الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 682 سنة 9 ق – جلسة 08 /05 /1939 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 545

جلسة 8 مايو سنة 1939

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ونجيب مرقس بك المستشارين.


القضية رقم 682 سنة 9 القضائية

مسئولية مدنية. مناطها. مسئولية جنائية. مناطها. التفريق بين المعتدين في المسئولية الجنائية. لا تأثير له في قيام المسئولية المدنية قبلهم جميعاً.
متى أثبت الحكم اتحاد الفكرة وتطابق الإرادات لدى المتهمين على الضرب وقت وقوعه فإنهم جميعاً يكونون مسئولين متضامنين مدنياً عما أصاب المجني عليه من ضرر أو وفاة بسبب ما وقع عليه من الاعتداء منهم جميعاً أو من أي واحد منهم. ولا يؤثر في قيام هذه المسئولية التضامنية قبلهم عدم ثبوت اتفاق بينهم على التعدّي فإن هذا الاتفاق إنما تقتضيه – في الأصل – المسئولية الجنائية عن فعل الغير. أما المسئولية المدنية فتبنى على مجرّد تطابق الإرادات – ولو فجأة بغير تدبير سابق – على الإيذاء بفعل غير مشروع. فيكفي فيها أن تتوارد الخواطر على الاعتداء وتتلاقى إرادة كل مع إرادة الآخرين على إيقاعه. ومهما يحصل في هذه الحالة من التفريق بين الضاربين، وبين الضاربين وغير الضاربين، في المسئولية الجنائية فإن المسئولية المدنية تعمهم جميعاً.


المحكمة

وحيث إن حاصل الوجه الخامس والأخير أن المحكمة أخطأت إذ قضت بإلزام الطاعنين الثاني والثالث بالتضامن مع الأوّل في التعويض الذي قضت به لأن الفعل الذي ثبت وقوعه منهما لم يساهم في إحداث الوفاة، كما لم يثبت أن إرادتهما اتحدت مع إرادة الطاعن الأوّل في إحداثها. كما أخطأت أيضاً في عدم ذكر الأسباب التي بنت عليها قضاءها بالتعويض واقتصرت على عبارة مجملة غير شاملة لتوافر عناصر المسئولية المدنية. وفوق ذلك فإن الدعوى المدنية لم تكن مقبولة بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث لأن أساس الدعوى ما أصاب المدّعين بها من الضرر لا وراثتهما لحق المجني عليه في التعويض قبل وفاته، فحقهما لم يولد إلا من تاريخ وفاة المجني عليه، فما وقع على المجني عليه من ضرب حال حياته يتعلق به هو شخصياً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت واقعة ضرب الطاعنين للمجني عليه في المعركة التي اشتبك فيها أفراد العائلتين وأثبت أن وفاة المجني عليه نشأت عن الإصابة التي أحدثها الطاعن الأوّل عرض إلى الدعوى المدنية فقال إن والدي عبد العليم شحاتة طلبا الحكم لهما على المتهمين الثلاثة الأوّل متضامنين بمبلغ ثلثمائة جنيه تعويضاً عما أصابهما من الضرر بسبب الجريمة وترى المحكمة الحكم لهما بمبلغ مائتي جنيه، وقضت لهما بهذا المبلغ.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ أثبت أن الطاعنين الثلاثة، وهم من عائلة واحدة، قد اشتبكوا في مشاجرة مع فريق المجني عليه واعتدوا عليهم بالضرب في وقت واحد فقد أثبت بذلك اتحاد الفكرة والإرادة لديهم وقت الحادثة على إيقاع الضرب بالمجني عليه وفريقه. وبثبوت هذا الاتحاد والتطابق في الإرادات على التعدّي لديهم فإنهم جميعاً يكونون مسئولين متضامنين مدنياً عما أصاب المجني عليه من ضرر بسبب ما وقع عليه من الاعتداء منهم جميعاً أو من أي واحد منهم. ولا يؤثر في قيام هذه المسئولية التضامنية قبلهم عدم ثبوت اتفاق بينهم على التعدّي فإن هذا الاتفاق إنما تقتضيه المسئولية الجنائية عن فعل الغير. أما المسئولية المدنية فأساسها مجرّد تطابق الإرادات، ولو فجأة بغير تدبير سابق، على الإيذاء بفعل غير مشروع. فيكفي فيها أن تتوارد الخواطر على الاعتداء وتتلاقى إرادة كل منهم مع إرادة الآخرين على إيقاعه. ومهما يحصل في هذه الحالة من التفريق بين الضاربين في المسئولية الجنائية فإن المسئولية المدنية تعمهم جميعاً. ومتى تقرّر ذلك كان ما ينعاه الطاعن بالشق الأوّل من هذا الوجه على الحكم المطعون فيه على غير أساس. أما ما ينعاه بالشق الثاني من أن الحكم المطعون فيه لم يذكر الأسباب التي بنى عليها قضاءه بالتعويض فمردود بأن الحكم وقد أثبت وقوع الضرب من الطاعنين على المجني عليه في وقت واحد وأن الضرب أفضى إلى موته لم تعد به حاجة إلى ذكر أسباب أخرى لما قضى به من التعويض. وأما ما يأخذه على الحكم بالشق الأخير من طعنه من أن الدعوى المدنية غير مقبولة بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث فمردود بأن مسئولية الطاعنين قد تأسست على ما أثبته الحكم من تطابق إراداتهم على ضرب المجني عليه واقترافهم إياه. ومتى كان الأمر كذلك فإن اختلاف مسئولياتهم الجنائية وانطباق ما وقع من كل منهم على نص خاص من نصوص قانون العقوبات لا تأثير له في المسئولية المدنية التي حملهم إياها الحكم. فشأن الطاعنين المذكورين في هذه المسئولية شأن الطاعن الأوّل سواء بسواء.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات