الطعن رقم 983 سنة 9 ق – جلسة 24 /04 /1939
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 538
جلسة 24 إبريل سنة 1939
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 983 سنة 9 القضائية
نقض وإبرام. طعن لمصلحة القانون فقط. عدم جوازه. مثال.
(المادة 229 تحقيق)
إن المشرع لم يجز الطعن في الأحكام لمصلحة القانون فقط دون الخصوم. فإذا قدّم شخص للمحاكمة
بتهمة إحرازه مادة مخدّرة فدفع لدى محكمة الدرجة الأولى ببطلان إجراء القبض عليه وتفتيشه
لحصوله على خلاف القانون، فرأت أن هذا الدفع في غير محله ثم عرضت للموضوع فرأت أن الأدلة
القائمة على المتهم، وهي مستمدة من الإجراء المذكور، مشكوك فيها ولذلك قضت بالبراءة،
فاستأنفت النيابة الحكم فأيدته المحكمة الاستئنافية أخذاً بأسباب الحكم الابتدائي في
موضوع التهمة ولكنها قضت ببطلان إجراءات التفتيش والقبض استناداً إلى أن ضبط المتهم
لم يكن مبنياً على أنه من المشبوهين لأن حالة الاشتباه لم تظهر إلا بعد ضبط المتهم
وتفتيشه، وطعنت النيابة في هذا الحكم على أساس أن الاشتباه حالة تلحق شخص المشتبه فيه
فتجعله خاضعاً دائماً لأحكام قانون المشبوهين ومنها حق البوليس في القبض عليه كلما
وجد في ظرف من الظروف المريبة المبينة بالمادة 29 من قانون المتشردين والمشتبه فيهم،
فإن هذا الطعن لا يقبل لعدم تحقق مصلحة منه لأحد من الخصوم.
المحكمة
وحيث إن النيابة بنت طعنها على أن محكمة الموضوع قضت ببطلان إجراءات
التفتيش استناداً إلى أن ضبط المتهم لم يكن مبنياً على أنه من المشبوهين، وهذا خطأ
لأن الاشتباه حالة تلحق شخص المشتبه فيه فتجعله خاضعاً دائماً لأحكام قانون المشبوهين
ومن بينها حق البوليس في القبض عليه كلما وجد في ظروف مريبة بينتها المادة 29 من قانون
المتشردين والمشتبه فيهم. ولا يصح القول بعد ذلك إن البوليس ما كان يعلم بحالة الاشتباه
حتى يصح له القبض عليه إذ هذا العلم مفروض. على أن عدم العلم بحالة الاشتباه لا يمكن
أن يكسب المشتبه فيه حقاً أكثر مما خوّله له قانون المشبوهين بقطع النظر عن العلم بها
وعدمه.
وحيث إن الدفاع عن المتهم دفع لدى محكمة أوّل درجة ببطلان القبض عليه وتفتيشه لأن هذين
الإجراءين حصلا خلافاً للقانون وفي غير الحالات التي يخوّل فيها القانون لرجال الضبطية
القضائية سلطة القبض والتفتيش، فرأت المحكمة الجزئية أن هذا الدفع في غير محله وأن
الضبط والتفتيش كانا في حدود القانون. ثم عرضت للموضوع ورأت أن الأدلة القائمة على
المتهم محل شك، ولذا قضت ببراءته. فاستأنفت النيابة الحكم وجاء الحكم الاستئنافي المطعون
فيه أخذاً بأسباب الحكم الابتدائي الموضوعية المؤدّية إلى البراءة وعرض للدفع ببطلان
القبض والتفتيش ورأى أن كليهما غير قانوني لأن حالة الاشتباه في المتهم لم تظهر إلا
بعد ضبطه وتفتيشه لا قبل ذلك، وأن لا محل مع هذا للاستناد إلى المادة 29 من قانون المشبوهين.
وحيث إنه سواء أكان الضبط والتفتيش صحيحين قانوناً أم غير صحيحين فإن الحكم المطعون
فيه بأخذه بأسباب الحكم الابتدائي الموضوعية المؤدية للبراءة قد جعل البحث في قانونية
الضبط والتفتيش عديم الجدوى إذ البراءة بنيت في الواقع على عدم ثقة محكمة الموضوع فيما
أسفر عنه التفتيش من نتيجة مدعاة. فلا مصلحة إذاً للنيابة في التمسك بأن التفتيش أجري
بصفة قانونية مما يتعين معه رفض الطعن المقدّم منها، لأن التشريع المصري لا يجيز الطعن
في الأحكام لمصلحة القانون فقط.
