الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 84 سنة 9 ق – جلسة 26 /12 /1938 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 413

جلسة 26 ديسمبر سنة 1938

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ونجيب مرقس بك المستشارين.


القضية رقم 84 سنة 9 القضائية

( أ ) اختلاس أموال أميرية. وقوعه بأفعال متعاقبة بناء على تصميم واحد. جريمة واحدة. شمول الحكم الصادر فيها أفعال الاختلاس المقترفة قبل المحاكمة. إضافة أفعال أخرى من هذا القبيل بالجلسة إلى الأفعال المعروضة على المحكمة. جوازه. شرطه.
(ب) صراف. تسليم أموال إليه بسبب وظيفته بمقتضى إيصالات عرفية. اختلاسها. عقاب.
(المادة 97 ع = 112)
1 – إن اختلاس الأموال إذا وقع بأفعال متتابعة بناء على تصميم واحد عدّ من الجرائم المتتالية (délits successifs) وكان جريمة واحدة يشمل الحكم فيها كل أفعال الاختلاس المقترفة قبل المحاكمة حتى ما كان منها لم يعرض على المحكمة. ومن مقتضى ذلك أن يكون لمحكمة الموضوع أن تضيف إلى أفعال الاختلاس المقامة بها الدعوى أفعال اختلاس أخرى ظهرت لها من التحقيق ما دامت هذه الأفعال قد وقعت تحت تأثير ذات التصميم الجنائي. وذلك بشرط أن ينبه المتهم إلى هذه الإضافة. ولها بالتالي أن توقع على المتهم العقوبات الأصلية والتبعية المقررة قانوناً لمجموع أفعال الاختلاس التي أثبتت وقوعها منه، ما رفعت به الدعوى في الأصل وما ظهر أثناء المحاكمة.
2 – المبالغ التي تسلم إلى صراف القرية بسبب وظيفته لتوريدها الخزانة سداداً للأموال الأميرية يقع اختلاسها تحت نص المادة 97 ع قديمة و112 ع جديدة ولو كان تسليمها لم يحصل إلا بمقتضى إيصالات عرفية ولم تورد قيمتها في الأوراق الرسمية.


