الطعن رقم 367 سنة 9 ق – جلسة 06 /02 /1939
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 450
جلسة 6 فبراير سنة 1939
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 367 سنة 9 القضائية
مشبوه. إنذار الاشتباه. مخالفة مقتضاه. المراقبة الخاصة. تحديد
مدّتها. وقت بدايتها. وجوبه.
(المادة 9 من قانون المتشردين والمشتبه فيهم رقم 24 لسنة 1923)
يجب على القاضي – بحسب الأصل – أن يحدّد في الحكم الذي يصدره مدّة كل عقوبة يوقعها
ما لم يقض القانون بترك تحديد مدّة العقوبة لسلطة أخرى على مقتضى الأوضاع والحدود التي
رسمها. والقانون رقم 24 لسنة 1923 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم خلو من أي نص يفيد
أنه أراد أن تكون عقوبة المراقبة الخاصة التي فرضها بالمادة التاسعة منه غير محدّدة
المدى وأن يترك تحديدها لسلطة أخرى، بل المستفاد من مجموع نصوصه أنها هي بعينها المراقبة
التي تحدث عنها بالفقرة الأخيرة من المادة الرابعة وقال إنها تعدّ مماثلة لعقوبة الحبس
فيما يتعلق بتطبيق أحكام قانون العقوبات وتحقيق الجنايات، وإن مكان تنفيذها على المحكوم
عليه يعين بقرار من وزير الداخلية، وإن مدّتها لا تزيد على ثلاث سنوات؛ ومن ثم تكون
المراقبة الخاصة عقوبة مؤقتة، شأنها في ذلك شأن عقوبة الحبس، ووجب بالتالي أن يحدّد
الحكم الذي يقضي بها مقدار مدّتها في الحدود القانونية، وأن يعين، وفقاً للمادة 24
من القانون السالف الذكر، اليوم الذي يبدأ تنفيذها منه. فالحكم الذي يقضي بوضع المتهم
تحت المراقبة الخاصة المنصوص عليها في القانون المذكور بغير أن يحدّد مدّة هذه المراقبة،
ولا اليوم الذي يبدأ فيه تنفيذها، يكون مخالفاً للقانون، ولمحكمة النقض تصحيحه بتحديد
مدّة المراقبة الخاصة وتعيين اليوم الذي تبدأ فيه.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن المرفوع من النيابة العمومية أن محكمة الجنايات
إذ قضت على المتهم في جريمة مخالفته مقتضى إنذار الاشتباه الصادر إليه من البوليس بوضعه
تحت المراقبة الخاصة من غير أن تحدّد مدّتها ولا الوقت الذي تبدأ فيه، قد أخطأ في تطبيق
القانون خطأ يعيب حكمها ويستوجب قبول الطعن لتطبق محكمة النقض والإبرام القانون على
الوجه الصحيح.
وحيث إنه يجب على القاضي، بحسب الأصل، أن يحدّد في الحكم الذي يصدره مدّة كل عقوبة
يوقعها ما لم يقض القانون بترك تحديد مدّة العقوبة لسلطة أخرى على مقتضى الأوضاع والحدود
التي يرسمها.
وحيث إن القانون رقم 24 لسنة 1923، الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم، خلو من أي نص يفيد
أنه أراد أن تكون عقوبة المراقبة الخاصة، التي فرضها بالمادة التاسعة منه، غير محدّدة
المدى، وأن يترك تحديدها لسلطة أخرى، بل إن المستفاد من مجموع نصوصه أنها هي بعينها
المراقبة التي تحدث عنها بالفقرة الأخيرة من المادة الرابعة، وقال إنها تعدّ مماثلة
لعقوبة الحبس فيما يتعلق بتطبيق أحكام قانوني العقوبات وتحقيق الجنايات، وإن مكان تنفيذها
على المحكوم عليه يعين بقرار من وزير الداخلية، وإن مدّتها لا تزيد على ثلاث سنوات.
ومن ثم تكون المراقبة الخاصة عقوبة مؤقتة، شأنها في ذلك شأن عقوبة الحبس. ووجب بالتالي
أن يحدّد الحكم الذي يقضي بها مقدار مدّتها في الحدود القانونية، وأن يعين وفقاً للمادة
24 من القانون السالف الذكر، اليوم الذي يبدأ تنفيذها منه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه استظهر الواقعة الجنائية التي حصلتها المحكمة وأدانت الطاعن
فيها وهي تكوّن جريمة السرقة، وجريمة عدم سلوك الطاعن سلوكاً مستقيماً رغم سبق إنذاره
مشبوهاً بارتكابه السرقة المذكورة، ثم طبق عليه المادتين 317/ 1 – 2 و49/ 3 من قانون
العقوبات والمواد 2 و9 و10 و11 من القانون رقم 24 لسنة 1923، وقضى عليه بالحبس مع الشغل
وقدّر مدّته بستة شهور وبوضعه تحت المراقبة الخاصة المنصوص عليها بالقانون رقم 24 السالف
الذكر بغير أن يحدّد مدّة هذه المراقبة ولا اليوم الذي يبدأ فيه تنفيذها مخالفاً في
ذلك ما يقضي به القانون على الأساس المتقدّم بيانه.
وحيث إن هذه المحكمة في سبيل إرجاع الأمور إلى نصابها القانوني، تحدّد مدّة المراقبة
الخاصة التي تستوجبها جريمة مخالفة المتهم لموجب الإنذار الصادر إليه من البوليس والتي
أثبتها عليه الحكم المطعون فيه بستة شهور تبدأ من يوم الإفراج عنه من عقوبة الحبس المقضى
بها عليه.
