الطعن رقم 5205 لسنة 52 ق – جلسة 25 /01 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 154
جلسة 25 من يناير سنة 1983
برئاسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد يونس ثابت، عبد الرحيم نافع، حسن غلاب ومحمد حسن.
الطعن رقم 5205 لسنة 52 القضائية
حكم "بياناته. بيانات حكم الإدانة".
بيانات حكم الإدانة المادة 310 أ ج.
عقوبة "تطبيقها". مواد مخدرة.
التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة. خطة المشرع في قانون مكافحة المخدرات.
عقوبة "تطبيقها". جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
مقتضى تقاضي مقابل عن إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان لتعاطي المخدرات المادة 34/ د
ق. 182 لسنة 1960؟
عقوبة تسهيل تعاطي المخدرات بغير مقابل. أخف نوعاً. المادة 35 ق 182 لسنة 1960.
إدانة الطاعن بجريمة إدارة وتهيئة وإعداد مكان لتعاطي المخدرات دون استظهار الحكم تقاضي
المقابل وتخصيص مكان لتعاطي المخدرات. قصور.
1 – أوجبت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على
بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها
والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم.
2 – استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 في شأن
مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يفصح عن أن المشرع اختط خطة تهدف إلى
التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة
تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك، وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل
أو صنع جوهر مخدر وإعداد وتهيئة مكان لتعاطي المخدرات، فقد شابه القصور في التسبيب
ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً ولم يستظهر أركان الجريمة التي دان الطاعن
بها والأدلة على ثبوتها في حقه مما يعيبه ويوجب نقضه.
3 – لما كانت المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبي الجريمة
الأولى في عداد المتجرين بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إدارة وإعداد أو تهيئة المكان
في حكم الفقرة "د" من المادة 34 لتعاطي المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه،
وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطي المخدرات، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في
هذه الصورة من صور التسهيل للتعاطي بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين
بالمواد المخدرة سواء بسواء. أما حيث يكون تسهيل تعاطي المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة
الأخف نوعاً والمنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه قد اقتصر في بيانه بتوافر جريمة إدارة وتهيئة وإعداد مكان لتعاطي المخدرات
التي دان الطاعن بها على مجرد ضبط المتهمين الآخرين – يدخنان مخدر الحشيش في مقهاه
دون أن يستظهر العناصر القانونية التي تقوم عليها تلك الجريمة من تقاضي مقابل وتخصيص
مكان لتعاطي المخدرات ويورد الأدلة على توافرها في حق الطاعن، فإنه يكون قاصراً قصوراً
يعيبه ويوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة ….. ….. ….. (الطاعن) بأنهم
المتهمين الأول والثاني: أحرزا وحازا بقصد التعاطي جوهراً مخدراً (حشيشاً) بدون تذكرة
طبية وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. المتهم الثالث: أعد وهيأ مكاناً لتعاطي المخدر
على النحو المبين بالأوراق. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم لمحكمة الجنايات لمعاقبتهم
طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً
للمتهمين الأول والثالث (الطاعن) وغيابياً للثاني عملاً بالمواد 1، 2، 34/ د، 36، 37/
1، 42 من القانون رقم 182 سنة 1960 المعدل والبند رقم 57 من الجدول رقم 1 الملحق أولاً
بمعاقبة كل من……. و…… بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبتغريمه خمسمائة جنيه
ثانياً: بمعاقبة……. بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه
ثالثاً: بمصادرة المخدر والأدوات المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه….. في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إدارة وإعداد وتهيئة مكان لتعاطي المخدرات، فقد شابه القصور في التسبيب ذلك بأنه لم
يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً ولم يستظهر أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والأدلة
على ثبوتها في حقه مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مضمونه أن ضابط مباحث الإبراهيمية
دخل مقهى الطاعن للتحقق من رخصه فاشتم رائحة المخدر وشاهد اثنين يدخنان مخدر الحشيش
من نرجيلة بينهما فقام بضبطهما وعثر مع أحدهما على قطعة صغيرة من هذا المخدر وأن المهتم
الثالث (الطاعن)….. قد أعد الغرزة الخاصة به وهيأها وأدارها لتعاطي المخدرات على
النحو السالف بيانه ثم ساق الحكم أدلته التي رتب عليها قضاءه مما شهد به الضابط والشرطي
السري المرافق له، ومما اعترف به الطاعن من أن الضابط شاهد المتهمين الأول والثاني
وهما يدخنان الحشيش. وخلص الحكم إلى ثبوت التهمة المسندة للطاعن وهي جريمة إعداد وتهيئة
وإدارة مكان لتعاطي المخدرات وعاقبه بمواد الاتهام 1، 2، 34/ د، 36، 37/ 1، 42 من القانون
رقم 182 لسنة 1960. لما كان ذلك وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت
في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان
الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة
ثبوت وقوعها من المتهم وإلا كان قاصراً. وكان استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960
المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار
فيها يفصح عن أن المشرع اختط خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة
فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على
ترخيص بذلك، وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر وكان ذلك بقصد الاتجار،
وأعقب ذلك فنزل بالعقوبة في المادة 34 وجعلها الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة
أقل خطورة وهي الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم 5
المرفق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها
في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض، ثم ألحق بهذه الجرائم
في الفقرة "د" من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد وتهيئة مكان لتعاطي المخدرات وبعد
ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطي بغير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقررت
لها عقوبة أخف نوعاً وهي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة فقط – دون الإعدام وهذه المغايرة
بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبي الجريمة الأولى في عداد المتجرين
بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة "د" من
المادة 34 لتعاطي المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه، وهو ما يلزم عنه
تخصيص مكان لتعاطي المخدرات، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصورة من
صور التسهيل للتعاطي بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد
المخدرة سواء بسواء, أما حيث يكون تسهيل تعاطي المخدرات بغير مقابل تكون العقوبة الأخف
نوعاً والمنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد اقتصر في بيانه بتوافر جريمة إدارة وتهيئة وإعداد مكان لتعاطي المخدرات التي
دان الطاعن بها على مجرد ضبط المتهمين الآخرين – يدخنان مخدر الحشيش في مقهاه دون أن
يستظهر العناصر القانونية التي تقوم عليها تلك الجريمة من تقاضي مقابل وتخصيص مكان
لتعاطي المخدرات ويورد الأدلة على توافرها في حق الطاعن، فإنه يكون قاصراً قصوراً يعيبه
ويوجب نقضه وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن الأخرى.
