الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 691 سنة 9 ق – جلسة 03 /04 /1939 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 520

جلسة 3 إبريل سنة 1939

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.


القضية رقم 691 سنة 9 القضائية

نقض وإبرام. خطأ مادي. سبيل إصلاحه. الطعن بطريق النقض. لا يجوز. مثال.
(المادتان 229 و231 تحقيق)
إن محكمة النقض ليست سلطة عليا فيما يتعلق بالوقائع وتقديرها، وإنما وظيفتها الإشراف على مراعاة العمل بالقانون وتطبيقه وتأويله على الوجه الصحيح. فإذا وقع في الحكم مجرّد خطأ مادي فتصحيحه من سلطة محكمة الموضوع. وسبيله الطعن في الحكم بأية طريقة من طرق الطعن العادية، ما دام ذلك ميسوراً، وإلا فترفع عنه دعوى تصحيح إلى ذات المحكمة التي أصدرته لتفصل فيها بالطرق المعتادة بحكم جديد قائم بذاته قابل للطعن بكل الطرق الجائزة. ولا يجوز أن يلجأ إلى محكمة النقض والإبرام لتصحيح مثل هذا الخطأ المادي لأن طريق الطعن لديها غير اعتيادي لا يسار فيه إلا حيث لا يكون سبيل لمحكمة الموضوع إلى تصحيح ما وقع من خطأ. فإذا كان الواضح مما أورده الحكم الاستئنافي أن المحكمة أثبتت جريمة مخالفة مقتضى إنذار الاشتباه على المتهم الأوّل الذي قدّم إليها متهماً وحده بهذه الجريمة دون الثاني، ولكنها عند إصدار حكمها على مقتضى ذلك نطقت باسم المتهم الثاني الذي لم تقصد الحكم عليه، فطريقة إصلاح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم هي رفع دعوى تصحيح إلى محكمة الموضوع لا الطعن بطريق النقض.


المحكمة

وحيث إن النيابة العامة تطلب بوجه الطعن المقدّم منها نقض الحكم المطعون فيه فيما يختص بتهمة العود للاشتباه الموجهة للمتهم الأول أحمد عبد المجيد جلاله والقضاء بوضعه تحت المراقبة بدلاً من المتهم الثاني محمد أحمد أبو خزيم الذي قضى عليه بها خطأ. وفي بيان ذلك تقول النيابة أن المحكمة أخطأت في منطوق حكمها كما هو ظاهر من وصف التهمة وأوراق القضية ومن أسباب الحكم نفسه، لأن المقصود بالمراقبة هو المتهم الأول أحمد عبد المجيد جلاله الذي سبق إنذاره مشبوهاً في 27 ديسمبر سنة 1937 والذي ارتكب جريمة الاشتباه لاتهامه في جنحة السرقة التي يتحدّث عنها الحكم وكان من الواجب إذاً أن يقضى بوضعه هو تحت المراقبة لا المتهم الثاني الذي لم يكن متهماً بمخالفة مقتضى إنذار اشتباه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن المتهمين قدّما إلى المحكمة بأنهما "في يوم 6 فبراير سنة 1938 بأراضي الروضة: (أوّلاً) سرقا عجلة مبيناً وصفها وقيمتها بالمحضر لعبد المقصود خليفة أبو السعود. و(ثانياً) الأوّل منهما أيضاً لم يسلك سلوكاً مستقيماً رغم سابقة إنذاره مشبوهاً في 17 ديسمبر سنة 1937 بأن ارتكب جنحة السرقة آنفة الذكر". وقد عرضت المحكمة لواقعة الدعوى وأدلتها وخلصت إلى القول بثبوت واقعة السرقة عليهما. ثم تحدّثت عن المتهم الأوّل فقالت "إنه ثابت من الاطلاع على الأوراق أن المتهم الأوّل سبق أن أنذر مشبوهاً بتاريخ 17 ديسمبر سنة 1937 وقد اتهم في هذه القضية فتكون التهمة الثانية ثابتة قبله". ومع هذا الذي أثبته الحكم فإن منطوقه جرى "بحبس كل من المتهمين شهرين مع الشغل عن التهمة الأولى وبوضع المتهم الثاني تحت المراقبة الخاصة لمدّة ستة شهور تبتدئ بعد انتهاء عقوبة الحبس عن التهمة الثانية".
وحيث إنه يتضح مما تقدّم أن المحكمة أثبتت جريمة مخالفة مقتضى إنذار الاشتباه على المتهم الأول الذي قدّم إليها وحده متهماً بهذه الجريمة دون الثاني، ولكنها عند إصدار حكمها على مقتضى ذلك نطقت باسم متهم غير الذي قصدت الحكم عليه. وهذا بالبداهة مجرّد خطأ مادي غير متعلق بالقانون فتصحيحه من سلطة محكمة الموضوع، وسبيله الطعن في الحكم بأية طريقة من طرق الطعن العادية ما دام ذلك ميسوراً وإلا فترفع عنه دعوى تصحيح إلى ذات المحكمة التي أصدرت هذا الحكم لتفصل فيها بالطرق المعتادة بحكم جديد قائم بذاته قابل للطعن بكل الطرق الجائزة. ولا يجوز على كل حال أن يلجأ إلى محكمة النقض والإبرام لتصحيح مثل هذا الخطأ المادي لأن طريق الطعن لديها غير اعتيادي لا يسار فيه إلا حيث لا يكون سبيل لمحكمة الموضوع إلى تصحيح ما وقع من خطأ، ولأن محكمة النقض ليست سلطة عليا فيما يتعلق بالوقائع وتقديرها وإنما وظيفتها الإشراف على مراعاة العمل بالقانون وتطبيقه وتأويله على الوجه الصحيح.
وحيث إنه لما تقدّم يتعين القضاء بعدم جواز الطعن. وللنيابة أن تسلك لإصلاح الخطأ الذي وقع فيه الحكم طريقة دعوى تصحيح ترفعها إلى محكمة الموضوع.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات