الطعن رقم 1470 لسنة 40 ق – جلسة 21 /12 /1970
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1231
جلسة 21 من ديسمبر سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمود عباس العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ أنور أحمد خلف، وإبراهيم الديوانى، ومحمد ماهر حسن، وحسن المغربى.
الطعن رقم 1470 لسنة 40 القضائية
(أ، ب، ج، د) مستشار الإحالة. "إصدار قراراته". "تسبيبها". دعوى
مدنية. "نظرها والحكم فيها". محكمة النقض. "سلطتها".
( أ ) قرارات مستشار الإحالة. صدورها باسم الأمة. غير لازم. قضاء الإحالة مرحلة نهائية
من مراحل التحقيق وليس جزءاً من قضاء الحكم.
(ب) وجوب اشتمال الأمر الصادر من مستشار الإحالة -سواء بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات
أو بعدم وجود وجه لإقامتها – على الأسباب التى بنى عليها. المقصود من كفاية الأدلة
فى قضاء الإحالة.
(ج) القرار الصادر من مستشار الإحالة بتأييد الأمر المستأنف الصادر من النيابة العامة
بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة هو فى ذاته قضاء برفض الطعن المرفوع
عنه من المدعية بالحقوق المدنية.
(د) خضوع القرار الصادر من مستشار الإحالة برفض الطعن المرفوع من المدعية بالحقوق المدنية
فى تقديره لرقابة محكمة النقض المادة 195 أ.ج المعدلة.
1 – لا يلزم لصحة قرارات مستشار الإحالة صدورها باسم الأمة ما دام أن كلاً من الدستور
وقانون السلطة القضائى لا يوجب هذا البيان إلا فى الأحكام. وقضاء الإحالة ليس إلا المرحلة
النهائية من مراحل التحقيق، وهو فيما يباشره من سلطات ليس إلا سلطة تحقيق وليس جزءاً
من قضاء الحكم.
2 – من المقرر قانوناً وفقاً للمواد 173/ 3، 176، 178 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل
بالقرار بقانون رقم 107 لسنة 1962 أن مستشار الإحالة الذى خلف غرفة الاتهام فى اختصاصها
بالتصرف فى الجنايات التى تطلب سلطة التحقيق إحالتها إلى محكمة الجنايات يحيل الدعوى
إلى محكمة الجنايات إذا رأى أن الواقعة جناية وأن الأدلة على المتهم كافية، أما إن
رأى عدم كفايتها فيصدر أمراً بأن لاوجه لإقامة الدعوى وفى الحالتين يجب أن يشتمل الأمر
الصادر منه على الأسباب التى بنى عليها. ومستشار الإحالة وإن لم يكن من وظيفته البحث
عما إذا كان المتهم مداناً، فإن من حقه بل من واجبه وهو بسبيل إصدار قراره أن يمحص
الدعوى وأدلتها ثم يصدر أمره مسبباً بما يراه فى كفاية الأدلة أو عدم كفايتها. والمقصود
من كفاية الأدلة فى قضاء الإحالة أنها تسمح بتقديم المتهم للمحاكمة مع رجحان الحكم
بإدانته.
3 – القرار الصادر من مستشار الإحالة بتأييد الأمر المستأنف والصادر من النيابة العامة
بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة هو فى ذاته قضاء برفض الطعن المرفوع
عنه من المدعية بالحق المدنى.
4 – القرار الصادر من مستشار الإحالة برفض الطعن المرفوع من المدعية بالحقوق المدنية
يخضع فى تقديره وفقاً للمادة 195 إجراءات المعدلة بالقانون 107 لسنة 1962 لرقابة محكمة
النقض.
الوقائع
تتحصل وقائع هذا الطعن فى أنه بتاريخ 8 يناير سنة 1969 أبلغ عبد السلام محمد معاون محطة السكك الحديدية بديروط أنه فى الساعة السادسة من مساء ذلك اليوم عثر على جثة جودة حسانين محفوظ بردهة المحطة وهو مصاب بعيار نارى فى ظهره وقد شهد حسيب شوقى موسى وحسين على حسين علام ولدا شقيقة المجنى عليه بأنهما كانا برفقته وقت الحادث وأكد أولهما أنه شاهد المطعون ضدهما وكان أولهما يحمل بندقية أطلق منها عياراً نارياً أصاب المجنى عليه وأودى بحياته بينما قرر الثانى أنه تعرف على المطعون ضدهما من ظهرهما أثناء فرارهما إثر الحادث، وبعد أن باشرت النيابة العامة تحقيق الواقعة انتهت إلى قيدها ضد المطعون ضدهما بالمواد 49/ 1 و50 و230 و231 و232 من قانون العقوبات بوصف أنهما فى يوم 8 يناير سنة 1969 بدائرة بندر ديروط بمحافظة أسيوط: قتلا جودة حسنين محفوظ عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدا العزم على قتله وأعد أولهما سلاحاً نارياً بندقية خرطوش عيار "12" وحمل الثانى فأساً وترصدا له حركاته وكمنا له على مقربة من مكان وجوده وما أن ظفرا به حتى أطلق عليه أولهما عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته حالة كون المتهم الثانى عائداً إذ سبق الحكم عليه بعقوبة جناية سنة 1967، ثم أصدرت بتاريخ 3 فبراير سنة 1969 قرارا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة. استأنفت المدعية بالحق المدنى هذا الأمر أمام مستشار الإحالة. فقرر بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتأيد القرار المستأنف. فطعنت المدعية بالحقوق المدنية فى هذا الأمر بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن الطعن المقدم من المدعية بالحق المدنى هو أن قرار مستشار
الإحالة المطعون فيه إذ خلص إلى تأييد الأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه
لإقامة الدعوى الجنائية قبل المطعون ضدهما قد شابه البطلان وانطوى على فساد فى الاستدلال
وقصور فى التسبيب، ذلك بأنه لم يتوج باسم الأمة ولم يورد فى مدوناته أن الأدلة ليست
كافية لإحالة المطعون ضدهما للمحاكمة. والتفتت عما جاء بمحضر تحريات وأقوال ضابط المباحث
من أن المتهمين هما مرتكبى الحادث. وأن السلاح المستعمل فيه بندقية خرطوش عيار 12 مرخصة
للمتهم الأول وقد قام بإخفائها فور الحادث هذا إلى أن القرار ساير ما ذهبت إليه النيابة
من التشكيك فى أقوال الشاهد … استناداً إلى أنه أخطأ كثيرا فى التعرف على المتهمين
فى كثير من عمليات العرض التى أجرتها مع أنه تعرف عليهم فى أغلب المرات ثم اكتفى فى منطوقه بتأييد قرار النيابة دون أن ينص على رفض الطعن المرفوع من الطاعنة مما يعيب
القرار المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كانت المادة 155 من الإعلان الدستورى الصادر فى 24 مارس سنة 1964 تنص
على أنه "تصدر الأحكام وتنفذ باسم الأمة" وهو ما نصت عليه المادة 25 من القانون رقم
43 سنة 1965 فى شأن السلطة القضائية أيضاً وكان قضاء الإحالة ليس إلى المرحلة النهائية
من مراحل التحقيق وهو فيما يباشره من سلطات ليس إلا سلطة تحقيق، وليس جزءاً من قضاء
الحكم. فإنه لا يلزم لصحة قراراته صدورها باسم الأمة ما دام أن كلاً من الدستور وقانون
السلطة القضائية لا يوجب هذا البيان إلا فى الأحكام. لما كان ذلك، وكان من المقرر قانوناً
وفقاً للمواد 173/ 3 و176 و178 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقرار بالقانون
رقم 107 لسنة 1962 أن مستشار الإحالة الذى خلف غرفة الاتهام فى اختصاصها بالتصرف فى الجنايات التى تطلب سلطة التحقيق إحالتها إلى محكمة الجنايات يحيل الدعوى إلى محكمة
الجنايات إذا رأى أن الواقعة جناية وأن الأدلة على المتهم كافية، أما إن رأى عدم كفايتها
فيصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى، وفى الحالتين يجب أن يشتمل الأمر الصادر منه
على الأسباب التى بنى عليها. لما كان ذلك، وكان مستشار الإحالة وإن لم يكن من وظيفته
البحث عما إذا كان المتهم مداناً، فإن من حقه بل من واجبه وهو بسبيل إصدار قراره أن
يمحص الدعوى وأدلتها ثم يصدر أمره مسببا بما يراه فى كفاية الأدلة أو عدم كفايتها،
والمقصود من كفاية الأدلة فى قضاء الإحالة أنها تسمح بتقديم المتهم للمحاكمة مع رجحان
الحكم بإدانته. والقرار الصادر منه برفض الطعن المرفوع من المدعية بالحقوق المدنية
يخضع فى تقديره وفقاً للمادة 195 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم
107 لسنة 1962 لرقابة محكمة النقض. لما كان ذلك. وكان القرار المطعون فيه قد أعمل حكم
القانون فأحاط بالدعوى ووازن بين أدلتها وخلص فى تقدير سائغ له سنده من المفردات المضمومة
إلى أن الأدلة يحيطها الشك وليست كافية لإحالة المطعون ضدهما للمحاكمة، فإن ما تثيره
الطاعن فى هذا الصدد ينحل إلى جدل فى تقدير الدليل مما لايقبل إثارته أمام هذه المحكمة.
لما كان ذلك، وكان ما انتهى إليه القرار من تأييد الأمر المستأنف الصادر من النيابة
العامة هو فى ذاته قضاء برفض الطعن المرفوع عنه من الطاعنة مما لا يقبل إثارته أمام
هذه المحكمة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة
الكفالة.
