الطعن رقم 683 سنة 9 ق – جلسة 27 /03 /1939
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 506
جلسة 27 مارس سنة 1939
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 683 سنة 9 القضائية
مخدّرات. دفتر قيد الجواهر المخدّرة. يجب أن يكون رسمياً مختوماً
بختم وزارة الصحة. دفتر آخر. لا يغني.
(المادة 26 من القانون رقم 21 لسنة 1928)
إن نص المادة 26 من قانون الجواهر المخدّرة رقم 21 لسنة 1928 صريح في أن كل شخص مرخص
له في حيازة الجواهر المخدّرة يجب عليه أن يقيد الوارد والمنصرف من هذه الجواهر أوّلاً
فأوّلاً في دفتر خاص مختوم بختم وزارة الصحة العمومية. وظاهر من الأعمال التحضيرية
لقانون المخدّرات أن هذا النص إنما وضع لتحقيق أغراض لا يمكن تحققها إلا إذا كان للدفتر
قوّة تدليلية مستمدة من الطابع الرسمي الذي يطبع به، مما لا يدع أي شك في أن هذا الدفتر
يجب أن يكون رسمياً على الصورة التي جاءت في النص، وأن المرخص له إذا لم يمسك هذا الدفتر
يحق عليه العقاب طبقاً للمادة 35/ 4 من القانون المذكور، ولا يشفع له إمساك أي دفتر
من نوع آخر.
المحكمة
وحيث إن حاصل الوجهين الأوّل والثاني من أوجه الطعن المقدّمة من
هذا الطاعن أنه طلب إلى المحكمة سماع شهود نفي ذكر أسماءهم لإثبات وقائع تؤدي إلى براءته
إلا أن المحكمة لم تجب هذا الطلب ولم تذكر أسباب رفضه. كذلك دفع الطاعن بأن الطريقة
التي اتبعها في معالجة شهود الإثبات هي نفس الطريقة التي يعالج بها بعضهم بمستشفى المنصورة
الحكومي، وطلب الاستعلام من المستشفى عن ذلك فلم تجبه المحكمة إلى طلبه ولم تبين أسباب
الرفض أيضاً. وفي ذلك كله إخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا الذي ينعاه الطاعن على المحكمة لا أساس له. إذ أن محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية
خلو من أي طلب له في الأمرين اللذين أشار إليهما بوجهي الطعن. وما دام هو لم يطلب إلى
المحكمة ذلك فليس له أن يطالبها بالإجابة عما لم يسألها عنه وأن يرتب على هذا ما يزعمه
من أنها أخلت بحق دفاعه.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث أن الحكم لم يصدر في جلسة علنية وقد ترتب على ذلك كثرة الإشاعات
في منطوق الحكم وتضارب أقوال الصحف في شأن العقوبة التي قضى بها.
وحيث إنه لا صحة لما جاء بهذا الوجه، إذ الثابت في محضر الجلسة التي صدر فيها الحكم
المطعون فيه وفي الحكم ذاته أنه صدر في جلسة علنية.
وحيث إن مؤدى الوجه الرابع أن القانون لم ينص على حجم أو شكل الدفتر الذي يثبت فيه
الطبيب تصرفه في المخدّرات المرخص له بحيازتها. وقد ثبت من التحقيقات أن الطاعن كان
يستعمل مذكرة كافية لهذا الغرض. ولكن المحكمة أغفلت هذه المذكرة دون بيان الأسباب.
وحيث إن نص المادة 26 من قانون المواد المخدّرة رقم 21 لسنة 1928 صريح في أن كل شخص
مرخص له في حيازة الجواهر المخدّرة يجب عليه أن يقيد الوارد والمنصرف من هذه الجواهر
أوّلاً فأوّلاً في دفتر خاص مختوم بختم وزارة الصحة العمومية. وظاهر من الأعمال التحضيرية
لقانون المخدّرات أن هذا النص إنما وضع لتحقيق أغراض لا يمكن تحققها إلا إذا كان للدفتر
قوّة تدليلية مستمدّة من الطابع الرسمي الذي يطبع به. وكل ذلك لا يدع أي شك في أن هذا
الدفتر يجب أن يكون رسمياً، وأن المرخص له إذا لم يمسك هذا الدفتر الرسمي يحق عليه
العقاب طبقاً للمادة 35/ 4 من القانون المذكور.
وحيث إنه يظهر مما تقدّم أن الحكم المطعون فيه إذ أدان الطاعن بالمادتين 26 و35 فقرة
رابعة في جريمة عدم إمساك الدفتر الخاص ولم يعوّل على المذكرة التي أشار إليها الطاعن
في وجه الطعن مستنداً إلى صريح نص المادة 26 سالفة الذكر قد أصاب ولم يخطئ في شيء.
ولذلك يكون هذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الوجه الخامس والأخير يرمي إلى القول بأن تواريخ تذاكر المخدّرات موضوع الدعوى
تدل على أنها محررة كلها في أوائل سنة 1933 تقريباً فيكون قد مضى أكثر من المدة المقررة
قانوناً لإقامة الدعوى العمومية، وكان هذا يقتضي الحكم بسقوط الدعوى.
وحيث إن ما يقول به الطاعن في هذا الوجه غير صحيح. إذ الحكم المطعون فيه قد عني ببيان
تواريخ التذاكر التي صرفت المخدرات بمقتضاها، وكلها واقعة في خلال الثلاث السنوات السابقة
على المحاكمة، مما ينتفي معه القول بانقضاء الدعوى العمومية بالنسبة للجريمة التي أدين
الطاعن فيها.
