية جريمة نصب, ولم
يجد مناصا من أن يأمر بإيقاف صرف الشيك موضوع الدعوى دفاعا عن ماله الذى كاد أن يبتز
منه، غير أن المحكمة التفتت عن دفاع الطاعن ومستنداته التى قدمها تأييدا له وقضت بادانته
دون أن تضمن حكمها ردا سائغا يبرر اطراحها لهذا الدفاع.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن
أن الطاعن قدم إلى محكمة ثانى درجة مذكرة متممة لدفاعه الشفوى الذى أبداه بجلسة المرافعة
ضمنها ظروف إصداره الشيك موضع الدعوى ومنعه صرفه، وما ساقه تدليلا على أن حصول المدعى
بالحقوق المدنية على هذا الشيك إنما كان بطريق النصب، على نحو ما ردده فى وجه طعنه
كما قدم حافظة بالمستندات التى يستند إليها فى دفاعه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد
انتهى إلى تأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة الذى دان الطاعن، أخذا بأسبابه دون
أن يعرض لما أبداه الطاعن فى مذكرته إلا بقوله "ولا عبرة بما أثاره المتهم فى مذكرته
ولا بصورة الحكم التى قدمها إذ أن ذلك لا ينفى جريمة إصدار شيك تكاملت فيه جميع الشرائط
القانونية للشيك بدون رصيد". لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن، الذى ضمنه المذكرة سالفة
الذكر، يعد فى خصوص الدعوى المطروحة هاما وجوهريا، لما يترتب عليه من أثر فى تحديد
مسئوليته الجنائية مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالا وأن تستظهر هذا
الدفاع وأن تمحص عناصره كشفا لمدى صدقه وأن ترد عليه بما يدفعه أن ارتأت اطراحه عنه،
أما وقد أمسكت عن ذلك مكتفية بالعبارة العامة القاصرة المشار إليها فيما تقدم فإن حكمها
يكون مشوبا بالقصور فى التسبيب فضلا عن الإخلال بحق الدفاع وهو ما يعيب الحكم. ولا
يعترض على هذا بأن المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقا بالجلسة وإنما تتبنى قضاءها
على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها، إلا أن حقها فى هذا
النطاق مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع. بل إن القانون يوجب عليها طبقا لنص
المادة 413/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه
لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفى كل نقص آخر فى إجراءات
التحقيق.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة وإلزام المطعون ضده المصروفات
المدنية بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن فى أوجه الطعن.
