الطعن رقم 6450 لسنة 52 ق – جلسة 23 /02 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 265
جلسة 23 من فبراير سنة 1983
برئاسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان، حسين كامل حنفي، محمد رفيق البسطويسي ومحمود بهي الدين.
الطعن رقم 6450 لسنة 52 القضائية
حكم "بيانات التسبيب" "بيانات حكم الإدانة". نقض "أسباب الطعن.
ما لا يقبل منها".
عدم رسم القانون شكلاً معيناً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم
الواقعة بأركانها وظروفها.
شيك بدون رصيد. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير
معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
أمر الرصيد. موضوعي.
النعي على المحكمة عدم إجرائها تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها.
لا يقبل.
شيك بدون رصيد جريمة "أركانها". قصد جنائي. باعث. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الشيك في معنى المادة 337 عقوبات. ماهيته؟
قيام جريمة إصدار شيك بدون رصيد. عدم تأثرها بسبب تحريره أو الغرض منه. النعي بأن الشيك
كان تأميناً لعملية تجارية. لا يقبل.
استئناف "نطاقه" نظره والحكم فيه. دعوى جنائية. دعوى مدنية. نيابة عامة. نقض "حالات
الطعن".
استئناف النيابة العامة قاصر على الدعوى الجنائية. تناول المحكمة الاستئنافية الدعوى
المدنية في هذه الحالة. خطأ في القانون. تصححه محكمة النقض. أساس ذلك؟
1 – لما كان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة
والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة
بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى
به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة
المحاكمة الاستئنافية أن المحكمة "فضت الحرز واطلعت على الشيك موضوع الاتهام وأشرت
عليه بما يفيد النظر" وذلك في حضور الطاعن ومحاميه فضلاً عن أن ما أورده الحكم في مدوناته
من أن الطاعن قدم حافظة مستندات طويت على الشيك وإفادة البنك يفيد اطلاع المحكمة عليهما.
ولما كان الطاعن لم يجحد توقيعه على الشيك كما أنه لا ينازع في أن الشيك قدم إلى البنك
مستوفياً بياناته التي يتطلبها القانون كي يجري مجرى النقود في المعاملات، فإن ما يثيره
الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
2 – لما كان أمر الرصيد من الأمور الموضوعية، وكانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية
قد استخلصت طلب البنك الرجوع على الطاعن لعدم وجود حساب جار له لديه، أن الشيك يقابله
رصيد قائم وقابل للسحب، وكان الطاعن لا ينازع في عدم وجود رصيد له ولم يدع أنه طلب
من محكمة الموضوع إجراء تحقيق في هذا الشأن، فليس له أن ينعى عليها قعودها عن إجراء
تحقيق لم يطلب منها، أو الرد على دفاع لم يثر أمامها.
3 – لما كان من المقرر أن الشيك في حكم المادة 337 من قانون العقوبات هو الشيك المعرف
في القانون التجاري بأنه أداة دفع ووفاء ويستحق الأداء لدى الاطلاع عليه ويغني عن استعمال
النقود في المعاملات، وما دام أنه قد استوفى المقومات التي تجعل منه أداة وفاء فلا
عبرة بما يقوله الطاعن من أنه أراد من تحرير هذا الشيك أن يكون تأميناً لدينه الناشئ
عن عملية تجارية جرت بينه وبين المدعي بالحقوق المدنية أو أنه أوفى بقدر من قيمة الدين
الذي حرر الشيك تأميناً له، إذ أن الطاعن لا يستطيع أن يغير من طبيعة هذه الورقة ويخرجها
عما خصها به القانون من ميزات. كما أنه لا عبرة في قيام جريمة إعطاء شيك بدون رصيد
قائم وقابل للسحب سبب تحرير الشيك والغرض من تحريره.
4 – من المقرر أن نطاق الاستئناف يتحدد بصفة رافعه، فإن استئناف النيابة العامة – وهي
لا صفة لها في التحدث إلا عن الدعوى الجنائية ولا شأن لها بالدعوى المدنية – لا ينقل
النزاع أمام المحكمة الاستئنافية إلا في خصوص الدعوى الجنائية دون غيرها طبقاً لقاعدة
الأثر النسبي للطعن. وإذ تصدت المحكمة الاستئنافية للدعوى المدنية وقضت للمدعي بالحقوق
المدنية بالتعويض المؤقت فإنها تكون قد تصدت لما لا تملك القضاء فيه وفصلت فيما لم
ينقل إليها ولم يطرح عليها، ويكون حكمها معيباً بمخالفة القانون من هذه الناحية بما
يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات
وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – وتصحيحه بإلغاء
ما قضى به في الدعوى المدنية.
الوقائع
أقام المدعي بالحق المدني بصفته دعواه بالطريق المباشر ضد الطاعن
بوصف أنه أصدر شيكاً بمبلغ خمسة آلاف جنيه على البنك الأهلي – فرع ثروت – لا يقابله
رصيد قائم وقابل للسحب…… وطلب معاقبته بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات وإلزامه
بأن يدفع مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً ببراءة المتهم مما أسند إليه وفي الدعوى المدنية بعدم
اختصاص المحكمة وبإحالتها بحالتها للمحكمة المدنية المختصة..
فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم.
ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً وبإجماع الآراء بقبول الاستئناف
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم شهرين مع الشغل وألزمته بأن يدفع
للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن الأستاذ -……. المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.
المحكمة
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إصدار شيك بدون رصيد وألزمه بالتعويض، قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال
وانطوى على إخلال بحق الدفاع وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم لم يبين واقعة الدعوى
وأركان الجريمة بياناً كافياً، ولم يستظهر أمر الرصيد من حيث الوجود والكفاية والقابلية
للصرف، وعول في قضائه على مجرد أن البنك أعاد المحرر مؤشراً عليه بالرجوع على الساحب
لعدم وجود حساب جار لديه باسمه، ورد على دفاع الطاعن أنه لم يسلم الشيك إلى الشركة
المدعية بالحقوق المدنية إلا تأميناً لتنفيذ تعاقده معها مما لا يسوغ لها تقديمه إلى
البنك، بما لا يصلح رداً، وتصدى للدعوى المدنية على الرغم من أنها لم تكن مطروحة على
المحكمة الاستئنافية، ولم تعن المحكمة بالاطلاع على المحرر للتثبت من أنه شيك. وكل
ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن أصدر شيكاً على
البنك الأهلي فرع ثروت لمصلحة المدعي بالحقوق المدنية بصفته، وبعرض هذا الشيك على البنك
المسحوب عليه أعاده مؤشراً عليه بالرجوع على الساحب لعدم وجود حساب جار باسمه، ثم أورد
أن الطاعن قدم لمحكمة أول درجة حافظة مستندات طويت على الشيك وإفادة البنك، وبعد أن
حصل الحكم دفاع الطاعن المبدى في مذكرتيه المقدمتين لمحكمة ثاني درجة في أن الشيك حرر
كأداة ائتمان استناداً إلى العقد المبرم بين الطاعن والمدعي بالحقوق المدنية، وأنه
بسداد الأول مبلغ 3900 جنيهاً من قيمة الشيك البالغة خمسة آلاف جنيه أضحى للشيك تاريخان
بما لا يجعله أداة وفاء، رد عليه بما يفيد إطراحه وانتهى إلى أن الاتهام المسند إلى
الطاعن ثابت في حقه من تحريره شيكاً لا يقابله رصيد. لما كان ذلك. وكان القانون لم
يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت
فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها
حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310
من قانون الإجراءات الجنائية لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية
أن المحكمة "فضت الحرز واطلعت على الشيك موضوع الاتهام وأشرت عليه بما يفيد النظر".
وذلك في حضور الطاعن ومحاميه فضلاً عن أن ما أورده الحكم في مدوناته من أن الطاعن قدم
حافظة مستندات طويت على الشيك وإفادة البنك يفيد اطلاع المحكمة عليهما. ولما كان الطاعن
لم يجحد توقيعه على الشيك كما أنه لا ينازع في أن الشيك قدم إلى البنك مستوفياً بياناته
التي يتطلبها القانون كي يجري مجرى النقود في المعاملات، فإن ما يثيره الطاعن في هذا
الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان أمر الرصيد من الأمور الموضوعية، وكانت المحكمة
في حدود سلطتها التقديرية قد استخلصت من طلب البنك الرجوع على الطاعن لعدم وجود حساب
جار له لديه، أن الشيك يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، وكان الطاعن لا ينازع في عدم
وجود رصيد له ولم يدع أنه طلب من محكمة الموضوع إجراء تحقيق في هذا الشأن، فليس له
أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، أو الرد على دفاع لم يثر أمامها،
ويكون ما يثيره في هذا الصدد على غير سند. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الشيك في
حكم المادة 337 من قانون العقوبات هو الشيك المعرف في القانون التجاري بأنه أداة دفع
ووفاء ويستحق الأداء لدى الاطلاع عليه ويغني عن استعمال النقود في المعاملات، وما دام
أنه قد استوفى المقومات التي تجعل منه أداة وفاء فلا عبرة بما يقوله الطاعن من أنه
أراد من تحرير هذا الشيك أن يكون تأميناً لدينه الناشئ عن عملية تجارية جرت بينه وبين
المدعي بالحقوق المدنية أو أنه أوفى بقدر من قيمة الدين الذي حرر الشيك تأميناً له،
إذ أن الطاعن لا يستطيع أن يغير من طبيعة هذه الورقة ويخرجها عما خصها به القانون من
ميزات. كما أنه لا عبرة في قيام جريمة إعطاء شيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب بسبب تحرير
الشيك والغرض من تحريره، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتنق هذا النظر فلم يعتد بالأسباب
التي دعت لإصدار الشيك ورد على دفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه في منطق سائغ، فإن
دعوى مخالفته القانون وقصوره في التسبيب تكون على غير أساس.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن محكمة أول درجة قضت ببراءة الطاعن وبعدم
اختصاصها بنظر الدعوى المدنية وبإحالتها بحالتها للمحكمة المدنية المختصة، فاستأنفت
النيابة العامة في هذا الحكم دون المدعي بالحقوق المدنية، ولما كان من المقرر أن نطاق
الاستئناف يتحدد بصفة رافعه، فإن استئناف النيابة العامة – وهي لا صفة لها في التحدث
إلا عن الدعوى الجنائية ولا شأن لها بالدعوى المدنية – لا ينقل النزاع أمام المحكمة
الاستئنافية إلا في خصوص الدعوى الجنائية دون غيرها طبقاً لقاعدة الأثر النسبي للطعن.
وإذ تصدت المحكمة الاستئنافية للدعوى المدنية وقضت للمدعي بالحقوق المدنية بالتعويض
المؤقت فإنها تكون قد تصدت لما لا تملك القضاء فيه وفصلت فيما لم ينقل إليها ولم يطرح
عليها، ويكون حكمها معيباً بمخالفة القانون من هذه الناحية بما يتعين معه نقضه نقضاً
جزئياً عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – وتصحيحه بإلغاء ما قضى به في الدعوى المدنية
وإلزام المطعون ضده مصاريفها.
