الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 897 سنة 9 ق – جلسة 17 /04 /1939 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 534

جلسة 17 إبريل سنة 1939

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.


القضية رقم 897 سنة 9 القضائية

دخول عقار بقصد ارتكاب جريمة فيه. معرفة الفعل الجنائي. دخول بقصد الزنا. إثبات هذا القصد على المتهم ما دام لم ينفذ فعلاً. تنفيذه. شرط إثباته.
(المادة 324 = 370 ع)
إن القانون لم يشترط للعقاب على جريمة دخول العقارات والمساكن بقصد ارتكاب جريمة فيها أن تكون الجريمة التي قصد المتهم ارتكابها من نوع خاص، بل جاءت عبارته عامة في إيجاب العقاب كلما أمكن إثبات أن المتهم قصد مقارفة فعل جنائي، أياً كان، ولو لم يعرف نوع هذا الفعل. فإذا كان المتهم قد دخل بقصد الزنا صح إثبات هذا القصد عليه دائماً ما دام لم ينفذ بالفعل. أما إذا كان قد نفذ وتمت جريمة الزنا، فإن القانون لا يبيح للقاضي أن يتعرّض لبحث هذه الجريمة ويخوض في عناصرها إلا عند قيام بلاغ من الزوج عنها.


المحكمة

وحيث إن مبنى وجه الطعن أن المحكمة الاستئنافية لم تبين الأدلة التي أقنعتها بأن دخول الطاعن منزل المجني عليه كان بقصد ارتكاب جريمة فيه وهذا قصور يبطل الحكم. على أن الوقائع الثابتة تفيد أن الدخول في هذا المنزل لم يكن محظوراً، فقد شهد الزوج أن الطاعن كان يتردّد على زوجته من قبل ويغازلها من الشباك ويشرب من ماء القلل، وشهدت الزوجة أن باب المنزل كان مفتوحاً وأن الطاعن حين دخل عليها في الغرفة وطلب الفاحشة منها استمهلته حتى تذهب إلى المرحاض. وفضلاً عن ذلك فقد جاء بالمحضر ما يدل على أن الدخول كان مباحاً بالتدبير الذي دبره الزوج للإيقاع بالطاعن. وفي كل هذا ما يفيد أن دخول الطاعن كان مسموحاً به في كل حين وعلى الأخص في ليلة الواقعة. وفي استمهال الزوجة للطاعن عند ما طلب منها الفحشاء وعدم رفضها طلبه على الفور ما يقطع بأن الدخول كان بالرضا وبسبب الاتفاق وإلا لوجب أن تزجره أو تستغيث. وزيادة على ذلك فإن المستفاد من شهادة الزوجين على أسوأ الفروض أن الواقعة المنسوبة للطاعن واقعة زنا. وقد اتهمه الزوج بارتكاب هذه الجريمة فعلاً ولكنه تنازل عن رفع الدعوى العمومية عنها. وهذا يمنع من العقاب على جريمة الدخول في المنزل ما دام أحد أركان هذه الجريمة الأخيرة هو قصد الإجرام، وما دام الإجرام قد تعين بأنه الزنا الذي امتنع رفع الدعوى عنه لتنازل الزوج.
وحيث إن القانون لم يشترط للعقاب على جريمة دخول العقارات والمساكن بقصد ارتكاب جريمة فيها أن تكون الجريمة التي قصد المتهم ارتكابها من نوع خاص، بل جاءت عبارته عامة تشمل أخذ المتهم بالعقاب كلما أمكن إثبات أنه قصد مقارفة فعل جنائي، أياً كان، ولو لم يعرف نوع هذا الفعل. فإذا كان المتهم قد دخل بقصد الزنا صح إثبات هذا القصد عليه دائماً ما دام لم ينفذ بالفعل. أما إذا كان قد تنفذ فيجب لإثباته أن يكون القانون قد أباح للقاضي أن يتعرّض لبحث جريمة الزنا ويخوض في عناصرها، وهذا لا يكون إلا بقيام بلاغ من الزوج عنها.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه أدان الطاعن في جريمة دخول مسكن المجني عليه بقصد ارتكاب جريمة فيه، وذكر واقعة الدعوى فقال "إن الحادثة كما رواها المجني عليه وزوجته عزيزة علي علي العبد تتلخص في أن المتهم (الطاعن) وهو يشتغل عاملاً في محطة أبى حماد مع المجني عليه اعتاد المرور أمام منزل المجني عليه ومغازلة زوجته. وقد أبلغته زوجته ذلك كما راقبه هو بنفسه فتحقق من هذا الأمر فشكاه إلى ناظر المحطة وتوعد بأن يضبطه متلبساً إن هو اجترأ على الدخول إلى منزله. ولم تصل لعلم المتهم هذه الشكوى لكتمان الناظر الأمر بناء على طلب المجني عليه. إلى أن كانت ليلة الحادثة إذ توجه المتهم إلى منزل المجني عليه في غيبته حوالي الساعة الثامنة والنصف مساء وهو الوقت الذي يكون المجني عليه مشتغلاً فيه بعمله في كشك البلوك بالمحطة ودخل إلى غرفة النوم حيث كانت الزوجة وأغلق النافذة وبدأ في الكلام معها ولكنها تمكنت من مغادرة الغرفة ثم أغلقتها عليه من الخارج، واستغاثت، وأرسلت من يدعى محمد السيد الجدع لاستدعاء زوجها فحضر هو والشاهد المذكور وبعض عمال المحطة والجيران وضبطوا المتهم بداخل غرفة النوم". ثم أورد الحكم أدلة الثبوت فقال: "إن هذه الوقائع التي ذكرها المجني عليه وزوجته تأيدت بشهادة محمد السيد الجدع وناظر المحطة ومحمود يوسف النجار العسكري الذين حضروا وقت ضبط المتهم. كما أن المتهم نفسه لم ينكر ضبطه بداخل غرفة النوم. وقد تناقض في دفاعه إذ ذكر أوّلاً للشهود أنه إنما حضر لمنزل المجني عليه بناء على طلب زوجة هذا الأخير لأنها أرسلت إليه مع المدعو صبحي محمد الجدع تطلب نقوداً على سبيل القرض، فلما كذبته الزوجة وصبحي محمد الجدع في هذا الادعاء عدل عنه وقال إنه حضر إلى المنزل ليسقي ابنه الصغير الذي كان معه. وهذا الدفاع فضلاً عن تناقضه غير معقول مطلقاً إذ الثابت من المعاينة أن منزل المجني عليه يتكوّن من غرفة واحدة للنوم وحوش صغير أمامه، وأن قلل المياه موضوعة في الحوش لا بالغرفة، فلو كان المتهم قد دخل ليسقي ابنه كما يدعي لما كانت هناك حاجة لدخوله الغرفة التي علل المتهم دخوله فيها بأن المجني عليه ضربه وأدخله هناك، ولكن الثابت من أقوال الشهود جميعاً أن المجني عليه إنما حضر مع الشهود وقد وجدوا المتهم بداخل الغرفة وهي مغلقة عليه. ومع التسليم بأن ابن المتهم كان معه فإن هذا الولد كما قرر المتهم نفسه صغير يبلغ من العمر سنة ونصفاً فهو لا يدرك شيئاً مما يدور أمامه. وقد يكون المتهم اصطحبه معه ليدرأ الشبهة عن نفسه ولا يمنع هذا من أنه دخل المنزل بالفعل بقصد ارتكاب جريمة فيه". ثم عرض الحكم بعد هذا إلى ما أثاره المتهم من أن دخول المنزل كان بتدبير من الزوج وزوجته فقال "إن هذا لا أساس له من الوقائع لأن المتهم هو الذي توجه بنفسه إلى منزل المجني عليه في غيابه وبغير علمه، وهو نفسه يقول إن ابنه الصغير كان معه بطريق الصدفة وإنه عطش وطلب أن يشرب فأخذه إلى منزل المجني عليه ليسقيه من هناك. الأمر الذي يدل على أنه لم يكن للمجني عليه أو زوجته أي يد في ذلك".
وحيث إنه يتضح من البيان المتقدّم أن الحكم المطعون فيه أفاض في بيان الواقعة، وبيّن، خلافاً لما يزعمه الطاعن، الأدلة التي اقتنعت بها المحكمة في أن دخول الطاعن منزل المجني عليه إنما كان لارتكاب جريمة الزنا فيه. أما ما يدعيه الطاعن من أن دخول المنزل لم يكن محظوراً عليه فمردود بما أثبته الحكم من أن المحكمة عنيت بهذا الادعاء ولم تصدّقه فيه للأدلة التي أوردتها. وأما ما يقول به الطاعن في الشق الأخير من طعنه من أن قصده قد تعين إذ المستفاد من التحقيق أنه دخل المنزل بقصد الزنا، وأن الزوج تنازل عن شكواه في دعوى الزنا، وهذا يمنع العقاب على جريمة الزنا وعلى جريمة دخول المنزل معها لما بين الجريمتين من ارتباط – ما يقول به الطاعن هذا مردود كذلك بأن الحكم المطعون فيه أثبت عليه أنه دخل مسكن المجني عليه بقصد الزنا بزوجة صاحب المسكن، وأنه لما راود هذه الزوجة عن نفسها استعصمت وأبت فتركته وأقفلت عليه الباب واستجارت بزوجها وغيره فأجاروها. وفي هذا ما يدل على أن جريمة الزنا التي حاول الطاعن مقارفتها لم ترتكب فعلاً، فلم تكن إذاً ثمة حاجة لشكوى من الزوج لا يشترط القانون قيامها إلا في حالة تمام جريمة الزنا. أما وهي لم تتم فلا يمكن تعليق حق القاضي في بحث القصد الذي رمى إليه المتهم من دخوله المسكن على شكوى الزوج، فيجوز له بحث هذا القصد رغم عدم وجود الشكوى، ومتى ثبت توافره حق العقاب على المتهم في جريمة دخوله المنزل لمقارفة جريمة فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات