الطعن رقم 2116 سنة 8 ق – جلسة 02 /01 /1939
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 418
جلسة 2 يناير سنة 1939
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 2116 سنة 8 القضائية
( أ ) قتل عمد. القصد الجنائي في هذه الجريمة. وجوب استظهاره وإيراد
الأدلة المثبتة لتوافره.
(ب) نقض وإبرام. حكم في جناية شروع في قتل وفي جريمة شهادة زور. تأسيس الإدانة في الجناية
على أقوال المحكوم عليه في جنحة شهادة الزور في التحقيقات الأوّلية. طعن الدفاع على
هذه الأقوال بأنها كانت وليدة إكراه. طعن المحكوم عليهم في الجناية في هذا الحكم. طعن
المحكوم عليه في جريمة شهادة الزور فيه. عدم تقديمه أسباباً لطعنه. نقض الحكم بالنسبة
للأوّلين. وجوب نقضه بالنسبة له هو أيضاً.
(حـ) اختصاص. إعادة محاكمة الطاعن المحكوم عليه في جريمة شهادة الزور. أصلها أن تكون
أمام محكمة الجنح الجزئية. إحالتها على محكمة الجنايات للارتباط.
1 – إنه لما كانت جناية القتل العمد تتميز في القانون عن غيرها من جرائم التعدّي على
النفس بعنصر خاص هو انتواء الجاني، وهو يرتكب الفعل الجنائي، إزهاق روح المجني عليه.
ولما كان هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون
في سائر الجرائم، وكان أيضاً بطبيعته أمراً داخلياً يبطنه الجاني ويضمره في نفسه فلا
يستطاع تعرّفه إلا بمظاهر خارجية من شأنها أن تكشف عن قصد الجاني وتظهره، لذلك كان
من الواجب أن يعني الحكم القاضي بإدانة متهم في هذه الجناية عناية خاصة باستظهار هذا
العنصر وإيراد الأدلة التي تثبت توافره. فإذا أغفل ذلك كان قاصراً قصوراً يعيبه عيباً
موجباً لنقضه.
2 – إذا قضى حكم بإدانة متهمين في جناية شروع في قتل وبإدانة شاهد في جريمة شهادة الزور
لصالح هؤلاء المتهمين، مستنداً في إدانة الأوّلين إلى أقوال هذا الشاهد في التحقيقات
الأوّلية أمام البوليس والنيابة من أنه أبصرهم يعتدون على المجني عليه وأنه تحقق منهم،
ومطّرحا ما تمسك به الدفاع عنهم من أن أقوال هذا الشاهد في التحقيقات كانت وليدة الإكراه،
ثم طعن المحكوم عليهم في جناية الشروع في القتل في هذا الحكم وقبل طعنهم فيه، وطعن
فيه المحكوم عليه في جريمة شهادة الزور ولم يقدّم أسباباً لطعنه، فإنه يتعين نقض الحكم
بالنسبة له هو أيضاً، لأن نقضه بالنسبة للطاعنين الآخرين يستلزم بالضرورة بحث الوقائع
التي بنيت عليها إدانته وتقديرها من جديد عند إعادة نظر القضية.
3 – إن إعادة محاكمة المتهم المحكوم عليه من محكمة الجنايات في جريمة شهادة الزور بعد
نقض الحكم بالنسبة له يجب – بحسب الأصل – أن تكون أمام محكمة الجنح الجزئية المختصة
لتفصل في الجريمة المسندة إليه بالطريق العادي ما دامت قد زالت حالة التلبس التي استلزمت
محاكمته أوّلاً أمام محكمة الجنايات لوقوع الجريمة منه أمامها بالجلسة، إلا أنه نظراً
للارتباط بين هذه الجريمة وبين الجناية المسندة إلى الآخرين الذين نقض الحكم بالنسبة
لهم أيضاً، يكون من المصلحة – تحقيقاً لسير العدالة – أن تنظر الدعوى بالنسبة للجميع
أمام محكمة واحدة وهي محكمة الجنايات دون أن يكون في ذلك أي تقليل من الضمانات القانونية
بالنسبة للمتهم المذكور.
