الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 649 سنة 9 ق – جلسة 13 /03 /1939 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 490

جلسة 13 مارس سنة 1939

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.


القضية رقم 649 سنة 9 القضائية

تزوير في أوراق رسمية. عريضة دعوى. تقدير الرسم عليها. تغيير قيمته وعدد الأشياء موضوع الدعوى بزيادتها قبل إعلانها. تزوير في ورقة رسمية.
(المادة 180 ع = 212)
إن تغيير الحقيقة في عريضة الدعوى المدنية بطريقة زيادة قيمة وعدد الأشياء موضوع الدعوى بعد تقدير الرسم عليها والتأشير بذلك على هامشها من الموظف العمومي، ودفع الرسم المقدّر فعلاً، هو تزوير في أوراق رسمية سواء أحصل إعلان العريضة بعد ذلك أم لم يحصل. لأن عريضة الدعوى وإن كانت ملكاً لصاحبها قبل إعلانها يمحو ويثبت فيها ما يشاء إلا أن حريته في ذلك مقصورة على علاقته مع الشخص المطلوب إعلانه، ذلك الشخص الذي لا يتعلق حقه بهذه الورقة إلا بعد إعلانه بها. أما إذا كان قد تعلق بالعريضة قبل الإعلان حق لغير هذا الشخص، كحق الحكومة الذي يثبت لها فيما يتعلق بمقدار الرسم المستحق على الدعوى، فإن كل عبث بالعريضة من مقتضاه زيادة قيمة هذه الدعوى يعدّ تزويراً في ورقة رسمية متى توافرت العناصر الأخرى المكونة للجريمة. ذلك لأن من شأن هذا التغيير أن يجعل التأشيرات الرسمية التي حررها الموظف العمومي على العريضة في صدد قيمة الدعوى والرسم الذي قدّره واقتضاه عليها منسحبة على أشياء وقيمة أخرى ما كانت لتنسحب عليها لو لا هذا التغيير الذي يقتضي رسوماً أكثر مما أثبت فيها. وهذا عبث بذات التأشير الرسمي الوارد على العريضة.


المحكمة

وحيث إن مبنى وجهي الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في اعتبار ما وقع من الطاعن تزويراً في أوراق رسمية. ذلك لأن صحيفة الدعوى موضوع التزوير لم تعلن إلى الخصم، وهي لا تكتسب صفة الرسمية إلا بعد إعلانها، أما قبل ذلك فهي ملك لصاحبها يتصرف فيها كما يشاء. ولا يغير من هذا دفع الرسم عليها متى كان التزوير لم يقع على شيء من التأشيرات الرسمية الخاصة بالرسم، وما دام الثابت بالحكم نفسه أنه بعد أن دفع الرسم قدّم الطاعن الصحيفة لقلم المحضرين لإعلانها بعد تغيير رقم الأرادب من 2 إلى 3 ورقم القيمة من 200 قرش إلى 300 قرش، فلاحظ قلم المحضرين أن الرسم المدفوع لا يتفق وقيمة الدعوى وأوقف الإعلان بناء على ذلك حسب التعليمات الواجب عليه مراعاتها. ومن ثم يبين خطأ الحكم في إدانة الطاعن على أساس أن التزوير وقع في ورقة رسمية رغم عدم إعلان الصحيفة التي حصل فيها التغيير.
وحيث إن تغيير الحقيقة في عريضة الدعوى متى وقع بطريقة زيادة قيمة وعدد الأشياء موضوع الدعوى بعد تقدير الرسم عليها والتأشير بذلك على هامشها من الموظف العمومي ودفع الرسم المقدّر فعلاً هو تزوير في أوراق رسمية، سواء أحصل إعلان العريضة أم لم يحصل. لأن عريضة الدعوى وإن كانت ملكاً لصاحبها إلى حين إعلانها يمحو ويثبت فيها ما يشاء إلى هذا الوقت، إلا أن حريته في ذلك مقصورة على علاقته مع الشخص المطلوب إعلانه – ذلك الشخص الذي لا يتعلق حقه بهذه الورقة إلا بعد إعلانه بها. أما إذا كان قد تعلق بالعريضة قبل الإعلان حق لغير هذا الشخص، كحق الحكومة الذي يثبت لها فيما يتعلق بمقدار الرسم المستحق على الدعوى، فإن كل عبث بالعريضة من مقتضاه زيادة قيمة هذه الدعوى يعدّ تزويراً في أوراق رسمية متى توافرت العناصر الأخرى المكوّنة للجريمة. ذلك لأن من شأن هذا التغيير أن يجعل التأشيرات الرسمية التي حررها الموظف العمومي في صدد قيمة الدعوى والرسم الذي قدره واقتضاه عليها منسحبة على أشياء وقيمة أخرى ما كانت لتنسحب عليها لو لا هذا التغيير الذي يستلزم رسوماً أكثر مما أثبت فيها. ولا شك أن في وهذا عبثاً بذات التأشير الرسمي الوارد على العريضة.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أدان الطاعن في جريمة التزوير في ورقة رسمية هي عريضة دعوى استرداد مقدّمة من أمير محمد بأن غير فيها رقم 1 إلى 3 أرادب ورقم 200 قرش إلى 300 قرش في عدّة مواضع. وذلك بعد تقديمها إلى قلم الكتاب وتقدير الرسم عليها وبقصد الاستيلاء على قيمة فرق الرسوم. ثم قدّمها لقلم المحضرين لإعلانها وهناك اكتشف أمره فلم يتم الإعلان. كما أدانه في جريمة استعمال هذه الورقة الرسمية المزوّرة بتقديمها إلى قلم المحضرين مع علمه بتزويرها وقضى عليه في الجريمتين بعقوبة واحدة وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات. وذلك بعد أن عرض إلى الدفاع الذي يثيره الطاعن بوجه الطعن بخصوص اعتبار عريضة الدعوى قبل إعلانها من الأوراق العرفية ولم يأخذ به اعتماداً على الأسباب التي أوردها، وبعد أن أثبت أن كاتب المحكمة أشر بهامش العريضة أن الرسم هو 160 مليماً وأن التغيير الذي أجري في العريضة بزيادة قيمة وعدد الأشياء المحجوزة المطلوب استردادها إنما حصل بعد هذا التأشير.
وحيث إنه يتضح مما تقدم أن الحكم المطعون فيه إذ أدان الطاعن على أساس أن ما وقع منه يعدّ تزويراً في أوراق رسمية رغم عدم إعلان عريضة الدعوى مستنداً في ذلك إلى الاعتبارات القانونية الصحيحة التي أوردها – إذ فعل ذلك قد أصاب الحقيقة ولم يخطئ في شيء ما دام التزوير بطريقة زيادة عدد وقيمة الأشياء موضوع الدعوى قد حصل في العريضة بعد أن أشر عليها كاتب المحكمة بقيمة الرسم مؤسساً على ما كان وارداً فيها قبل التغيير، وما دام هذا التغيير يقتضي أن ينسحب التأشير الرسمي عليه بعد أن كان منسحباً على غيره مما يوجب اعتبار تغيير الحقيقة فيما هو مكمل لهذا التأشير واقعاً في التأشير نفسه، وما دام الثابت بالحكم أن الطاعن كان ينتوي أن تسير الدعوى على أساس التعديل الذي أجراه في عريضتها ليستفيد من فرق الرسم ولم يتم ذلك لسبب خارج عن إرادته وهو اكتشاف الحقيقة قبل حصول الإعلان.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات