الطعن رقم 4500 لسنة 52 ق – جلسة 31 /01 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 186
جلسة 31 من يناير سنة 1983
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن عمار، ومسعد الساعي، أحمد سعفان ومحمود البارودي.
الطعن رقم 4500 لسنة 52 القضائية
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
"إجراءات المحاكمة". محاماة نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". بطلان.
حق المتهم في اختيار محاميه حق أصيل.
طلب المتهم تأجيل نظر الدعوى لحضور محاميه الموكل. التفات المحكمة عن هذا الطلب دون
إفصاح. يسوغه إخلال بحق الدفاع.
من المقرر أن للمتهم مطلق الحرية في اختيار المحامي الذي يتولى الدفاع عنه وحقه في
ذلك حق أصيل مقدم على حق القاضي في تعيين محام له، وكان يبين مما تقدم أن الطاعن اعترض
على السير في إجراءات الدعوى في غيبة محاميه الموكل وأصر هو – والمحامي الحاضر – على
طلب تأجيل نظرها حتى يتسنى لمحاميه الأصيل أن يحضر للدفاع عنه، غير أن المحكمة التفتت
عن هذا الطلب ومضت في نظر الدعوى وقضت على الطاعن بالعقوبة مكتفية بمثول المحامي الحاضر،
دون أن تفصح في حكمها عن العلة التي تبرر عدم إجابته وأن تشير إلى اقتناعها بأن الغرض
من طلب التأجيل هو مجرد عرقلة سير الدعوى، فإن ذلك منها يعد إخلال بحق الدفاع مبطلاً
لإجراءات المحاكمة وموجباً نقض الحكم والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: – تسبب بخطئه في موت……..
وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه بأن قام الضغط على زناد سلاحه المرخص لتجربة
إطلاقه أثناء قيامه بتنظيفه فخرجت منه طلقة تصادف وجودها بفوهة الماسورة أصابت المجني
عليه في رأسه وأحدثت به إصابته التي أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238 – 1 من قانون
العقوبات. وادعى والد المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمسة عشر ألف جنيه على سبيل
التعويض. ومحكمة جنح مينا البصل قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم خمسين
جنيهاً وإلزامه بأن يؤدي للمدعين بالحق المدني مبلغ ثلاثة آلاف جنيه تعويضاً شاملاً
مناصفة بينهما ومصروفات الدعوى المدنية ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة.
استأنف المحكوم عليه والمدعيان بالحق المدني هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية
– بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد
الحكم المستأنف وألزمت المدعين بالحق المدني بمصروفات الدعوى المدنية عن الدرجة الثانية
ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن أخل بحقه في الدفاع
ذلك بأن الثابت من الأوراق أن محاميه الموكل لم يحضر جلسة المحاكمة وحضر عنه محام آخر
التمس تأجيل نظر الدعوى لحين حضور المحامي الأصيل الذي اضطر إلى السفر، غير أن المحكمة
لم تجبه إلى طلبه واستمرت في نظر الدعوى وسمعت المرافعة وانتهت بقضائها إلى إدانة الطاعن.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أمام المحكمة الاستئنافية المؤرخ…… أن الطاعن
مثل أمام المحكمة وتخلف محاميه الموكل عن الحضور وحضر عنه محام آخر أوضح أن سبب تخلف
زميله الأصيل هو السفر المفاجئ، والتمس أجلاً لحضوره غير أن المحكمة لم تستجب إلى طلبه
واستمرت في السير في إجراءات المحاكمة، وقضت بتأييد الحكم الذي دان الطاعن. لما كان
ذلك، وكان من المقرر أن للمتهم مطلق الحرية في اختيار المحامي الذي يتولى الدفاع عنه
وحقه في ذلك حق أصيل مقدم على حق القاضي في تعيين محام له، وكان يبين مما تقدم أن الطاعن
اعترض على السير في إجراءات الدعوى في غيبة محاميه الموكل وأصر هو – والمحامي الحاضر
– على طلب تأجيل نظرها حتى يتسنى لمحاميه الأصيل أن يحضر للدفاع عنه، غير أن المحكمة
التفتت عن هذا الطلب ومضت في نظر الدعوى وقضت على الطاعن بالعقوبة مكتفية بمثول المحامي
الحاضر، دون أن تفصح في حكمها عن العلة التي تبرر عدم إجابته وأن تشير إلى اقتناعها
بأن الغرض من طلب التأجيل هو مجرد عرقلة سير الدعوى، فإن ذلك منها يعد إخلالاً بحق
الدفاع مبطلاً لإجراءات المحاكمة وموجباً نقض الحكم والإحالة.