المحكمة
وحيث إن وجه الطعن المقدّم من هؤلاء الطاعنين يتضمن أن بالحكم المطعون
فيه قصوراً يعيبه ويوجب نقضه لأنه لم يبين الأدلة التي استخلص منها توافر نية القتل
لديهم، واقتصر على البحث في الإصابات التي حدثت بالمجني عليه وفيمن أحدثها به.
وحيث إنه لما كانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدّي على
النفس بعنصر خاص هو انتواء الجاني، وهو يرتكب الفعل الجنائي، قتل المجني عليه وإزهاق
روحه. ولما كان هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون
في سائر الجرائم، وكان هو بطبيعته أمراً داخلياً يبطنه الجاني ويضمره في نفسه ولا يستطاع
تعرّفه إلا بمظاهر خارجية من شأنها أن تكشف عن قصد الجاني وتظهره – لما كان ذلك كله
وجب أن يعنى الحكم القاضي بإدانة متهم في هذه الجناية عناية خاصة باستظهار هذا العنصر
وإيراد الأدلة التي تثبت توافر وجوده.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه أدان الطاعنين الثلاثة الأول طبقاً
للمواد 45 و46 و194 و195 و196 من قانون العقوبات القديم في جناية الشروع في قتل حسن
علي إبراهيم عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن أطلق عليه أوّلهم عيارين ناريين وضربه
ثانيهم بعصا على رأسه وضربه ثالثهم ببلطة على وجهه. ومع إيراده لوقائع الدعوى وأدلتها
فإنه لم يعرض لنية القتل استقلالاً وأغفل التحدّث عنها وعن الأدلة المثبتة لوجودها
لدى كل من الطاعنين.
وحيث إن في إغفال الحكم بيان نية القتل على النحو المتقدّم قصوراً يعيبه عيباً جوهرياً.
ويتعين إذاً قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين الثلاثة الأول.
وحيث إنه عن الطاعن الرابع فإنه وإن كان قرر بالطعن ولم يقدّم أسباباً لطعنه إلا أنه
نظراً إلى أن الواقعة التي أدين فيها هي جريمة شهادة الزور لصالح الطاعنين الثلاثة
الأول أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وإلى استناد ذلك الحكم في إدانتهم
إلى أقوال هذا الطاعن في التحقيقات الأوّلية أمام البوليس والنيابة من أنه أبصرهم يعتدون
على المجني عليه، وأنه تحقق منهم، وعدم أخذ الحكم بما تمسك به الدفاع من أن أقوال هذا
الطاعن في التحقيقات كانت وليدة الإكراه – نظراً إلى ذلك كله يتعين نقض الحكم بالنسبة
لهذا الطاعن أيضاً، لأن نقضه بالنسبة للطاعنين الآخرين يستلزم بالضرورة بحث الوقائع
التي بنيت عليها إدانته وتقديرها من جديد عند إعادة نظر القضية.
وحيث إن إعادة محاكمة الطاعن الرابع المذكور بعد نقض الحكم بالنسبة له كانت تقتضي إحالة
القضية إلى محكمة الجنح الجزئية المختصة لتفصل في الجريمة المسندة إليه بالطريق العادي
بعد أن زالت حالة التلبس التي استلزمت محاكمته أوّلاً أمام محكمة الجنايات لوقوع الجريمة
منه أمامها بالجلسة، إلا أنه نظراً للارتباط بين هذه الجريمة وبين الجناية المسندة
للطاعنين الثلاثة الأول الذين نقض الحكم بالنسبة لهم أيضاً يكون من المصلحة، تحقيقاً
لسير العدالة، أن تنظر الدعوى بالنسبة لجميع الطاعنين أمام محكمة واحدة وهي محكمة الجنايات،
وليس في ذلك أي تقليل من الضمانات القانونية بالنسبة للطاعن الرابع المذكور.
وحيث إنه لكل ما تقدّم يتعين نقض الحكم المطعون فيه برمته، وإحالة القضية إلى محكمة
جنايات قنا للفصل فيها بالنسبة لجميع الطاعنين مجدّداً من دائرة أخرى غير التي أصدرته.
