الطعن رقم 634 سنة 9 ق – جلسة 13 /03 /1939
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 482
جلسة 13 مارس سنة 1939
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 634 سنة 9 القضائية
غش الأغذية:
( أ ) تحديد النسبة المئوية للمادة المضافة. ليس ضرورياً. مناط العقاب في هذه الجريمة.
(ب) مناط تطبيق المادة 347 ع. مناط تطبيق المادة 266 ع.
(المادتان 229 و302 ع = 266 و347)
1 – ليس من الضروري في جريمة غش الأغذية أن تبين في الحكم النسبة المئوية لما أضيف
إلى المأكولات والمشروبات والأدوية من العناصر الأجنبية عنها إذ يكفي للعقاب أن يثبت
أن الغذاء لم يبق على حالته الأصلية، وأنه أدخل عليه بنية الغش تغيير أثر في شيء من
صفاته. فمتى أثبت الحكم أن المتهم عرض للبيع الغذاء المبين به، وأن هذا الغذاء مغشوش
بالمادة الغريبة عنه المبينة هي أيضاً، وأن المتهم يعلم بهذا الغش، ففي ذلك ما يكفي
لإثبات توافر عناصر الجريمة دون حاجة لبيان كمية المادة المضافة أو نسبتها.
2 – إن المادة 347 من قانون العقوبات صريحة في وجوب العقاب على الغش الذي يحصل في المأكولات
والمشروبات والأدوية بغير الطرق المبينة بالمادة 266، فهي تعاقب على كل غش يحصل بإضافة
مواد غير ضارة بالصحة متى حصل الغش بنية الاستفادة إضراراً بالمشتري. وإذاً فلا محل
لأن يبين الحكم – عند تطبيقه المادة 347 – أن المادة التي أضافها المتهم إلى الغذاء
المغشوش هي من المواد المضرة بالصحة، بل هذا البيان إنما يكون ضرورياً عند تطبيق المادة
266 لاشتراطها أن يكون الغش بمواد مضرة بالصحة.
المحكمة
وحيث إن مبنى الوجه الأوّل من أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه
جاء خالياً من ذكر نسبة المادة المضافة إلى البن مع أن تحديد نسبة المواد الغريبة المضافة
إلى المادة الأصلية بقصد الغش ضروري، لأنه يندر أن تخلو مادة من الأجسام أو الذرّات
الغريبة بسبب انتقالها من يد إلى أخرى ومن مكان إلى مكان آخر دون أن يكون لإرادة الإنسان
دخل في ذلك. وقد جاء التحليل الكيماوي الأوّل للبن مقتصراً على ثبوت وجود مادة نشوية
به. ولما استوضحت المحكمة المعمل عن نسبة هذه المادة جاءها الرد بأن التحليل مقصور
على التحليل النوعي فقط وأنه لا يمكن تحديد نسبة مئوية، ولكن حشرت في الرد عبارة هي
لا بد أن تكون النسبة أكثر من اثنين في المائة ولذلك اعتبر البن مغشوشاً. وظاهر ما
بين القولين من التعارض. ويضيف الطاعن إلى ذلك أنه يجب أيضاً أن تكون المادة المضافة
مضرة بالصحة. وقد جاء التحليل الكيماوي قاصراً على القول بوجود مادة نشوية بالبن دون
ذكر نوعها لمعرفة ما إذا كانت مضرة بالصحة أم لا.
وحيث إن تحديد النسبة المئوية للمادة التي استعملت في غش المأكولات والمشروبات والأدوية
بطريق إضافة بعض عناصر أجنبية إليها ليس ضرورياً، بل يكفي أن يثبت أن المأكول أو المشروب
لم يبق على حالته الأصلية، وأنه طرأ عليه تغيير بنية الغش أثر في صفته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لما يثيره الطاعن في وجه الطعن من ضرورة بيان نسبة المادة
المضافة إلى المادة الأصلية فقال إن دفع المتهم من أنه لا بد لوجود هذا الغش أن يكون
بنسبة خاصة قول لا محل له مطلقاً لأن التحليل أثبت وجود هذا الغش بإضافة مواد نشوية
إلى البن، ولا محل لبحث هذه النسبة لأنه ما دام أن هناك مواد غريبة مضافة إلى البن
تكون المادة المذكورة مغشوشة بإضافة شيء أجنبي إليها سواء كانت هذه المادة صغيرة أو
كبيرة. ومن هذا الذي أورده الحكم يبين أنه استظهر أن الطاعن عرض للبيع بناً مغشوشاً
بطريقة خلطه بمادة نشوية وذلك مع علمه بهذا الغش؛ وفي ذلك ما تتوافر به جميع عناصر
الجريمة التي أدين فيها الطاعن دون حاجة لبيان كمية ونسبة المادة المضافة.
وحيث إنه عن الشق الثاني من هذا الوجه فإن المادة 347 من قانون العقوبات التي أدين
الطاعن على مقتضاها صريحة في العقاب على الغش الذي يحصل في المأكولات والمشروبات والأدوية
بغير الطرق المبينة بالمادة 266 من قانون العقوبات، أي على الغش الحاصل بإضافة مواد
غير ضارة بالصحة متى كان هذا الغش بنية الاستفادة منه إضراراً بالمشتري، فلا محل مع
هذا لما يعترض به الطاعن من عدم بيان الحكم أن المادة المضافة كانت مضرة بالصحة ما
دامت الإدانة كانت على أساس المادة 347 لا المادة 266 كما ذكر.
وحيث إن الوجه الثاني يتحصل في أن بالحكم المطعون فيه تناقضاً. ذلك لأن الدعوى العمومية
رفعت أصلاً ضد الطاعن وضد محمد موسى البنان، وهذا الأخير هو البائع الأصلي للبن المغشوش،
وقد حكمت محكمة أوّل درجة ببراءة البائع مع اعترافه ببيع البن وأدانت الطاعن لما قالته
من جواز أن يكون قد تلاعب بالبن بعد أن اشتراه أو أن يكون البن المضبوط غير البن المشترى.
وإذاً تكون المسألة فرضية يجوز فيها عدم حصول التلاعب وأن يكون البن المبيع بقى على
أصله، وكان يجب إزاء هذا الشك الحكم ببراءة الطاعن.
وحيث إنه لا ارتباط بين إدانة الطاعن وبراءة المتهم الآخر في الدعوى، إذ الحكم المطعون
فيه أدان الطاعن على اعتبار أنه عرض للبيع بناً مغشوشاً مع علمه بغشه وأقام الأدلة
على ذلك. فسواء أكان البن بحالته التي ضبط بها مشترى فعلاً من المتهم الآخر أم لا فلا
تأثير لذلك في إدانة الطاعن ما دام عرضه للبيع مع علمه بما فيه من غش. وإذاً يكون ما
يعترض به الطاعن لا يجديه شيئاً ولا تأثير له في إدانته.
وحيث إن الوجهين الثالث والرابع يتحصلان في أن الاتهام كان يجب توجيهه إلى صاحب المحل
الحقيقي لا الطاعن. وإذا كان الطاعن حرر عقد إيجار المحل باسمه فقد كان ذلك بصفة مؤقتة
خدمة لصاحبه الأصلي، وقد كان الطاعن بعيداً عن هذا المحل ولا علم له بالغش ولا يمكن
افتراضه لديه.
وحيث إن ما يرمي إليه الطاعن في هذين الوجهين هو أنه لم تكن له صلة بالمحل الذي ضبط
فيه البن وأنه لا علم له بما يحدث فيه. وهذا هو ما فصلت فيه محكمة الموضوع، إذ هي أدانت
الطاعن على أساس أنه هو الذي عرض البن المغشوش للبيع وجاءت بالأدلة المؤدية إلى هذه
الإدانة، فلا سبيل بعد هذا لمناقشة تلك الأدلة لدى محكمة النقض لتعلق ذلك بصميم الموضوع
وبحق محكمة الموضوع في البت فيه. أما ما يثيره الطاعن من جهة عدم علمه بالغش فقد عنى
الحكم بالرد عليه قائلاً "إن علم المتهم (الطاعن) بغش البن مستفاد من كونه تاجراً في
هذه الأصناف، كما أن الغش يمكن معرفته إذ المواد النشوية المضافة إلى البن كما جاء
بالتحليل تغير لونه، وهذا يمكن مشاهدته خصوصاً لمن كان اختصاصياً في هذه التجارة".
وفي هذا الذي قاله الحكم ما يسوغ ما استخلصته المحكمة من علم الطاعن بغش البن المضبوط
خلافاً لما يزعمه.