المحكمة

وحيث إن الطعن يتحصل في أن النيابة عدّلت طلباتها في جلسة المحاكمة ضدّ الطاعن بأن أضافت إلى التهمتين الأصليتين الموجهتين إليه تهمة جديدة هي اختلاسه 479 جنيهاً و73 مليماً دون أن يستعد فيها المحامي عنه ودون أن يبدي دفاعاً بشأنها وبغير أن تقدّم لقاضي الإحالة. خصوصاً إذا لوحظ أن هذه التهمة المضافة لا تعتبر جناية إذ تحصيل هذا المبلغ المضاف كان بمستندات عرفية مما يجوز معه أن تكون لمعاملات مدنية لا دخل لها في تهمة اختلاس الأموال الأميرية. وبالرغم من كل ذلك فقد أدانته المحكمة في هذه التهمة الجديدة. ويقول الطاعن إن في هذا الذي حصل إخلالاً بحق الدفاع يعيب الحكم.
وحيث إن الواقع حسبما أثبته الحكم المطعون فيه وبمحضر جلسة المحاكمة هو أن الطاعن أحيل على محكمة الجنايات لمحاكمته (أوّلاً) على اختلاسه 1268 جنيهاً و320 مليماً من الأموال الأميرية التي في عهدته والمسلمة إليه بسبب وظيفته (ثانياً) على ارتكابه تزويراً في أوراق رسمية هي أوراد المال الخاصة بالمموّلين. وعند محاكمته قالت النيابة إن صحة المبلغ الذي اختلسه الطاعن هو 1747 جنيهاً و373 مليماً، وطلبت محاكمته بمقتضى مواد الإحالة. وعلى إثر ذلك سئل الطاعن عن التهمة فقال إن المبالغ وصلت إلى ذمته وحصلها وورّد منها ثمانين جنيهاً ولم يورد الباقي، وإن ظروفه السيئة هي التي دفعته إلى ذلك، وإنه لم يقيد مما حصل إلا بعضه دون البعض الآخر، واكتفى المحامي عنه بطلب استعمال الرأفة معه. وجاءت المحكمة في حكمها القاضي بالإدانة بتفصيل للأموال المختلسة إذ قالت إنها تشتمل – حسب الكشف المرفق بالأوراق – على مبالغ مجموعها 1268 جنيهاً و320 مليماً وهي عبارة عن أموال استولى عليها الطاعن ووجدت مقيدة بأوراد المموّلين بخط الطاعن وبتوقيعه بالسركي وغير واردة بدفاتر اليومية ولم ترد الخزينة، وعلى مبالغ مقدارها 479 جنيهاً و73 مليماً استولى عليها الطاعن من المموّلين بإيصالات غير رسمية واعترف بتسلمها؛ ورأت المحكمة أن تهمة التزوير ثابتة أيضاً على الطاعن فطبقت عليه المادة 32 عقوبات وقضت عليه بالسجن خمس سنوات ورد المبلغ المختلس مع تغريمه مبلغاً مساوياً له.
وحيث إن الاختلاس إذا وقع بأفعال متعاقبة تحت تأثير تصميم جنائي واحد كان من الجرائم المتتالية (délits successif) وعدّ جريمة واحدة يعتبر الحكم فيها شاملاً كل أفعال الاختلاس المقترفة قبل المحاكمة ولو لم يكن البعض منها قد عرض فعلاً على المحكمة. ومن مقتضى ذلك أن لمحكمة الموضوع كل الحق في أن تضيف إلى أفعال الاختلاس المتعاقبة المعروضة عليها أفعالاً أخرى مما وقع تحت تأثير التصميم الجنائي نفسه تكون قد ظهرت لها من التحقيق بشرط أن تنبه المتهم إلى هذه الإضافة، ولها أن توقع عليه جميع العقوبات الأصلية والتبعية المقررة قانوناً على جميع أفعال الاختلاس التي تثبت لها، سواء ما رفعت بشأنه الدعوى وما ظهر أثناء المحاكمة.
وحيث إنه لما تقدّم تكون محكمة الجنايات بإضافتها مبلغاً جديداً إلى المبالغ المختلسة الواردة بقرار الإحالة حسبما تبينته من التحقيق الذي أجرته وما أقرّ به الطاعن أمامها وتوقيع العقوبة على أساس ذلك لم تخطئ في تطبيق القانون. ولا محل في مثل هذه الحالة لإعادة القضية إلى قاضي الإحالة، إذ ما عملته المحكمة لم يكن إلا بناء على ما رأته من أن الجريمة المقترفة واحدة تشمل كل أفعال الاختلاس التي ارتكبها الطاعن تحت تأثير تصميم واحد.
وحيث إن ما يقوله الطاعن بأنه لم يدافع عن نفسه في واقعة اختلاس المبلغ المضاف فغير صحيح. إذ الثابت مما سلف بيانه أن الطاعن اعترف باختلاسه صراحة المبلغ المضاف مع غيره من المبالغ الأخرى حسبما فصله الحكم المطعون فيه، وقد طلب الدفاع عنه استعمال الرأفة على هذا الأساس.
وحيث إن ما يثيره الطاعن أخيراً من أن اختلاس المبلغ المضاف لا يعدّ جناية لأنه تسلمه من المموّلين بمستندات عرفية ولم يورّده الخزانة – ما يقوله الطاعن هذا على غير أساس، إذ الحكم المطعون فيه أثبت أن المبلغ المضاف سلم إلى الطاعن من المموّلين بصفته صرافاً لتوريده الخزانة سداداً للأموال المطلوبة منهم للحكومة فاختلسها. ومؤدى ذلك أن هذا المبلغ سلم إلى الطاعن بسبب وظيفته، فاختلاسه إياه يعدّ اختلاساً واقعاً تحت نص المادة 97 عقوبات التي أدين بها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات